فتح مطاري أربيل والسليمانية.. هل يمهد لمصالحة عراقية كردية؟


١٣ مارس ٢٠١٨ - ٠٥:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

قرارات واتفاقات، تجمع فرقاء الأمس القريب، العراقيين والأكراد، الذين كادت أن تفرقهم، طموحات الاستفتاء المزعوم، الذي سعى له الأكراد بعيدًا عن حضن الدولة العراقية، حتى كتبت معركة "كركوك"، النهاية المحتومة للحلم الكردي، لتبدأ بعدها، حالة من التجاذبات السياسية، إلى أن بدأت العلاقات تعود إلى طبيعتها رويدًا رويدًا.

ولم لا؟ فالأكراد مكون أساسي من قوام المجتمع العراقي، وكان أحد المشاركين بقوة في عملية استعادة أراضي الوطن من قبضة إرهابيي "داعش"، قبل أن "تأخذهم العزة" بإثم الانفصال عن بلاد الرافدين، فتدخلت بغداد للحيلولة دون ذلك، ليتفهم الأكراد، أن مصلحتهم الكبرى تبقى داخل العراق، وليس خارجه.

اليوم، قرر رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي"، إعادة فتح مطاري "أربيل" و"السليمانية" أمام حركة الملاحة الجوية الدولية، بعد 6 أشهر من التوقف، كعقوبة على إعلان إقليم كردستان العراق الاستفتاء على الانفصال، بعدما وافقت السلطات المحلية، على منح الحكومة المركزية السلطة على المطارين.

قرار "العبادي"، قوبل بترحيب كردي واسع، جاء ذلك على لسان كلٍ من الرئيس العراقي "فؤاد معصوم"، و"نيجرفان البارزاني" رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مطالبين بمزيد من الخطوات الإيجابية، على طريق عودة العلاقات الطبيعية بين الجانبين.

وفي سياق التوافقات، أعلنت حكومة إقليم كردستان التوصل لاتفاق مع بغداد، بشأن آلية عمل البنوك والمصارف وتحصيل الضرائب، بشكل يصب في الصالح العام لكلا الجانبين، في انتظار حل بقية المشاكل العالقة، وعلى رأسها الضرائب والرواتب.

أربيل والسليمانية.. الانفتاح مجددًا على العالم


بقرارٍ من رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي"، عادت مدينتا "أربيل" و"السليمانية" للانفتاح على العالم من جديد، حيث أصدر العبادي قرارًا برفع الحظر الذي كان مفروضًا في السابق على مطاري المدينتين، لتعاود الملاحة الجوية الدولية التحرك من وإلي المطارين من جديد.

وجاء في بيان أصدره المكتب الإعلامي للعبادي، اليوم الثلاثاء، أن "مطارات الإقليم ستكون تحت قيادة وزارة الداخلية الاتحادية".

وعزا البيان السبب في إعادة افتتاح المطارين أربيل والسليمانية إلى استجابة السلطات المحلية في الإقليم لإعادة السلطة الاتحادية إليهما.

في هذا السياق، أكد "العبادي"، خلال لقائه مع ضباط وزارة الداخلية العاملين في مطارات إقليم كردستان العراق، إنه حريص على تسهيل سفر المواطنين من خلال المطارين الدوليين، واستحداث مديرية للحماية الخاصة على مطارات الإقليم تكون القيادة والسيطرة فيها لوزارة الداخلية الاتحادية.

وأضاف أن دوائر الجوازات والجنسية وغيرها في المطارين ستربط بالمنظومة الرئيسية في بغداد ووزارة الداخلية الاتحادية بحسب القانون.

وأوضح العبادي انه سيتم كذلك تشكيل لجنة عليا للإشراف على إدارة مطارات الإقليم ومنافذه، والتأكد من الالتزام بالمعايير الاتحادية، تضم ممثلين عن جميع السلطات المعنية في المركز والإقليم وترفع تقاريرها إلى القائد العام للقوات المسلحة أو من يخوله.

كان الحظر قد فرض على الرحلات الدولية، كجزء من العقوبات التي فرضتها الحكومة المركزية في بغداد على إقليم كردستان، بعد الاستفتاء على الانفصال الذي تم إجراؤه في سبتمبر/أيلول الماضي، متحديًا بذلك رغبات الحكومة الاتحادية في بغداد.

ترحيب كردي


قوبل القرار الذي أصدرته الحكومة العراقية، اليوم الثلاثاء، بترحيب واسع من شخصيات كردية بارزة، في طليعتهم الرئيس العراقي "فؤاد المعصوم" ورئيس إقليم كردستان العراق "نيجرفان البارزاني".

فقد عبر "المعصوم" عن سعادته، باعلان اعادة الحكومة الاتحادية افتتاح مطاري اربيل والسليمانية للرحلات الدولية ورفع الحظر عن مطارات اقليم كردستان، داعيًا إلى تعاون إيجابي بين السلطات المعنية، إلى جانب استمرار الحوار الشامل بين الجانبين على أساس الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية.

كما أكد الرئيس العراقي، على ضرورة عودة حياة المواطنين في اقليم كردستان إلى حالتها الطبيعية، وحل مشكلة دفع رواتب موظفي إقليم كردستان، إلى جانب تخفيف القيود على المصارف الخاصة في الإقليم، وتطبيع العلاقات بين أبناء الشعب العراقي الواحد كافة.

وفي ذات السياق، شدد "المعصوم"، على أهمية تكاتف جميع المواطنين من أجل تصفية فلول الارهابيين ومنع عودة الاعمال الارهابية الاجرامية مجددا بأي شكل أو مكان من البلاد.


رئيس حكومة إقليم كردستان العراق "نيجرفان البارزاني"، رحب هو الآخر، بقرار رئيس الوزراء "حيدر العبادي"  بفتح مطاري أربيل والسليمانية، للملاحة الجوية الدولية، موجهًا الشكر للعبادي، لكنه في الوقت ذاته، أشار إلى أن ذلك تسبب في إهدار حق الإقليم في الموازنة.

وأوضح "البارزاني" أن اتفاق حكومة الإقليم مع بغداد، كان في إطار الدستور، مشيرًا إلى أن المشاكل مع الحكومة المركزية ليست المطارات والموازنة فحسب، معربًا عن أمله في معالجة المشكلات الباقية بعد الانتخابات، لافتًا إلى حصوله على وعد من رئيس الوزراء، بإنهاء أزمة الرواتب وإرسال جزء منها.

اتفاق اقتصادي بين أربيل وبغداد


توافق من نوع جديد، بين أربيل وبغداد، تمثل هذه المرة في الجانب الاقتصادي، حيث أعلنت حكومة إقليم كردستان العراق، التوصل لاتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد، على آلية عمل البنوك والمصارف داخل الإقليم، وعلى توحيد الضرائب، على أن يتم تحصيلها دفعة واحدة.

في هذا السياق، صرح "ريبارز حملان"، الذي يشغل منصب وزير المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان، أنه توصل لاتفاق مع محافظ البنك المركزي العراقي "علي العلاق"، يصب في صالح كلا الجانبين.

وأوضح "حملان"، أن المرحلة الأولى من الاتفاق، تقضي بتقليص عدد البنوك التجارية التابعة لحكومة إقليم كردستان، أما المرحلة التالية فتنص على منح كافة المصارف والبنوك في الإقليم، الإجازة لممارسة العمل من البنك المركزي العراقي في بغداد، على أن تحمل الصفة الرسمية في التعامل، من داخل العراق، أو حتى من خارجه.

وناقش الجانبان خلال الاجتماع أيضًا مسائل الجمارك والرواتب والضرائب، مشيرًا إلى أن اجتماع سيتم عقده الأسبوع المقبل، بغرض تنظيم التعريفة الجمركية بين الجانبين، أما بشأن الرواتب، فقد أنهى البنك المركزي كافة التحضيرات الخاصة بتوزيعها، ولا يتبقى إلا إيداعها في فرع البنك بأربيل، ومن ثم صدور قرار من رئيس الوزراء بصرفها، وحول مشكلة الضرائب، أوضح "حملان"، إلى أن الشركات العاملة في الإقليم، والتي لديها مشاكل ضريبة، سيتم حلها في غضون 3 أشهر من الآن.

إلغاء قرار اعتبار أربيل والسليمانية ودهوك مناطق نزاع


خطوة سياسية أخرى، لا تقل أهمية عن التطورات السابقة، تمثلت في إصدار المحكمة الاتحادية العراقية، قرارًا بتصحيح القرار السابق الخاص بمناطق النزاع بين بغداد وإقليم كردستان، والمتمثلة في مدن "أربيل" و"السليمانية" و"دهوك".

في هذا السياق، تحدث "آمانج رحيم"، سكرتير مجلس وزراء إقليم كردستان، حول عدم دستورية بل وخطورة القرار الأول للمحكمة الاتحادية، والذي رفض اعتبار "كركوك" و"خانقين" من المناطق المتنازع عليها، مستبدلًا إياها بمدن "أربيل" و"السليمانية" و"كفري" و"دهوك"، مضيفًا أنه تم التواصل مع قضاة داخل المحكمة الاتحادية، وتم إصدار قرار جديد، تصحيحًا لذلك.

الخلاصة
منحى جديد، تدخله العلاقات العراقية الكردية، في سبيل عودة "المياه إلى مجاريها"، واستعادة "العراق الموحد"، بعيدًا عن "الطائفية" أو "التحزب"، الذي مزق المنطقة العربية، لتكون المصلحة العليا، للمواطن العراقي، من "دهوك" شمالًا حتى "البصرة" جنوبًا، ومن "ديالى" شرقًا حتى "الأنبار" غربًا.


اضف تعليق