"عملية الليطاني".. أولى حروب إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية


١٤ مارس ٢٠١٨ - ٠٥:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

تمر اليوم الذكرى الـ40، لعملية الليطاني (نهر في جنوبي لبنان) التي قام فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي باحتلال أراضي في جنوب لبنان، وهذه الحملة العسكرية تعد أولى حروب إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية.

وحتى يومنا هذا لم تتوقف اعتداءات الاحتلال على الشعب الفلسطيني الذي يقاوم لتحرير أرضه.

عملية كمال عدوان

عندما حل يوم الحادي عشر من مارس لعام 1978 كانت الفتاة الفلسطينية "دلال مغربي" البالغة من العمر 18 عاماً تقود مجموعة من الفدائيين قادمة بهم من لبنان لتنفيذ عملية نوعية في حيفا ضمن عمليات المقاومة الفلسطينية لردع قوات الاحتلال وبعد مطاردة طويلة وإطلاق نار كثيف من الجانبيين تم قتل نحو 37 إسرائيلي وإصابة 76 آخرين.

وتعالت الأصوات في دولة الاحتلال بضرورة الانتقام من المجموعات الفدائية الفلسطينية التي تتخذ من الجنوب اللبناني قاعدة لعملياتها في الداخل الفلسطيني المحتل، وضرورة إبعاد مجموعات الفدائيين الفلسطينيين خصوصاً منظمة التحرير الفلسطينية بعيداً عن الحدود مع دولة الاحتلال.

ولم تكد تمضي عدة أيام على تنفيذ "عملية الشهيد كمال عدوان" التي قادتها الفدائية دلال المغربي ومجموعتها، حتى اشتعلت جبهة الجنوب اللبناني. ففي 14 مارس/اذار اتخذت القيادة العسكرية والسياسية في الكيان الاسرائيلي قرارها بشن عملية عسكرية واسعة في الاراضي اللبنانية سميت "عملية الليطاني".

عملية الليطاني

وقد بدأت قوات الاحتلال عملية "الليطاني" بإجتياح منطقة جنوب لبنان وإعلان جنوب نهرِ الليطاني باستثناء مدينة صور منطقة محتلة بأكثر من 25000 جندي.

وقد استطاعت إسرائيل في هذه الحرب إزاحة قواعد الفدائيين إلى شمال نهر الليطاني، بعمق 10 كلم عن الحدود، وإقامة ما سمي في حينه منطقة آمنة تحت إدارة "جيش لبنان الجنوبي". وقد استغرقت هذه الحرب سبعة أيام، ونجم عنها مصرع حوالي 1160 من اللبنانيين والفلسطينيين، وتشريد عشرات ألوف اللبنانيين من قراهم وبلداتهم، في حين لقي عشرون من الجنود الإسرائيليين مصرعهم في هذه الحرب.
كان الاسم العسكري لهذه الحملة باللغة العبريّة: "أفي هحوخماه" وبالعربيّة: ربّ الحكمة، أو: سيِّدُ الحصافة، لكن وسائل الإعلام الإسرائيليَّة أطلقت على هذه الحملة اسم: حملة الليطاني، أو عمليّة الليطاني.

مجس الأمن

أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 425 والقرار رقم 426 داعياً إلى انسحاب القوّات الإسرائيلية من لبنان بشكل تام وفوري وشكلت قوة فصل للأُمم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" لفرض هذا القرار ولتعيد السلام والسيادة إلى لبنان وصلت قوات "اليونيفيل" إلى لبنان في 23 مارس 1978 ليتخذ مقراً لها في الناقورة.

انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلية لاحقاً في 1978 وسلمت مواقعها داخل لبنان إلى ميليشيات جيش لبنان الجنوبي والتي ساعدها فى وقت آخر في مجزرة صابرا وشاتيلا بزعامة الرائد سعد حداد.

وقد هاجم جيش لبنان الجنوبي (جيش إنطوان لحد الموالي لإسرائيل) قوات "اليونيفيل" بشكل دوري وفي 19 أبريل 1978 قصف جيش لبنان الجنوبي مقرِ اليونيفيل وقتل 8 من جنود الأُمم المتحدة واختطف جنديان أيرلنديان تابعان للأُمم المتّحدة وقتلا بواسطة مسلحين مسيحيين في أرض جيش لبنان الجنوبي وضرِب جندي أيرلنديِ آخرِ من قبل رجال سعد حداد.

سَبقت عِدّة أحداث بارزة عملية الليطاني 1978:

في 26 ديسمبر/كانون الأول 1968 سافر مُسلَّحان فلسطينيّان مِن بيروت إلى أثينا، وهاجما طائرة لشركة العال الإسرائيلية في عمليّة فدائيّة هناك مما أدُّى إلى مقتل شخص. في الرَدّ، في 28 ديسمبر/كانون الأول 1968، قام جيش اللآحتلال ألإسرائيلي بغارة بالقنابل دمُّرت 13 طائرة مدنية في مطار بيروت الدولي.

في 8 مايو/آيار 1970 عبر ثلاثة مُسلَّحين فلسطينيّين في عمليّة فدائيّة الحدود اللبنانيةَ إلى قرية أفيفيم الزراعية وأقاموا كميناً للحافلة المدرسيةَ المحليّةَ وقُتَل تسعة أطفالَ وثلاثة بالغين، وأُصيب 19 طفل آخرين في حافلة أفيفيم المدرسية.

في 10 أبريل/نيسان 1973 قام مغاوير (كوماندوز) إسرائيليون (كان من بينهم إيهود باراك الذي نفًّذ العملية متنكراً في زي امرأة) بقتل ثلاثة من زعماء منظمة التحرير الفلسطينية (يوسف النجُّار وكمال عدوان وكمال ناصرين) في بيروت (عملية ربيع الشباب).

في 11 أبريل/نيسان 1974 ثلاثة مِن أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تسللوا إلى كريات شمونة في عمليّة فدائيّة مِن لبنان، ليقتلوا ثمانية عشر مِن سكّان عِمارة سكنية، في كريات شمونة؛ وقُتِلوا هم في النهاية أثناء تبادلِ النارِ مَع مهمّةَ إنقاذ فَاشلة من جيش اللآحتلال ألإسرائيلي.

في 15 مايو/آيار 1974 أعضاء مِن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تسللوا في عمليّة فدائيّة إلى بلدة معالوت الحدودية الإسرائيلية مِن لبنان، وقتلوا خمسة بالغين واحتجزوا أطفال كرهائن في مدرسة محليّة وقتلوا في النهاية 21 مِن الأطفال، قبل أن يقتلهم جيش الإسرائيلي في معالوت.

في ليلة 4 مارس/آذار 1975 سافر ثمانية مُسلَّحين مِن منظمة التحرير الفلسطينية مِن لبنان إلى تل أبيب بَحراً في عمليّة فدائيّة في زورق مطاطي، ودَخلوا فندقَ سافوي واحتجزوا عشرات الرهائنِ. أثناء مهمّة الإنقاذ قُتِل ثلاثة جنود من جيش الإسرائيلي وجُرَح ثمانية رهائن ؛ثم تَراجع رجال منظمة التحرير الفلسطينية المُسلَّحون إلى غرفة وحاولوا تَفجير أنفسهم، فقتلوا ثمانية رهائن وجرح 11، بالإضافة إلى قتل السبعة مِن رجال منظمة التحرير الفلسطينية المُسلَّحين.

في 11 مارس/آذار 1978 سافر 11 من أعضاء حركة فتح بقيادة دلال المغربي البالغة من العمر 18 عاماً مِن لبنان في عمليّة فدائيّة وقَتلوا سائحاً أمريكياً على الشاطئ ثمّ اختطفوا حافلة على الطريق الساحلي قُرب حيفا، وفي الطريق إلى تل أبيب استولوا على حافلة ثانية. بعد مطاردة طويلة وإطلاق نار، مات 37 إسرائيلي وجُرَح 76. وكان هو السبب المباشر للغزو الإسرائيلي بعد ثلاثة أيام.

 








اضف تعليق