زيارة "بن علوي" إلى طهران .. رسالة في بريد الحلفاء


١٨ مارس ٢٠١٨ - ١٠:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

وصل وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية "يوسف بن علوي " إلى العاصمة الإيرانية طهران، مساء الجمعة، لإجراء مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين.

وقد التقى "بن علوي" بأمين عام الأمن القومي على شمخاني، ورئيس البرلمان علي لاريجاني، ومحافظ البنك المركزي، ومن المنتظر أن يلتقي اليوم بالرئيس الإيراني حسن روحاني ظهر اليوم على مأدبة غداء.

رسالة في بريد الحلفاء

تكهنات كثيرة حول زيارة وزير الدولة العماني لطهران في هذا التوقيت. وقد نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، ما تردد حول أسباب زيارة بن علوي لإيران، وقال: إن الزيارة تأتي وفق برنامج محدد سابقًا، وفي إطار تعزيز العلاقات بين البلدين في المجال الاقتصادي والمصرفي والتعاون التجاري والمالي.

هذه الزيارة بالفعل مزدوجة الأهداف، وتتعلق بملف العلاقات الإيرانية-العمانية، وكذلك تتعلق بإيران وقضايا المنطقة، ولهذا السبب تستمر الزيارة لمدة يومين.

لكن لقاء وزير الخارجية العمانية مع أمين عام الأمن القومي، علي شمخاني، يضع هذه الزيارة في إطار محاولة نزع فتيل الحرب ومحاولة إنقاذ الاتفاق النووي، وإعادة التهدئة إلى المنطقة على رأس أهداف الزيارة، بسبب عدة أسباب:-

- لطالما حملت مسقط الرسائل الغربية إلى طهران، وقد لعبت دورًا واضحًا في ملف التفاوض النووي بين إيران والقوى الغربية.

- تأتي زيارة بن علوي بعد زيارة قام بها وزير الخارجية وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، الأحد في الأسبوع الماضي، إلى سلطنة عمان في زيارة رسمية استغرقت عدة أيام.

- زيارة "بن علوي" تأتي عقب قرار عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوزير خارجيته "ريكس تليرسون"، وإيران سبب رئيس في قرار العزل هذا، فهناك خلافات بين ترامب ووزير خارجيته السابق حول كيفية التعامل مع إيران.

ولذلك رفع الرئيس الأمريكي من نبرة هجومه على إيران، بعد إقالة وزير خارجيته، واصفًا إياها بالوقوف وراء كافة المشاكل في الشرق الأوسط، منتقدا بشدة الاتفاق النووي، متسائلًا لماذا دفعت الولايات المتحدة 150 مليار دولار إلى طهران (إشارة للأموال التي تسلمتها طهران في عهد أوباما)، ومؤكدًا ضرورة التصدي للسياسات الإيرانية.


- تأتي الزيارة تزامنًا مع اقتراح بريطانيا وفرنسا وألمانيا فرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها في الحرب السورية لضمان استمرار الولايات المتحدة ضمن الاتفاق النووي الموقع عام 2015. أي أن هذه العقوبات هي محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي، وهناك حشد من الدول الثلاث لضمان موافقة كل دول الاتحاد على هذه العقوبات. خاصة أن ترامب خصص 12 مايو/ أيار المقبل كمهلة أخيرة للاتفاق النووي، وإن لم يتم إصلاح الاتفاق النووي، سيرفض تمديد هذا الاتفاق، وستستأنف الولايات المتحدة تطبيق العقوبات المعلقة.

وقرار عزل "تليرسون"، ينذر بخروج واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، فقد جعل مصير الاتفاق النووي في حالة إبهام. وهو ما يقلق الدول الأوروبية وكذلك حلفاء إيران. فقد أبدت إيران استعدادها لخروج واشنطن من الاتفاق النووي، وأصرت على عدم النقاش حول المسألة الصاروخية، واعلنت على لسان نائب الرئيس الإيراني "جهاتجيري" أن طهران لديها سيناريوهات مختلفة في حال خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. ما يعني أن الأمر بات على شفا حفرة، وينتظر تدخلات حلفاء كلا الطرفين لإنقاذ هذا الاتفاق.

- كذلك تأتي تحركات سلطنة عمان، بعد اجتماع لجنة متابعة الاتفاق النووي في فيينا، التي شارك فيها معاون وزير الخارجية الإيراني، "عباس عراقتشي"، والتي شارك فيها أيضًا "برايان هوك" ممثلًا عن فريق التفاوض الأمريكي. وقد أبلغ عراقتشي الطرف الأمريكي اعتراض طهران على مسالة نقض الاتفاق النووي من جانب واشنطن، وكذلك عدم إيفاء واشنطن بتعهداتها حول مسألة السجناء الإيرانيين، وكذلك عدم السماح لطهران بالحصول على الطائرات الأمريكية المدنية. ما يعني أن هناك محفزات يمكن أن تدفع طهران للدخول في تفاوض مع القوى الغربية لدعم الإقتصاد الإيراني المتعثر.

- اليمن أولًا:
بعد فشل اجتماعات تفاوض أطراف النزاع في اليمن التي تستضيفها دولة الكويت، بدأ الحديث يتردد عن دور يمكن أن تلعبه سلطنة عمان في حل المسألة اليمنية، سيما أن السلطنة مجاورة لليمن، ولديها علاقات قوية مع إيران الفاعل الرئيس في تحريك الجماعات الموالية لها في اليمن.

كذلك تمثل المسألة اليمنية نقطة أساسية في ملف توتر العلاقات الإيرانية-الخليجية، وهو ما يثير غضب الإدارة الأمريكية أيضًا، سيما أن التواجد الإيراني في اليمن، يعنى الإقتراب من حلفاء واشنطن والاقتراب من الأمن الخليجي.

ولهذا، تضمنت زيارة بن علوي لقاء أمين عام الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، الذي أشار إلى المسألة اليمنية بشكل صريح. وأكد أن إيران وعمان تحملان وجهة نظر مشتركة حيال أزمة اليمن، وضرورة الوقف الفوري للقتال، وإجراء حوار يمني-يمني. وكذلك صرح وزير الخارجية العماني بأننا "نعتبر إيران شريكًا وجارًا قابلًا للثقة، ونرحب بجهودها في إحلال الاستقرار بالمنطقة".



اضف تعليق