7 سنوات عجاف.. الاقتصاد السوري رهن قوى خارجية


١٨ مارس ٢٠١٨ - ٠٦:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

مع مضي 7 سنوات على بدء الأزمة السورية وخسائر فادحة للاقتصاد السوري، قالت الكثير من المؤسسات الدولية -بحسب تقديراتها- إنه مع محاولات إعادة الإعمار والمساعدات التي ستتلقاها سوريا لربما يحتاج الاقتصاد السوري إلى قرابة 20 عاما ليعود إلى مستوياته قبل هذه الأزمة أي إلى مستويات عام 2010.

خسائر الناتج المحلي السوري

بإلقاء نظرة على واقع الاقتصاد في سوريا منذ اندلاع الأزمة، كانت مستويات الناتج المحلي الإجمالي السوري في عام 2010 تصل إلى 60 مليار دولار، وإذا استمر الاقتصاد بتحقيق معدلات نمو على الرغم من مروره بدورات متقلبة بين الانكماش والنمو، لوجدنا أن المتوسط سيبقى بحدود الـ60 مليار دولار، ولربما يصل إلى 70 مليار دولار.

ولكن بسبب هذه الأزمة، تحرك الاقتصاد السوري إلى مستويات أفقية جانبية دفعته إلى تسجيل خسائر في 2014 تقدر بـ226 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي وهي تعادل أربعة أضعاف ما حققه في 2010.

اليوم، بحسب تقديرات البنك الدولي تصل معدلات الناتج المحلي الإجمالي في سوريا إلى 15 مليار دولار أي بتراجع 75% عن معدله قبل اندلاع هذه الأزمة.

خسائر البنى التحتية

تتراوح خسائر البني التحتية في سوريا بين 40- 70 مليار دولار تقع أغلبها في 8 محافظات تعرضت بشكل قاسٍ لهذه الأزمة، وهي؛ الرقة، حلب، إدلب، حماة، درعا، ريف دمشق، حمص، دير الزور.

المرافق الطبية وحدها فقط تكبدت خسائر بـ50% كدمار جزئي و16% كدمار كامل، بينما سجلت المرافق التعليمية دمارا جزئيا بنسبة 53% ودمارا كاملا بنسبة 10%.

خسائر قطاع الإسكان

في عام 2010 كان هناك معروض من الوحدات السكنية في سوريا يصل إلى 4.1 ملايين وحدة سكنية، لكن بعد مرور 7 سنوات على الأزمة، تدمر 25% منها أي قرابة مليون وحدة سكنية؛ إما دمار شامل وكامل أو دمار جزئي.

نسبة الدمار بلغت أقصاها في إدلب ودير الزور بقرابة 36%، فيما سجلت حلب خسائر بـ 34%، وريف دمشق 24%.

مؤشرات الاقتصاد السوري

سجل الاقتصاد السوري تراجعا ملحوظا جراء هذه الأزمة، نلخصها فيما يلي:

الدين العام؛ نسبته من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب بلغ 30% وهي معدلات توحي بمتانة الاقتصاد السوري. لكن أخر التقديرات تشير إلى 150% مقابل الناتج المحلي الإجمالي.

الصادرات؛ سجلت ما قبل الحرب 8 مليارات دولارات، لكنها اليوم تراجعت إلى 1.8 مليار دولار.

احتياطيات النقد الأجنبي؛ ما قبل الحرب بلغت 21 مليار دولار، واليوم أصبحت بحسب أخر التقديرات 450 مليون دولار.

إنتاج النفط؛ كانت سوريا تنتج ما قبل الحرب 383 ألف برميل يوميا، لكن بعد تعطل الكثير من حقول النفط تشير آخر التقديرات بحسب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى إنتاج 10 آلاف برميل نفط يوميا فقط، ولتبلغ خسائر القطاع، وفق بيانات وزارة النفط والثروة المعدنية بدمشق، نحو 65 مليار دولار، ولتتحول البلاد من مصدّر للنفط بنحو 140 ألف برميل يوميا عام 2011 إلى مستورد بكلفة 7 ملايين دولار يومياً.

توقعات مستقبلية

اليوم سوريا تتخطى الـ7 سنوات من الخسائر وتدخل في تسويات دولية، تستطيع من خلالها أن تنهض باقتصادها.

إذا نجحت كل محاولات إعادة الإعمار التي بدأت مع مطلع 2018 والتي تقدر ما بين 200 و500 مليار دولار، وضمان تحقيق معدلات نمو تصل إلى 4.5% وهي معدلات قياسية على المستوى العالمي، فهذا يعني أن الاقتصاد السوري سيحتاج إلى 20 عاما تحديدا حتى يعود لمستوياته ما قبل الحرب.

الشرط الاقتصادي الناجح محكوم بجملة من العوامل الخارجة عنه وتوفيرها، لم يعد من قبيل الترف في اللحظة الراهنة، وإنما هو حاجة ماسة إلى البقاء على قيد الحياة خطوة أولى، للنهوض من المأزق الشديد.

وفي حال عدم توافرها فإن حسابات البنك الدولي القائمة على محاكاة الواقع بتقدير الخسارات، في ما لو استمر الصراع السوري عشرين عامًا ستكون بلا جدوى بسبب زوال الدولة السورية عندها.



اضف تعليق