في ثلاث مناطق ساخنة.. المناخ يهدد استقرار 143 مليون شخص


٢١ مارس ٢٠١٨ - ١٢:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

تتوالى الكوارث الطبيعية في كافة أنحاء العالم بسبب تغير المناخ، فالهواء أصبح ملوثًا، ودرجات الحرارة ترتفع مسببة موجات متتالية من الجفاف والأعاصير والفيضانات، ويعاني الناس من آثارها المدمرة في مختلف أنحاء العالم.

أخذت الآثار السلبية للتغير المناخي تظهر جليا على حياة سكان المناطق الصحراوية والغابات ومواردها الطبيعية، وحذرت منظمات دولية من تداعيات الاحتباس الحراري على الأمن العالمي، ويؤكد خبراء المناخ أن الاحتباس الحراري أثر بطريقة غير مباشرة على الأنظمة الطبيعية للإنسان.






وحسب تقرير جديد للبنك الدولي، سوف يتسبب تغير المناخ في "مهاجرين مناخيين"، حيث يؤدي إلى هجرة أكثر من 143 مليون شخص، بسبب ندرة المياه وارتفاع مستوى سطح البحر.

ويشير التقرير إلى أن هذا التحول السكاني سيحدث في ثلاث مناطق ساخنة، هي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية، وتمثل هذه المناطق 55% من سكان العالم النامي.





هذا السيناريو الأسوأ هو جزء من دراسة رائدة تركز على تأثيرات المناخ البطيء، مقابل أحداث أكثر وضوحا مثل العواصف الشديدة والفيضانات، كما يرفع التقرير  "التحضير لـ" الهجرة المناخية الداخلية، والتركيز على الهجرة عبر الحدود، الأمر الذي لفت الانتباه العالمي في الوقت الذي يهرب فيه اللاجئون والمهاجرون من الحرب والفقر والقمع، إلى الهجرة داخل البلاد، التي تضم ملايين عديدة من الناس، إلى التحرك بحثا عن أماكن قابلة للحياة والعيش، حيث يمثل الـ 143 مليون نسمة 2.8% من سكان المناطق الثلاث.

وأدى ارتفاع مستوى سطح البحر بالفعل إلى هجرة الناس من سلاسل جزر المحيط الهادئ وأوقيانوسيا والمناطق الساحلية المنخفضة التي تغمرها المياه بانتظام، كما أن المناطق التي تعاني من الجفاف الشديد قد أرسلت آخرين بحثًا عن أراضي زراعية مستدامة، كما أنه سيحول جزءًا كبيرًا من الهجرة القادمة للسكان على مدى العقود الثلاثة القادمة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، وليس من الغريب أن الفقراء في أفقر البلدان سيكونون الأكثر تضررًا، وفقًا للتقرير.





يقول الخبراء العاملين على هذه الدراسة، أنه لا يزال هناك سبب للتفاؤل: "إذا كان العالم يتصرف في الوقت المناسب للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويشارك في "تخطيط إنمائي قوي"، فإن فيض "مهاجري المناخ" يمكن أن ينخفض ​​بنسبة 80% إلى 40 مليون شخص فقط".

وتقول كريستينا جورجيفا، الرئيس التنفيذي للبنك الدولي في بيان: "لدينا الآن نافذة صغيرة، قبل أن تتعمق آثار تغير المناخ، تمهيدًا لهذا الواقع الجديد، حيث أن الخطوات التي تتخذها المدن للتعامل مع الاتجاه التصاعدي للوافدين من المناطق الريفية وتحسين فرص التعليم والتدريب وفرص العمل ستدفع أرباحًا طويلة الأجل".




دراسات حالة

حدد التقرير ثلاثة بلدان كدراسات حالة - إثيوبيا وبنجلاديش والمكسيك - ويحذر من أن المدن سريعة النمو سوف تضطر إلى تنويع اقتصادي وإنشاء وظائف مرنة لاستيعاب النمو السكاني بنجاح.

هناك استثناءات، فعلى سبيل المثال، قد يؤدي انخفاض هطول الأمطار في المرتفعات الشمالية لإثيوبيا إلى طرد الناس من البلد بحثًا عن مناطق جديدة يمكنهم فيها زراعة المحاصيل، وقد يؤدي نقص هطول الأمطار في أديس أبابا أكبر مدن إثيوبيا إلى إبطاء نموها.




وبدلاً من ذلك، سيؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف إلى النمو في المدن الرئيسية في بنجلاديش، بما في ذلك العاصمة داكا، وتتنبأ الدراسة أن بنجلاديش ستشهد تحولات وتغيرات أكبر في عدد السكان من تغير المناخ أكثر من أي حدث آخر.

المكسيك، وهي الأكثر ثراءً في المجموعة الثلاثية، هي أقل عرضة للتغير المناخي وأفضل استعدادًا من إثيوبيا وبنجلاديش، لكن الباحثين وجدوا أن الأمر يحتاج إلى إيلاء اهتمام وثيق لجيوب الفقر، وقد يجذب الهضبة الوسطى حول مكسيكو سيتي ومدينة جواتيمالا، والتي قد توفر ظروف مناخية أفضل "مهاجرين مناخيين".

لكن ليس هناك الكثير من الوقت للعمل، وبدون تخفيضات في غازات الاحتباس الحراري والاستعدادات الأخرى، من المرجح أن ترتفع الهجرة المناخية خلال عام 2050  بحسب التقرير.








اضف تعليق