هل يهدد التغير المناخي نظم الحياة الطبيعية والبشرية في الأردن؟


٢٤ مارس ٢٠١٨ - ٠١:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق
 
عمّان - بلغت خسائر الأردن جراء التغير المناخي الذي يشهده العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، أكثر من 30 مليون دولار أمريكي، وسط توقعات خبراء بأن تشهد المملكة خلال السنوات المقبلة تغيرات جسيمة على درجات الحرارة واتساع رقعة الجفاف.
 
وبحسب تقرير صادر عن منظمة "الإسكوا" التابعة للأمم المتحدة، مست التغييرات المناخية قطاعي المياه والزراعة في الأردن، بشكل مباشر، فيما قدرت مساحة المحاصيل الزراعية التي فقدت إنتاجيتها نحو 9 آلاف دونم كانت فيما مضى تشكل سلة غذاء حيوية.
 
وبعد مرور أكثر من عام على استحداث وحدة للأمن الغذائي تابعة لدائرة الإحصاءات العامة الأردنية، لم يظهر أي نتائج ملموسة في عمل هذه الوحدة، في وقت يدق فيه خبراء البيئة ناقوس الخطر من مآلات التغير المناخي على المملكة.
 
ولم يصدر عن الوحدة، إلى الآن، أي دراسات ذات مؤشرات إحصائية وبيانات تحليلية بشمولية تضفي إلى وضع خطط مكافحة التغير البيئي وهي الظاهرة التي باتت تؤرق معظم دول العالم.
 
وفي الأردن، يؤكد خبراء في المجال المناخي والبيئي، غياب الآلية الواضحة لتنمية الواقع الزراعي على الصعيد الداخلي، في وقت تزداد معه الانعكاسات السلبية لتدفق اللاجئين إلى المملكة، وسط انحسار مساحة الأراضي الزراعية.
 
ويعتقد الباحث الفلكي الأردني عماد مجاهد، أن سكان المملكة ومنطقة بلاد الشام وجوارها، مقبلون على سنوات لم يعتادوها من ناحية ارتفاع درجات الحرارة، سيما خلال فصول الصيف حيث ستشتد موجات الحر.
 
وتوقع مجاهد، ان بعض المناطق مع قادم السنوات ستتحول إلى مناخات صحراوية، يتعذر العيش فيها، مما سيؤدي إلى هجرات سكانية داخلية، وهو أمر في غاية الحساسية.
 
وسبق وتحدثت معاهد بيئية، عن حالة تطور درجات الحرارة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال القرن الحادي والعشرين، وأشاروا إلى احتمالية بلوغها 50 درجة مئوية خلال النهار في كل من عمان والقدس ودمشق بحلول نهاية هذا القرن.
 
ويرى خبراء أنه من الحكمة أن "يتم التفكير في كيفية التكيف مع تغير المناخ في كافة القطاعات المتأثرة، لأن ما نعتبره اليوم موجات من الحر الشديد في الصيف سيكون الجو السائد في السنوات القادمة".
 
وعلى الرغم من الجهود المبذولة على صعيد البحث العلمي وتطوير السياسات الخاصة بتغير المناخ في الأردن، يعتقد خبراء البيئة أنها ما زالت تفتقر لتوظيف الحلول الإبداعية والتطبيق الواقعي.
 
وقبل أسابيع، خلص تقرير أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأردن، إلى أن المملكة، مقبلة على مرحلة طويلة الأمد من التحولات المناخية ذات تأثيرات شديدة وواسعة النطاق على النظم الطبيعية والبشرية في الأردن خلال العقود القادمة.
 
وقال المجلس: إن "الوقت قد حان لتتبوأ جهود مواجهة تأثيرات تغير المناخ مكانة مركزية وملحّة ضمن أولويات صانعي القرار قبل فوات الأوان".
 
وطالب صناع القرار، بالكشف عن العقبات التي تحول دون الانتقال من مراحل التخطيط إلى مراحل التنفيذ، موصيًا كذلك بتفعيل ما يلزم تشريعيا وقانونيا وإداريا لمعالجة ظاهرة التعثر في تطبيق الخطط في مواجهة مخاطر التغير المناخي.



الكلمات الدلالية تغير مناخي الأردن

اضف تعليق