كوريا الشمالية تقود "مبادرة سلام دولية".. فهل تنهي الأزمة؟


٢٤ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بعد عقودٍ من المماطلة، ومحاولة كسب الوقت من أجل تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية تاريخية، يبدو أن كوريا الشمالية في طريقها للتحرر من العزلة الدولية، التي وضعتها القيادة "المارقة" للزعيم "كيم جونج أون" المثير للجدل.

ورغم رفض بيونج يانج، الاعتراف رسميًا، بـ"الجنوح للسلم" تحت وطأة الضغوط الدولية المتزايدة، إلا أنها وعلى كل الأحوال أعلنت عن ما أسمته "قيادة مبادرة سلام" مع العالم، في ظل رغبة أكيدة، للخروج من النفق المظلم الذي عاشت داخله على أحلام "مواجهة الهيمنة الأمريكية"، وبعد سلسلة من "التصريحات العنترية الهوجاء"، قررت أخيرًا النزول إلى أرض الواقع، والعودة إلى صفوف الأسرة الدولية من جديد.

محادثات مرتقبة بين الجارتين الكوريتين


تستعد الكوريتين، إلى جولة مباحثات تاريخية رفيعة المستوى، لمناقشة جملة من الموضوعات "اللوجستية"، تستضيفها قرية "بانمونجوم"، الواقعة ضمن حزام الهدنة بين البلدين، أواخر الأسبوع الجاري، تمهيدًا لعقد قمة مرتقبة بينهما، في شهر أبريل/ نيسان المقبل.

في هذا السياق، أوضحت وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية إن بيونغ يانغ أبلغت جارتها في وقت مبكر اليوم السبت، أن فريقا يضم ثلاثة مسؤولين بقيادة "ري سون جوون"، والذي يشغل منصب رئيس لجنة (الوحدة السلمية لوطن الآباء) سيشارك في المحادثات، بناءً على مقترحٍ تقدمت به سيول مؤخرًا.

ومن المفيد هنا أن نشير، إلى أن العلاقات الكورية الشمالية الجنوبية، قد شهدت توطدًا خلال الفترة الأخيرة، حيث قامت الجارة الشمالية بإرسال لاعبيها إلى الأولمبياد الشتوية في الجنوب، كما قامت شقيقة الزعيم الشمالي بزيارة إلى الجنوب.

كوريا الشمالية.. ومبادرة سلام دولية


قرار كوريا الشمالية بإجراء محادثات مباشرة مع جارتها الجنوبية، سبقه الإعلان عن قيادة "مبادرة من أجل السلام"، لتكسر بها صمتها حول التقارب الأخير والانفراج الدبلوماسي للعلاقات مع كل من واشنطن وسيول.

المبادرة الجديدة لكوريا الشمالية، تأتي ردًا على حالة الريبة والتشكيك في النوايا، التي أحاطت بالتوجه الكوري الشمالي نحو التهدئة، خصوصًا مع اللقاء المرتقب بين "ترامب" و"كيم جونج أون"، والمتوقع عقده في شهر مايو/ آيار المقبل.

التقرير الذي عرضته الوكالة الرسمية لكوريا الشمالية، لم يتطرق إلى القمم المنتظرة مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، إلى أنه تحدث عن "أجواء جدية للمصالحة" مع الأولى، فيما اكتفى بوصفها بـ"إشارات التغيير" مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ورفضت بيونج يانج، التصريح بأن موقفها الأخير ينبع من شدة الضغوط، أو الوقوع تحت جحيم العقوبات الدولية المتتالية، وإنما يأتي من موقع قوة، وتعبيرًا عن الثقة بالنفس، بعدما حازت ما كانت تصبو إليه، على حد وصف البيان.

المبادرة وجهت أيضًا سهام انتقادات، صوب من أسمتهم بـ"الصقور"، في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وكوريا الجنوبية، بعد أن أظهروا تشكيكهم في صدق نواياها بيونج يانج ودوافعها من وراء التوقف عن مهاجمة الغرب، حيث وصفت كوريا الشمالية ذلك بكونه "تعبير عن الأفق الضيقة لـ(الحثالة)، الساعية لتخريب الأجواء وتسميمها، قبل أن تأخذ كافة الأطراف الفرص الكافية لدراسة تلك النوايا، والجلوس على مائدة المفاوضات".

واشنطن تضغط.. والأمم المتحدة تواصل التحذير


على الرغم من الهدوء النسبي، الذي شهدته تصريحات الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها بالطبع الرئيس "دونالد ترامب" مؤخرًا، تجاه كوريا الشمالية، إلا أنها لم تنهِ على ما يبدو حالة القلق والريبة التي تستشعرها واشنطن تجاه نوايا بيونج يانج، إلى الحد الذي يدفعها لأخذ الأمور إلى أقصى نهاية لها، في الملف الشائك بمنطقة شبه الجزيرة الكورية.

فقد وجه "جون بولتون"، المستشار الجديد للأمن القومي الأمريكي، هجومًا حادًّا على كوريا الشمالية، مشددًا على أن الرئيس "دونالد ترامب"، يأمل في تخلص بيونج يانج من برنامجها النووي بأسرع وقتٍ ممكن، وذلك كما فعل نظام العقيد معمر القذافي في عام 2004.

وأشار "بولتون"، إلى أن القمة المرتقبة بين "ترامب" و"كيم جونج أون"، ينبغي أن تماثل مناقشاتها، تلك التي دفعت ليبيا إلى نقل مكونات برنامجها النووي إلى الولايات المتحدة، قبيل نحو 14 عامًا.

وربط المسؤول الأمريكي جدوى المحادثات، بل والمدى الزمني لها، بالاستجابة المنتظرة من قبل كوريا الشمالية، فذكر أن المحادثات بين زعيمي البلدين قد تبدأ في مايو أو قبل ذلك، لكنها تبقى رهن جدية بيونج يانج، فإما "قمة موسعة" أو اجتماع "قصير للغاية".

اللهجة الحادة للمستشار الجديد للأمن القومي الأمريكي، والمنتمي لجناح الصقور اليميني داخل الحزب الجمهوري، تأتي من خلفيته السابقة عن كوريا الشمالية، والتي رأى فيها مماطلة، تسعى من ورائها لكسب الوقت من أجل تطوير سلاحها النووي.

كما حذر "جون بولتون" كوريا الجنوبية أيضًا، من إبرام أي اتفاق مع جارتها الشمالية، قبل الرجوع إلى الولايات المتحدة.

على جانبٍ آخر، واصلت الأمم المتحدة، تنديدها، بما يشهده ملف حقوق الإنسان، من انتهاكات صارخة داخل كوريا الشمالية، وذلك على هامش الاجتماع رقم 37 للجمعية العامة لمجلس حقوق الإنسان، والمنعقد، أمس الجمعة، في جنيف بسويسرا.

وقد أدان قرار للمجلس، أمس، بشدة الانتهاكات الواسعة والمنظمة لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية، وحث القرار بيونج يانج على الاعتراف بكافة الجرائم التي وقعت في هذا الشأن، ومعاقبة المسؤولين عنها وتقديمهم للمحاكمة، وقوبل القرار بترحيب كوري جنوبي، أكدت خلاله الأخيرة، مواصلة بذل كافة الجهود مع المجتمع الدولي لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية.



اضف تعليق