في مئوية الحرب العالمية الأولى.. النساء جنود في الظل


٢٧ مارس ٢٠١٨ - ١٠:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

من اختراع المتفجرات إلى أخذ صور الأشعة على جبهة القتال، كان لدى النساء في المملكة المتحدة أثناء الحرب العالمية الأولى قدر كبير من القوة مثل الرجال الذين حلوا محلهم.

وتحل هذا العام الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى، واحدة من أكثر الصراعات دموية في تاريخ البشرية، والتي أدت إلى وفاة ما يقرب من 20 مليون شخص، بعد أربع سنوات من القتل والدمار، لكن التاريخ -على ما تعلمنا التجارب الكثيرة- يخلق المشاكل فيما هو يحلها، وأتت نهاية الحرب العالمية الأولى وما أعقبها من صلح "فرساي" لتؤسس لانفجارات كبيرة لاحقة.

تقول الكاتبة باتريشيا فارا في كتابها الجديد  "مختبر لأحد الأفراد"، أعطت الحرب العظمى بعض النساء فرصة للخروج من الظلال وإظهار قوتهن كعلماء، سواء عن طريق حفر الخنادق، أو التقاط صور الأشعة السينية للجنود الجرحى على جبهة القتال، أو اختراع المتفجرات.

تحدثت "باتريشيا فارا"، زميلة ورئيسة الجمعية البريطانية لتاريخ العلوم بجامعة بكامبريدج ، وتشرح كيف أن نظرية داروين للتطور طرحت فكرة أن المرأة كانت أدنى منزلة من الناحية الفكرية للرجل، وحتى اليوم، ما زالت النساء تواجه تحديات هائلة.

وصفت "باتريشيا فارا"، موقف النساء العلماء في بريطانيا قبل الحرب العظمى، حيث كان قاتم للغاية وكيف تغيرت، فالمدارس الجيدة فقط هي التي أعطت التعليم العلمي للبنات، وللذهاب إلى الجامعة كان عليهن أن يتقاربن إلى والديهن الذين عادة ما يريدون أن يتبعوا حياة تقليدية، لذلك كان هناك عدد قليل جدًا من النساء يدرسن العلوم في الجامعة.

 جاءت الحرب وغيرت أشياء كثيرة، ذهب الكثير من الرجال للقتال، وتركوا النساء يعتنين بكل شيء، على سبيل المثال، أصبحت "دوروثيا بيت" خبيرة كبيرة في مجال الحفريات وكانت مسؤولة عن المجموعات الموجودة في متحف التاريخ الطبيعي، لكنها كانت تحصل على راتبها فقط على أساس موظف مؤقت، وسُمح للمرأة أيضا أن تحاضر لأول مرة، ففي السابق، كانوا يعتقدون أنها غير مناسبة لإلقاء محاضرات أمام جمهور مختلط.

وواجهت النساء عدة مشكلات، فعندما استحوذن على وظائف الرجال، حصلن على أموال أقل بكثير.





أشعة على الجبهة

وإحدى الرائدت العظيمات اللاتي كتبت عنهم "باتريشيا"، هي "هيلينا غليشن" كانت واحدة من نساء الطبقة العليا وهي قريبة للملكة فيكتوريا، وحصلت على جهاز أشعة سينية، وتعلمت كيفية القيام بالتصوير، فخرجت إلى الجبهة الإيطالية في وقت خطير للغاية من الحرب وتمكنت من تصوير آلاف الجنود، الذين أصيبوا بالرصاص في أدمغتهم وأجزاء أخرى من الجسم.





طبيبات في زمن الحرب

"لويزا جاريت أندرسون" ورفيقتها "فلورا موراي"، أصبحتا طبيبتان أسطورتان في بريطانيا في زمن الحرب، فعندما توقفت الأحزاب عن شن الهجمات، ذهبن إلى باريس لمساعدة الجرحى بالمستشفى، في الوقت الذي كانت وزارة الداخلية مترددة للغاية بالاعتراف بأن النساء يمكن أن يقدمن أي مساهمة على الجبهة..  "لكنهن فعلن" وفي النهاية أداروا مستشفى عسكريًا بالكامل للنساء في شارع Endell في لندن، حيث كانوا يعتنين بآلاف الجنود.

بالنسبة للعديد من هؤلاء النساء، كانت الحرب هي أكثر أوقات حياتهن إثارة، وأقرب ما يمكنهن أن يختبرن ما شعرن به بعد أن حللن مكان الرجل، فأصبح بإمكانهن اتخاذ قراراتهن الخاصة، والذهاب إلى حيث يريدن، وعلى الرغم من أن الوضع في بدايته كان خطيرًا ومرهقًا وشاقًا، لكنه كان أيضًا شيقًا ومثيرًا جدًا بالنسبة لهن.


اضف تعليق