"عاصفة الحزم".. 3 سنوات في مواجهة مليشيات الحوثي الإيرانية


٢٧ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:١٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

دخل اليمن فجر 26 مارس/آذار 2015 مرحلة جديدة بانطلاق "عاصفة الحزم" التي استهدفت مواجهة المخططات الإيرانية في المنطقة، ومواجهة المليشيات الانقلابية في اليمن.

التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن كانت أهدافه واضحة منذ البداية، فهو تحرك استجابة لطلب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، لدعم الشرعية، بهدف إعادة الاستقرار إلى اليمن ومنع سقوط الأراضي اليمنية في أيدي مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، بعد أن سيطرت على العاصمة اليمنية صنعاء ووصلت الى عدن.

وأهم أهداف التحالف عبر السنوات الماضية كانت الحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية، ودحر المليشيات الموالية لنظام خامنئي في إيران، الذي يسعى للسيطرة على البلدان العربية وضمها إلى دولته الكسروية، خصوصا بعدما خرج مسؤولون إيرانيون بتصريحات من ضمنها (أصبحنا نسيطر على العاصمة العربية الرابعة).

انجازات التحالف

استطاع التحالف العربي أن ينهي تحالف قوات حزب المؤتمر الشعبي اليمني مع المليشيات الحوثية الإيرانية، وقد أعلن حزب المؤتمر الشعبي انحيازه لأهداف التحالف العربي ومنها تحرير اليمن من الهيمنة الإيرانية.

وقد نجحت محاولات استمالة أنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح وفصلهم عن الحوثيين ذراع إيران العسكري في اليمن. 

وكذلك عمل التحالف على جمع كلمة كافة التيارات والأحزاب اليمنية لتحرير اليمن من احتلال المليشيات التابعة لإيران، والتي تحاول تغيير هوية اليمن العربية والإسلامية وجعله مجرد ولاية من ولايات خامنئي في المنطقة.

وساعد التحالف السلطات اليمنية في بناء جيش وطني، وبدأ الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، فعليا في وضع نواة الجيش الوطني الجديد، من خلال دمج عناصر المقاومة الشعبية في أجهزة الجيش والأمن، وتسجيلهم بناء على معايير مهنية عالية بعيدا عن الولاءات القبلية أو المناطقية أو الدينية، وانخراطهم مباشرة في عمليات تدريب محترفة.

الصعيد العسكري

كما نجح الجيش اليمني بإسناد من التحالف العربي في استعادة أكثر من 80% من الأراضي اليمنية، وإلحاق خسائر فادحة بالحوثيين في الأرواح والعتاد، وكان استعادة وتأمين مضيق باب المندب الاستراتيجي، غرب البلاد، من أبرز المكاسب التي حققها التحالف العربي، كما تم تحرير ميناء ميدي الذي كان الحوثيون يستخدمونه لاستقبال أسلحتهم لقربه من معاقلهم الرئيسية في صعدة، وتمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية في اليمن المدعومة بالتحالف العربي، من تحرير مدينة المخا غرب محافظة تعز بالكامل.

ونجح في منتصف يوليو 2015 في تحرير عدن رسمياً من المليشيات الانقلابية، في عملية مشتركة قادتها قوات الجيش والمقاومة الشعبية، مسنودين بغطاء جوي لمقاتلات التحالف، وأصبحت المدينة تحت سيطرة الشرعية بالكامل، ومطلع العام الحالي، دشّنت قوات التحالف المرحلة الثانية من تحرير عدن من عناصر "القاعدة" التي سيطرت على مناطق في المدينة وشنت عدة عمليات ضد قوات الجيش والأمن، وعقب نجاحها في تأمين عدن، تمكنت قوات الجيش اليمني، مدعومة من التحالف، من تحرير محافظات لحج، والضالع، وأبين، وشبوة، من الحوثيين، لتصبح بذلك المحافظات الجنوبية الثمانية في قبضة الحكومة، بالإضافة إلى حضرموت وسقطرى والمهرة، التي لم يستول عليها الحوثيون من الأساس، كما تم تحرير محافظتي مأرب والجوف، الغنيتين بالنفط والغاز، شمال شرقي البلاد.

وقد تصاعدت العمليات العسكرية في جبهات عدة، حيث زجّ الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية بالآلاف من جنودهم في الجبهات القتالية مع الحوثيين، ونجحوا في تحقيق انتصارات كبيرة، والتقدم في جبهات صنعاء.

"غيّرت المفاهيم"

في صحيفة "البيان" الإماراتية، يتساءل علي عبيد: "ما الذي كان سيحدث لو أن التحالف العربي لم يتدخّل لتغيير مسار الأحداث؟، ويجبب: "لا شك أن ما كان سيحدث خطير، يتجاوز توقعات الخبراء والمحللين، لأن الهدف الذي أفصح عنه المسؤولون الإيرانيون، وهم في قمة نشوتهم بانتصاراتهم، لم يكن تلك العواصم الأربع فقط، وإنما مكة المكرمة، العاصمة الدينية والروحية لكل المسلمين في العالم".

في الصحيفة نفسها، يرى عادل الراشد أن "عاصفة الحزم غيّرت المفاهيم"، قائلا إنها أحدثت "هزة عنيفة في المياه العربية الراكدة، ونقلت مفهوم الأمن القومي العربي الذي ظل زمنا طويلا شعارا غطّاه غبار الفرقة والتجزئة، إلى واقع، ودشن من خلالها مرحلة جديدة عنوانها المبادرة بالأفعال، بعد أن وُصِمت أمة العرب ردحا طويلا بأنها أمة الشعارات والخطب والأقوال".

ويضيف: "كانت هذه المبادرة بمثابة صدمة لنظام ولي الفقيه في إيران الذي استطاع خلال السنوات الماضية أن يكتسح بعض الدول العربية، ويمتلك زمام قرارها ويُحدث الفتن في نسيجها السياسي والاجتماعي. وقد كانت عاصفة الحزم هي ساعة الصفر لإفشال المشروع الإيراني في المنطقة العربية".

"عاصفة الحزم" ساهمت إلى حد كبير في مواجهة مخططات إيران التوسعية في اليمن، وبترت يد مليشيات الحوثي الإيرانية عن مناطق واسعة في اليمن.

ولكنها بحاجة للاستمرار للقضاء على ما تبقى من المشروع الإيراني في اليمن ودحره إلى الأبد.
   






اضف تعليق