ورقة الغاز.. أوروبا تحت رحمة الابتزاز الروسي


٢٨ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

أوقفت روسيا في عام 2006 إمداداتها من الغاز الطبيعي إلى أوكرانيا بسبب التوترات الجيوسياسية بين الطرفين، فهل من الممكن أن تستخدم الغاز كورقة ضغط على بريطانيا، وخاصة بعد أنباء عن ضغوط داخلية على البرلمان البريطاني لرفض مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي الروسي "السيل الشمالي 2".

بعض الدول الغربية ترى بأن هذا المشروع أيضا سيضع دول أوروبا الشرقية ودول بحر البلطيق تحت رحمة الابتزاز الروسي حسب المصادر الغربية.

لكن أيضا تبرز هناك القوى من الولايات المتحدة الأمريكية وتصريحات إدارة ترامب مؤخرا بإعادة التوازن إلى سوق الغاز من خلال عرض الغاز الأمريكي على أوروبا وآسيا.

الغاز سلاح روسيا ضد أوروبا

بمتابعة حركة التصدير التي تقوم بها روسيا إلى القارة العجوز، فشركة غازبروم تورد قرابة الـ 33% من غازها إلى دول القارة، ما يصل 193.9 مليار متر مكعب سنويا بقيمة 37 مليار دولار.

وإذا ما قررت أوروبا التوجه إلى الغاز الأمريكي والاستغناء عن الغاز الروسي بسبب التوترات الأخيرة بين روسيا والأطراف الأوروبية، فستتجه موسكو في هذه الحالة إلى تقليل الإمدادات إلى القارة الأوروبية أو قد تتجه إلى سياسة رفع الأسعار، وقد تلجأ أيضا لما اتجهت إليه في 2006، حيث قامت بقطع الغاز عن أوكرانيا، وهذا قد يبقي أوروبا بالفعل تحت رحمة روسيا.

أمريكا ومعضلة تصدير الغاز لأوروبا

يواصل الإنتاج الأمريكي من الغاز الطبيعي الإرتفاع إلى حدود 2.6 تريليون قدم مكعب شهريا، فيما يبلغ الاستهلاك أكثر من 3.06 تريليون قدم مكعب سنويًا، وهو معدل مرتفع نسبيا بالنسبة لأمريكا لتوفير الغاز الذي تنتجه إلى السوق المحلية.

وعلى صعيد خريطة استهلاك الغاز الطبيعي والمسال في القارة العجوز، فأوروبا وحدها تكتفي بإنتاج حدود 253.8 مليار متر مكعب سنويًا وهو ما يسد الاستخدام المحلي لبلدان القارة.

كما تلجأ أوروبا إلى شركة غازبروم الروسية، حيث تستورد ما يقارب من 246.8 مليار متر مكعب سنويا عن طريق الأنابيب، و53.2 مليار متر مكعب سنويا عن طريق إمدادات أخرى.

أيضا تستند أوروبا على الغاز القطري بحدود 23.7 مليار متر مكعب سنويا، فيما تصدر أمريكا شحنات غاز إلى أوروبا بقرابة 500 مليون متر مكعب سنويا.

روسيا ثاني أكبر منتج للغاز بالعالم

وصل إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي في عام 2017 إلى 725 مليار متر مكعب سنويا، وتستحوذ أمريكا الجنوبية على الحصة الأكبر من الصادرات الروسية بنسبة 44%، ثم آسيا بنسبة 27%، فيما يستقبل الشرق الأوسط 17% من الغاز الروسي، وأخيرا تأتي أوروبا بقرابة 12%.

أهم مشاريع الغاز الروسية

على الرغم من المساعي الأوروبية والأمريكية لكبح جماح استمرار مشاريع الغاز التوسعية بالنسبة لروسيا، والتي تعتبر عوامل أساسية لدعم صادراتها إلى القارة العجوز، فمن المرتقب أن يوفر خط السيل الشمالي الروسي الذي يتجه من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق وتشارك فيه شركة نورد ستريم بحدود 50% إلى غازبروم بنسبة 50% أيضا، 55 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الروسي بتكلفة تصل 8 مليارات يورو.

في الوقت الراهن تبلغ حجم واردات الغاز الروسي إلى ألمانيا 30 مليار متر مكعب سنويا، لكن مع إتمام هذا المشروع الذي يمر بالأراضي الألمانية سيقفز حجم واردات ألمانيا إلى 85 مليار متر مكعب سنويا.

أيضا هناك مشروع يامال الروسي للغاز المسال، وتشارك فيه عدة جهات، وهي؛ صندوق طريق الحرير الصيني بنسبة تفوق 9.9%، وشركة سي إن بي سي الصينية بنسبة 20%، وشركة نوفاتيك بحدود 50.1%، وتوتال الفرنسية بنسبة 20%، فيما تصل تكلفة المشروع إلى 27 مليار دولار، ويتوقع أن يضخ 16.5 مليون طن سنويا وهو يتكون على ثلاث مراحل تستمر من 2017 وحتى 2021، وبدأت عمليات التصدير الأولى من يامال إلى الصين خلال 2017.
 


اضف تعليق