"المسجد الأقصى" في مواجهة المخططات الصهيونية


٢٨ مارس ٢٠١٨ - ٠٦:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

يمر المسجد الأقصى المبارك بمرحلة هي الأخطر في تاريخه، فالمخططات التهويدية ومشاريع التقسيم، والحفريات والاقتحامات لا تتوقف بل تتوسع.

والأمر جلل، فالتصريحات العنصرية وتهديد الأقصى لم يعد سرا، فالنائبة الليكودية م.ريغف -في مداخلة بالكنيست- قالت إنه: لن يطول انتظار اليوم الذي يتوقف فيه نداء "الله أكبر" من المسجد الأقصى، وأصبح هناك معهد يهودي متخصص في إعداد السدنة الذين يفترض أن يديروا الهيكل بعد إقامته على أنقاض الأقصى، وهناك المنظمات الصهيونية كـ "نساء من أجل هيكل" التي تعنى الآن بجمع المجوهرات لتزيين الهيكل بعد بنائه على أنقاض المسجد.

في حين قال الوزير الصهيوني ن.بنات: إن "الأقصى مقام على أقدس بقعة لنا ومن حق اليهود وحدهم الصلاة فيه"، في حين رأى الكاتب الصهيوني د. كرلي في كتابه "ملائكة في سماء يهودا"، أن المتدينين سيسيطرون على الجيش وسيدشنون "دولة الشريعة"، وسيدمرون الاقصى، أما الكاتب اليميني، يوآف شورك، إن "هذا هو الوقت المناسب لتغيير الوضع القائم في القدس عبر تفعيل السيادة اليهودية على المسجد الأقصى".

دعوة صهيونية

وقد دعا متطرفون يهود، المسلمين إلى إخلاء المسجد الأقصى في القدس المحتلة، صباح الجمعة المقبل، بداعي تقديم ضحية عيد الفصح اليهودي.

وجاءت الدعوة في ملصق تم وضعه على أحد بوابات المسجد الأقصى، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء.وجاء في الملصق: ”للمواطنين المسلمين المقدسيين، السلام عليكم، نحن ممثلون من الشعب اليهودي نتوجه اليكم ونطلب منكم ترك منطقة جبل الهيكل (يقصدون المسجد الأقصى) في 30 مارس/ آذار 2018 في الساعة السادسة فجرا”.

وأضاف: ”هذا لصالح القيام بالفرض الديني اليهودي، وهو تقديم ضحية عيد الفصح في جبل الهيكل”.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها وضع ملصق مشابه على أحد ابواب المسجد الأقصى، قبل حلول عيد الفصح اليهودي الذي يصادف الجمعة. وكان تم وضع ملصقات مشابهة في سنوات ماضية، ولكن الشرطة الصهيونية لم تعتقل من يقفون خلفها.

وتأتي هذه الدعوة بعد أن نظّم عشرات المتطرفين اليهود، قبل أيام، طقوسًا “تلمودية” دينية بمنطقة القصور الأموية (وقف إسلامي) قرب المسجد الأقصى في القدس.

وجاءت تلك الطقوس بهدف إقامة تدريبات “قرابين الفصح” جنوب الأقصى، واستنكرت دائرة الأوقاف الاسلامية بمدينة القدس إقامة الطقوس التلمودية قرب المسجد الأقصى.وقالت، في بيان، ”هذا يحصل لأول مرة على مر تاريخ مدينة القدس، علمًا بأن هذه المنطقة هي وقف إسلامي وهي حق خالص للمسلمين”.

الرد الفلسطيني
في المقابل انتشرت، دعوات شبابية فلسطينية لمواجهة تلك المحاولات الصهيونية، حيث دعت لإغلاق المساجد بضواحي القدس يوم الجمعة والتوجه للرباط بالمسجد الاقصى المبارك ردا على تهديدات المستوطنين، وبالفعل بدأت مكبرات الصوت في المساجد الفلسطينية في إعلان أنها ستغلق أبوابها يوم الجمعة وأن على المواطنين التوجه إلى المسجد الاقصى المبارك والرباط فيه.

خطيب الأقصى
وقد دعا الشيخ عكرمة صبري إمام وخطيب المسجد الأقصى، إلى تكثيف التواجد الفلسطيني داخل المسجد يوم الجمعة المقبل، بهدف التصدي لدعوات إفراغه خلال عيد "الفصح" اليهودي.

وقال الشيخ صبري -في تصريح مكتوب، اليوم الأربعاء- "ندعو جميع الفلسطينيين ممن يستطيعون الوصول إلى مدينة القدس، إلى شد الرحال للمسجد الأقصى، وأداء صلاة الجمعة القادمة فيه، رغم كل التضييقات التي اعتادت الشرطة الإسرائيلية تطبيقها، بذريعة ما يسمى بالأعياد اليهودية".

وأشار الشيخ صبري -وهو يشغل أيضا منصب رئيس الهيئة الإسلامية العليا (غير حكومية)- إلى ملصقات وضعها متطرفون إسرائيليون على أحد أبواب المسجد الأقصى أمس، تدعو لإفراغه من المسلمين ولاقتحامه وإقامة شعائر دينية يهودية فيه صباح الجمعة.

وقال صبري: "إن من واجب المسلمين اغتنام أيام الجمع، وجميع أيام السنة بإعمار المسجد الأقصى المبارك، والمرابطة فيه، حتى يبقى الأقصى عامرا بأهله ورواده".

تدريبات على اقتحام الأقصى
وقد بث الإعلام العبري، مشاهد لمئات من عناصر "اليسام" (وحدة من قوات الاحتلال)، وهم يتدربون على اقتحام للمسجد الأقصى، في ظل التوتر واحتمالات التصعيد خلال يوم الجمعة القادم الذي يصادف يوم الأرض، وعشية عيد الفصح اليهودي، إلا إيذانا ببركان قد ينفجر في جمعة الغضب 30 مارس 2018.

مشاهد أعقبها تصريح لرئيس أركان الجيش الاحتلال الإسرائيلي جادي آيزنكوت، بأن احتمالية الانفجار في الحلبة الفلسطينية عالية جدا.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن رئيس أركان الاحتلال قوله، بأنه على ضوء التوتر الحاصل في الجنوب، فإن على الجيش الإسرائيلي، أن يكون يقظا ومستعدا لأي سيناريو، مضيفا : "أن أمامنا الكثير من التحديات، وفي حال حدوث أي تطور فعلى الجيش الرد بقوة وحزم".

ويتأهب الاحتلال، سياسياً وأمنياً، لمواجهة تظاهرات فلسطينية على حدودها مع قطاع غزة وفي الضفة الغربية، في الذكرى السنوية الثانية والأربعين لـ"يوم الأرض" الجمعة المقبل، مع إعلان حركة "حماس" عن مسيرات جماهيرية "مليونية" إلى السياج الحدودي، ستتواصل أسبوعياً حتى منتصف أيار (مايو) المقبل في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية.

شد الرحال للمسجد الأقصى
فيما دعا وزير الأوقاف والشئون الدينية الفلسطينى الشيخ يوسف ادعيس، المواطنين الفلسطينيين إلى تكثيف التوافد على المسجد الأقصى المبارك وشد الرحال إليه، رغم إجراءات الاحتلال الإسرائيلى وقيوده التى تحول بينهم وبين أدائهم لعبادتهم، للتصدى لدعوات "منظمات الهيكل" إلى تفريغ المسجد الأقصى يوم الجمعة المقبل من المصلين، بذريعة "تنفيذ قرابين الفصح".

وناشد الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقف عملى لحماية مدينة القدس قبل أن تستولى عليها العنصرية الإسرائيلية، باعتبارها القلب النابض من الوطن، وجزءا من العقيدة، وواجب الدفاع عن القدس هو مسئولية كل المسلمين، وليس على الفلسطينيين وحدهم، وجدد ادعيس، الدعوة للشعوب العربية والإسلامية إلى شد الرحال للأقصى، ومدينة القدس، لدعمها، وحمايتها، ولإفشال كافة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى السيطرة على المسجد.

أوقاف القدس
فيما قال المسؤول الإعلامي لدائرة الأوقاف في القدس المحتلة، فراس الدبس، "إننا فوجئنا بتعليق عشرات الملصقات ليلا على باب الملك فيصل (أحد بوابات المسجد الأقصى)، والتي اكتشفها المصلون في صلاة الفجر، وبها دعوات من أحزاب يمينية متطرفة تدعو إلى إخلاء الأقصى يوم الجمعة المقبل".

وأضاف "ردنا واضح على كل هذه الاستفزازات غير المقبولة نهائيا، ونرفض أي مساس بمقدساتنا الإسلامية.. ونطالب الشرطة بضرورة تفريغ الكاميرات لمعرفة من الذي قام يتعليق مثل هذه الملصقات واعتقاله أو منع إعادة تكرار حدوث ذلك".

وأشار إلى أن هناك حملة تصعيد واضحة خلال هذه الفترة، لافتا إلى أن بالأمس أقام مجموعة من المستوطنين بجانب منطقة القصور الأموية الملاصقة للمسجد الأقصى احتفالا شارك فيه حاخامات يهود والمتطرف يهودا غليك عضو الكنيست وسط حراسة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، كما تمت إقامة الصلوات التلمودية على السور الجنوبي للمسجد الأقصى وغيرها من الأعمال الاستفزازية غير المقبولة.

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى
وقد اقتحم 66 مستوطنا، معظمهم باللباس التلمودى التقليدى، و37 عنصرا من مخابرات الاحتلال الإسرائيلى اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى، من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة من قوات الاحتلال.

وقالت وكالة "وفا": إن مجموعات المستوطنين نفذوا جولات استفزازية فى المسجد، وسط أداء عدد منهم حركات تلمودية صامتة، فى حين نفذت عناصر المخابرات جولة استكشافية فى العديد من مرافق المسجد المبارك.

ثبات الشعب الفلسطيني عامة والمقدسيين خاصة ويقظتهم لنصرة الأقصى والمقدسات الإسلامية، هو الذي يمنع الاحتلال من الهيمنة على القدس ومسجدها الأقصى، وهذا ما أجبر الباحث الصهيوني ش.بوركفيتش على القول: "بأن ما نقوم به ضد الأقصى قد يفضي إلى القضاء على دولتنا في النهاية".
 




اضف تعليق