الرد بالمثل.. روسيا تعلن "حربًا دبلوماسية" ضد أمريكا وأوروبا


٢٩ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

يبدو أن روسيا أعلنت صراحة حربًا دبلوماسية ضد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول غربية، بإقدامها اليوم على طرد 60 دبلوماسيًا أمريكيًا وإخطارهم رسميًا بمغادرة موسكو بحلول 5 أبريل القادم، وذلك في أحدث حلقة في تداعيات قضية تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال في بريطانيا.

أكبر عملية طرد لدبلوماسيين روس

بريطانيا والدول الغربية التي تضامنت معها قامت بطرد جماعي لدبلوماسيين روس ولم تغلق الباب أمام عقوبات أخرى وأبقت أعينها مفتوحة على الرد الروسي.

وحتى هذه اللحظة، قامت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية بطرد 151 دبلوماسيًا روسيًا، أمريكا وحدها أعلنت طردها لـ48 دبلوماسيًا روسيًا و12 موظفا من البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة، فضلًا عن إغلاق القنصلية العامة الروسية في سياتل. فيما طردت بريطانيا 23 دبلوماسيًا وذلك على خلفية تسمم العقيد السابق في الاستخبارات العسكرية الروسية سيرجي سكريبال في بريطانيا.

واعتبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي هذه الإجراءات أكبر عملية طرد دبلوماسيين منذ انتهاء الحرب الباردة.

بينما طردت أوكرانيا 13 دبلوماسيًا روسيًا، فيما طرد الناتو 7 دبلوماسيين، ورفض 3 طلبات لدبلوماسيين إضافيين.

كما طردت ألمانيا وفرنسا وبولندا 4 دبلوماسيين من كل منها، فيما طردت كندا 4 دبلوماسيين، ورفضت 3 طلبات لدبلوماسيين إضافيين.

وأقدمت كل من مولدوفا، وجمهورية التشيك، وليتوانيا، على طرد 3 دبلوماسيين من كل منها. وطرد دبلوماسيين روسيين اثنين من كل من إسبانيا، وهولندا، والدنمارك، وإيطاليا، وألبانيا، وأستراليا.

وطردت المجر، والسويد، وكرواتيا، ورومانيا، وفنلندا، وإستونيا، وأيرلندا، والنرويج، ومقدونيا، والجبل الأسود، وجورجيا، دبلوماسيا روسيًا واحدا من كل منها. كما طردت لاتفيا دبلوماسيا واحدا، إضافة إلى إدراج ممثل شركة روسية في قائمة سوداء.

روسيا ترد على أمريكا بالمثل

تلقت روسيا الضربة وبدأت تبحث خيارات الرد، فهناك تحرك منسق ومتناغم تشارك فيه مختلف دوائر السلطة في موسكو للتعامل مع تداعيات قضية الجاسوس السابق سيرجي سكريبال.

من رأس هرم السلطة الكرملين أصدر تأكيد بالرد على إجراءات طرد الدبلوماسيين، وقال دميتري بيسكوف إن الرد سيأتي في الوقت المناسب.

وبدورها، وجهت الخارجية الروسية اتهامات للاستخبارات البريطانية بأنها قد تكون وراء عملية التسميم وحذرت من أن الإجراءات الغربية تخلق أجواء حرب باردة.

أما مجلس النواب الروسي الدوما فوصل لحد وصف الأزمة بأنها مؤامرات من الغرب، مشيرا إلى أن طرد الدبلوماسيين قبل ظهور نتائج التحقيق في واقعة التسميم توحي بأن دول غربية تستخدم القضية ذريعة ضد روسيا.

فيما أعلن وزير الخارجية سيرجي لافروف أن بلاده قررت إغلاق القنصلية الأمريكية في سانت بطرسبرغ، ردا على طرد دبلوماسيين روس من الولايات المتحدة.

وأضاف لافروف، أنه تقرر طرد 60 دبلوماسيًا أمريكيًا، مشيرا إلى أنه سيتم طرد نفس عدد الدبلوماسيين الذين طردوا من الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى.

حرب باردة جديدة

واقع الحال أن روسيا أجادت المناورة والمراوغة في أزمات سابقة تحت حكم فلاديمير بوتين، فالساحة السياسية في موسكو بعد تصاعد أزمة تسميم الجاسوس السابق مهيأة لجولة جديدة أو جولات من طرد عشرات الدبلوماسيين الغربيين.

التركيز الآن لم يعد على الخطوة التي بدأتها بريطانيا بل يتحدث الساسة في موسكو عن حقبة الحرب البارد السابقة والتي انصب الصراع فيها على واشنطن. وفي الواقع فإن عبارة "حرب باردة جديدة" يتم استخدامها بشكل واسع في موسكو.

معظم الدبلوماسيين الروس هم في الأصل عملاء للاستخبارات الروسية، وقامت الولايات المتحدة بالفعل بطرد العديد منهم من أراضيها، إلا أن نتائج وتبعات هذه الخطوة غير كافية، كما أن تأثيرها غير كافٍ تمامًا، حيث في الظروف الطبيعية تضعف هذه الخطوة عمليات التواصل بين الدول، إلا أن العلاقات الروسية الأمريكية، لا تُدار بالتواصل عن طريق الجواسيس "الدبلوماسيين".

بالإضافة إلى ذلك فإن السلطات الروسية ليست في حاجة لهؤلاء "الجواسيس" لجمع معلومات عن الولايات المتحدة، فالجواسيس الروس مُتشعبون بالفعل في المؤسسات الأمريكية. لذلك فالخطوة التالية التي ستتم مناقشتها في الغرف المغلقة لمجلس الأمن القومي الأمريكي، هي طرد السفير الروسي، والتي ستكون رد فعل مناسبا.

واشنطن أعلنت في السابق أن السفير الروسي لديها، شخص غير مرغوب فيه، وهي خطوة لها معنى رمزي، وتأثير قوي. فبدون وجود سفير روسي في واشنطن، ستقل فرص تواصل موسكو المباشر مع الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية، وغيرهم من المسؤولين الكبار.

وقد تتصاعد الحرب الدبلوماسية إلى حد تغليظ العقوبات الاقتصادية على روسيا، والتي تستخدمها الإدارة الأمريكية كورقة ضغط على موسكو لوقف تدخلاتها في شؤونها السياسية وكذلك لردع توغلها العسكري في دول كثيرة، منها؛ أوكرانيا. ووقع ترامب في أغسطس 2017 عقوبات على موسكو بسبب تدخلها في الانتخابات الأمريكية.

وحتى الآن لا توجد أي بوادر تشير إلى أن الفترة المقبلة ستشهد نهاية لهذه الخلافات والتوترات، وتبقى المرحلة التالية من التصعيد الأمريكي ضد روسيا تمثل حالة من الغموض للعديد من المراقبين.


اضف تعليق