منبج إلى الواجهة من جديد.. تركيا تهدد وفرنسا تتدخل ومخاوف من التصعيد


٣٠ مارس ٢٠١٨ - ٠٨:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

من جديد تعود منبج إلى الواجهة، بعد تهديدات تركيا المتواصلة بشأن توسيع عملياتها العسكرية نحوها كما حدث في عفرين من خلال العملية العسكرية التي أطلقتها أنقرة في يناير تحت مسمى "غصن الزيتون"، إذا لم تنسحب منها القوات الكردية المدعومة من أمريكا.

تتجلى خطورة منبج إلى وجود قاعدة أمريكية وجنود أمريكيين بها، حيث يتوقع تصادم بين الطرفين الأمريكي والتركي في شمال سوريا، ما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التدخل بعد التشاور مع الجانب الأمريكي وعرض الوساطة بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد في سوريا لإنهاء النزاع بينهما، إلا أن تركيا أعلنت رفضها التام معتبرة ذلك دعم للجماعات الإرهابية.




تهديدات تركيا بالتدخل نحو منبج

حذر مجلس الأمن القومي التركي في وقت متأخر الأربعاء من أن أنقرة لن تتردد بالتحرك إذا لم ينسحب المسلحون الأكراد من بلدة منبج شمال شرق حلب بسوريا.

ويهدد الرئيس رجب طيب أردوغان منذ وقت طويل بتوسيع العملية العسكرية التركية في سوريا نحو منبج بعد السيطرة التركية على جيب عفرين في سوريا وإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عنها.

على خلاف عفرين، تتواجد في منبج قوات أمريكية، وأي مواجهة بين حلفاء حلف شمال الأطلسي قد يشكل تصعيدًا كبيرًا.

وتعتبر واشنطن أن وحدات حماية الشعب الكردية هي عنصر أساسي في الحرب ضد تنظيم "داعش".

وكانت منبج في السابق تحت سيطرة تنظيم "داعش" قبل أن يتم طرد مقاتلي التنظيم من قبل المسلحين الأكراد.

وحذرت الولايات المتحدة مرارا من أن الحملة العسكرية في عفرين تخاطر بتشتيت التركيز في الحرب ضد الجهاديين.



الوساطة الفرنسية ورفض تركيا

عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوساطة بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد في سوريا لإنهاء النزاع بينهما، غير أن الرئاسة التركية أكدت رفضها لأي وساطة فرنسية.

وقال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين: "نرفض أي جهد يهدف إلى تشجيع حوار أو اتصالات أو وساطة بين تركيا وهذه المجموعات الإرهابية".

كما اعتبر بكر بوزداج نائب رئيس الوزراء التركي أن تعهد فرنسا بدعم المقاتلين الأكراد بمثابة دعم للجماعات الإرهابية وإضفاء الشرعية عليها.

وكتب بوزداج على تويتر قائلا "من يتعاونون مع الجماعات الإرهابية ويتضامنون معها ضد تركيا.. سيصبحون مثل الإرهابيين هدفا لتركيا" وأضاف "نأمل ألا تتخذ فرنسا مثل هذه الخطوة غير المنطقية".



تعاون فرنسي أمريكي ضد تدخل تركيا

تبدي باريس قلقها من العملية العسكرية التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الشمال السوري، كما تعارض فرنسا بقوة التدخل التركي وتعتبر أنه "ينتهك القانون الدولي".

ويبدو أن التحرك الفرنسي نحو الوساطة قد جاء بعد تشاور مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي دعا قبل يومين في مكالمة هاتفية مع ماكرون إلى تعاون الولايات المتحدة وحلفائها بشكل أكبر مع تركيا بشأن سوريا.

ويرى مراقبون أن التعاون الذي دعا إليه ترامب مع تركيا يهدف بالأساس إلى منع عملية عسكرية نحو منبج خاصة بعد تهديدات تركية بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية نحو المدينة التي تنتشر فيها قوات أمريكية حيث يتوقع التصادم بين الطرفين الأمريكي والتركي.



تصعيد غير مسبوق بين أمريكا وتركيا

لفت أونال جيفكوز، معلق سياسي لدى صحيفة "حريت" التركية، إلى أن السياسة الخارجية التركية في سوريا، ليست منسجمة مع حلف الناتو.

وبحسب موقع "24" الإماراتي، يقول جيفكوز إن "عملية غصن الزيتون" ضد وحدات حماية الشعب الكردي في منطقة عفرين، وتصريحات مسؤولين سياسيين أتراك بشأن احتمال أن تعقبها عملية مشابهة في منبج، قد أثارت هواجس أيضاً بسبب تواجد عسكري أمريكي هناك، فهل يخشى من خطر مواجهة عسكرية بين قوات تركية وأمريكية في شمال سوريا؟

غياب الموقف المشترك

منذ بداية الأزمة السورية، عجزت تركيا والولايات المتحدة، حليفان رئيسيان ضمن الناتو، عن التوصل لموقف مشترك حيال المشكلة، فقد زعمت تركيا دوماً بأن نظام بشار الأسد كان سبباً رئيسياً في إشعال الحرب الأهلية السورية، ولذا يعتبر إنهاؤها بمثابة أولوية مطلقة بالنسبة لتركيا، ومن جانب آخر، وافقت أمريكا على احتمال ألا يكون للأسد دور في مستقبل سوريا، ولكنها قالت إن قضية استبداله يمكن النظر فيها في مرحلة لاحقة، خلال عملية انتقالية.

محاولات مشتركة

ورغم ذلك، تمت محاولات مشتركة لتنظيم قوات معارضة عسكرية في سوريا عبر برنامج تدريب وتسليح، وهو أساس ما يعرف حالياً باسم الجيش السوري الحر( FSA)، وسعت الولايات المتحدة لتشكيل تلك القوة العسكرية من أجل التنسيق في محاربة داعش، ولكن سرعان ما أدركت أمريكا أن FSA كان أكثر استعداداً لمحاربة القوات السورية، ومن ثم عدلت واشنطن تحالفاتها، وشكلت قوة ضد داعش بالاعتماد على قوات YPG الكردية، وقد أضر ذلك بالثقة بين تركيا والولايات المتحدة، لأن أنقره تعتقد أن تلك القوات ما هي إلا امتداد في سوريا لحزب العمال الكردستاني المحظور( PKK).

إخفاقات

وفيما باءت بالفشل محاولات بذلت في جنيف، من أجل التوصل إلى حل سياسي لإرساء السلام والاستقرار في سوريا، تحولت تركيا نحو روسيا  لجمع ممثلين عن النظام السوري وقوى معارضة في أستانة، ومن هنا بدأ التنسيق الواضح بين الجانبين بشأن القضية السورية.

وقد أثمرت عملية أستانة عن الاتفاق بين تركيا وروسيا لتطبيق "منطقة خفض تصعيد" في إدلب، شمال غرب سوريا. وقد أدى الاتفاق، فضلاً عن خطوات أخرى لتنسيق سياسات في سوريا، لزيادة التقارب بين تركيا وروسيا. وتوج ذلك التقارب عبر قرار تركي بشراء منظومة S- 400 للدفاع الجوي من روسيا.

تباعد


يلفت الكاتب لما يراه اليوم حلفاء تركيا في الغرب، ومنهم أعضاء في الناتو والاتحاد الأوروبي، إلى أن تلك التطورات ما هي إلا مؤشر كبير على اتساع المسافة بين تركيا وبينهم، وإذا قررت تركيا إطلاق عملية غصن الزيتون في بلدة منبج، القريبة جداً من الحدود السورية، فمن شأن ذلك أن يضاعف مخاوف بشأن تصعيد لا مسبوق بين تركيا والولايات المتحدة.





الكلمات الدلالية منبج سوريا فرنسا تركيا

اضف تعليق