إدانات واسعة لـ"وحشية" الاحتلال في "يوم الأرض"


٣٠ مارس ٢٠١٨ - ٠٧:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

تظاهر مئات الآلاف من الفلسطينيين العزل، منذ صباح اليوم، في عدة مواقع قرب السياج الفاصل بين القطاع وأراضي الداخل المحتل، تلبية لدعوة وجهتها فصائل فلسطينية، بمناسبة الذكرى الـ 42 لـ"يوم الأرض".

وكالعادة تعاملت قوات الاحتلال من المسيرات السلمية بوحشية وبالرصاص الحي، الأمر الذي أدى لاستشهاد 16 فلسطينيا، وأكثر من 1416 "جريح".

و"يوم الأرض"، تسمية تُطلق على أحداث جرت في 30 مارس/ آذار 1976، استشهد فيها 6 فلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 (الداخل الفلسطيني المحتل)، خلال احتجاجات على مصادرة سلطات الاحتلال مساحات واسعة من أراضٍ فلسطينية.

مواقف السلطة الفلسطينية

قرر رئيس السلطة محمود عباس، اعتبار يوم غد السبت، يوم حداد وطني على أرواح الشهداء الذين ارتقوا اليوم خلال المسيرات التي خرجت إحياء للذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض الخالد، ودفاعا عن حقوقهم المشروعة في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة، ودفاعا عن مقدساتهم الإسلامية والمسيحية وعن حقهم في العودة إلى منازلهم وأرضهم التي هجروا منها.

ونددت الحكومة الفلسطينية، اليوم الجمعة، باعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، ودعت إلى "تدخل دولي فوري" لوقف إراقة دماء الفلسطينيين.

فيما طالب صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية "لردع جرائم إسرائيل، ووقف مجازرها بحق الفلسطينيين".

وتابع "على المجتمع الدولي الخروج عن صمته وإداناته اللفظية، والتدخل العاجل لردع جرائم إسرائيل ومحاسبتها، عملاً بأحكام القانون والشرعية الدولية".

وأجرى مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور، اتصالات مع مجلس الأمن، اليوم الجمعة، "لتوفير الحماية للسكان المدنيين من بطش جيش الاحتلال الإسرائيلي".

حماس

من جانبه دعا رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار مُحاصري الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لإعادة حساباتهم والتقاط رسالة مسيرة العودة الكبرى.

وقال السنوار -خلال مشاركته في مسيرة العودة شرق جباليا شمال القطاع- "إن مسيرة العودة ستستمر، ولن تتوقف حتى ننطلق في اللحظة الحاسمة التي نقتلع فيها هذه الحدود الزائلة".

وأضاف قائد حماس، أن الشعب الفلسطيني يُدشن اليوم مرحلة جديدة من نضاله وكفاحه الوطني على طريق التحرير والعودة، مشيرًا إلى أن مسيرة العودة تصوب المسار، وتؤكد أنه لا يمكن التفريط والتنازل عن أي ذرة تراب من فلسطين.

حركة فتح

أما النائب والقيادي الفتحاوي محمد دحلان، فأكد أن حديث وزير الحرب الإسرائيلي أفيجدو ليبرمان بشأن قطاع غزة وقمع المتظاهرين السلميين، مهد لهذا الحجم من الدماء التي سالت في غزة اليوم نتيجة استخدام القوة العسكرية الإسرائيلية المفرطة والواهمة في مواجهة متظاهرين فلسطينيين سلميين عُزل من أي سلاح سوى إيمانهم المطلق بحقوقهم العادلة والمشروعة، حقهم في العودة، وحقهم في الحياة.

وقال القيادي دحلان -عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"- إن "ليبرمان وغيره من قادة الاحتلال يدركون جيداً بأن غزة لن تستسلم لمخططات خنق غزة و تدمير الحياة الآدمية فيها".

وأضاف القيادي في حركة فتح، أنه "لا أحد يملك أو يستطيع قمع وكبح عشرات الآلاف من البشر قرروا كسر جدران الخزان بعد أن تجاهلهم الجميع و استخف بقدراتهم الخارقة، وخطط لهم موتا بطيئا".

وأردف: "أن سقوط هذا العدد الضخم من الشهداء والجرحى نتيجة القوة المفرطة اليوم سيُعقد المشهد أكثر فأكثر رغم إعلان مدنية وسلمية الخطوة، فإن كان الاحتلال يقصد بذلك إرسال إنذار دموي أحمر، فقد أخطأ العنوان حتما، لأن غزة ردت على الإنذار بإنذار أخير و أوضح.
وحذر دحلان، ليبرمان و الاحتلال وأذنابه، من ضرورة فهم الدلالات الواضحة قبل فوات الأوان، و إن كانوا يراهنون على الهدوء النسبي في الضفة الغربية، فإنهم لا يعرفون الشعب الفلسطيني ويجهلون مكامنه الروحية والوطنية".

أما عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أحمد حلس، فقال إن حق العودة هو جوهر نضال الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن رسالة حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” هي رسالة الوحدة الوطنية، وأن “الشعب الفلسطيني بالوحدة الوطنية يستطيع مواجهة كل التحديات في طريقه”.

وقال خلال مشاركته بمسيرة العودة شرق قطاع غزة، اليوم الجمعة، إن “المسيرة تأكيد على أن العودة جوهر نضال شعبنا منذ الاستعمار وغزو أرضنا، وشعبنا اليوم يؤكد أن هذا المبدأ والهدف قائم وكل التحديات الماثلة أمام شعبنا لن تزيدنا إلا إصرارًا بالتمسك بحق العودة”.

ردود الأفعال العربية والدولية

دانت الجامعة العربية بأشد العبارات، اليوم الجمعة، "التعامل الوحشي" للقوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين المشاركين بمظاهرات سلمية في قطاع غزّة.

وقال أبو الغيط: إن "الترهيب لن يؤدي إلى قمع الفلسطينيين، بل سيقود في النهاية إلى انفجار الوضع على نحو ما جرى اليوم".

وحذر من أن "تمادي إسرائيل في ممارسة العنف يدفع بالمنطقة كلها إلى الهاوية"، مؤكدًا أن غياب الأفق السياسي يدفع بالأمور إلى مزيد من التدهور والعنف.

وحٌمل الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان، "الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن الأرواح التي أُزهقت".

في سياق متصل، دان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني تصعيد الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة هذا اليوم الجمعة، والذي أسفر عن سقوط 16 شهيداً ومئات الجرحى.

وحمّل المومني إسرائيل، كقوة قائمة بالاحتلال، المسؤولية عمّا جرى في قطاع غزة اليوم، كنتيجة لانتهاك إسرائيل لحق التظاهر السلمي واستخدامها للقوة المفرطة ضد أبناء الشعب الفلسطيني العُزّل الذين خرجوا بالآلاف لإحياء ذكرى يوم الأرض والتأكيد على حقهم في العودة لديارهم وفقاً لحقوقهم القانونية والسياسية والإنسانية التي تضمنها لهم القوانين والأعراف الدولية.

كما أدانت مصر، استخدام العنف ضد المدنيين العزل بالأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكدت رفضها الشديد للاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة مسيرات سلمية خرجت لتحيي ذكرى يوم الأرض.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها، دعم مصر الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها حقه في إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة.

فيما دان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قال: "بأشد العبارات الهجوم الإسرائيلي على الفلسطينيين المدنيين العزل المشاركين في المظاهرات السلمية، اليوم، في غزة"، وأردف: "نتمنى الرحمة من الله لأشقائنا الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم، والشفاء العاجل للجرحى ونجدد مرة أخرى تضمامننا مع الشعب الفلسطيني".

ومن المنتظر أن يعقد "​مجلس الأمن​ اجتماعا بشأن غزة الليلة بطلب من ​الكويت​".

الأزهر
أدان الأزهر "بشدة"، استخدام الاحتلال القوة المفرطة ضد فلسطينيين مشاركين بمظاهرات سلمية في قطاع غزّة، بمناسبة إحياء ذكرى "يوم الأرض".

وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب: إن "التعامل وحشي مع المظاهرات التي انطلقت في غزة لإحياء الذكرى الـ 42 ليوم الأرض".

كما ارتفعت إلى 118 فلسطينياً، حصيلة المصابين، بجروح وحالات اختناق، إثر مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.

وشدد الأزهر، وفق البيان، على الرفض القاطع لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "جعل القدس عاصمة أبدية لإسرائيل".

وأكد البيان، أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المستقلة، ويجب العمل على إعلانها رسميًّا والاعتراف بها دولياً، وقبول عضويتها في كافة المنظمات والهيئات الدولية.

وتابع: "القضية الفلسطينية هي أم القضايا في الشرق الأوسط، فأغلب البلاد في العالم تحررت إلا فلسطين، ونحن نؤمن أن هذه القضية إن لم تُحل حلًّا عادلًا لن يهدأ العالم ولن يرى السلام، لأنها قضية حق وعدل".







اضف تعليق