أوزبكستان في حكم "ميرضيائيف" .. عهد الإصلاحات


٠٣ أبريل ٢٠١٨ - ٠٨:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

أوزبكستان هي أكبر دولة سكانًا في وسط آسيا. عاصمتها طشقند ومن أهم مدنها سمرقند. وهي إحدى الجمهوريات الإسلامية ذات الطبيعة الفيدرالية ضمن الجمهوريات السوفياتية السابقة. وتضم جمهورية أوزبكستان جمهورية قره قالباقستان.

تعتبر أوزبكستان سابع أكبر منتج للغاز الطبيعي، ورابع أكبر منتج لليورانيوم، وسادس أكبر منتج للقطن، وثاني أكبر مصدر للقطن حول العالم.

نالت أوزبكستان استقلالها عام 1991، بعد انفراط عقد الاتحاد السوفيتي، وهي تضم 12 ولاية؛ بما في ذلك جمهورية قره قالباقستان ذاتية الحكم ضمن جمهورية أوزبكستان.

وترمز النجمات الاثنتي عشرة على العلم الأوزبكي إلى تلك الولايات، فيما يرمز الهلال إلى الإسلام والأزرق التركوازي إلى الأمة التركية. وهي ثاني أكبر جمهورية تركية من ناحية عدد السكان، حيث يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة.

حقبة جديدة

قبل وفاة الرئيس الأوزبكستاني السابق إسلام كريموف عام 2016، كانت أوزبكستان واحدة من أكثر دول العالم عزلة. وأمسك كريموف، الذي وصل للسلطة أيام الشيوعية، الاقتصاد والسياسة بقبضة من حديد ولم يثق في روسيا ولا في الغرب.

لكن مع حكم الرئيس الجديد، شوكت ميرضيائيف، بدأ عصر الاصلاحات والانفتاح على الخارج، فقد وصف روسيا بأنها شريك استراتيجي. وتوضح بيانات البنك المركزي الروسي تحويلات حجمها 2.7 مليار دولار من روسيا إلى أوزبكستان عام2016.

ومنذ حكم  ميرضيائيف؛ تتدفق الوفود الأجنبية على العاصمة طشقند ويجذبها ما تملكه من ثروات محتملة من النفط والغاز ومحصول القطن الوفير وأيضا مجالات كإنتاج السيارات والغذاء والآلات والكيماويات.

وقد مثلت روسيا والصين وكوريا الجنوبية نحو ثلثي الاستثمارات والتي تركز معظمها على النفط والغاز ثم الكيماويات والخدمات اللوجيستية. إلى جانب استثمارات من الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وتركيا، وهو ما يعكس تعددية الانفتاح في أوزبكستان خلال حكم الرئيس الجديد.

عهد إصلاحات

صدرت عن الرئيس شوكت ميرضيائيف الذي انتخب في ديسمبر/ كانون الأول 2016، إشارات مرونة خجولة وعفا عن عشرات المساجين السياسيين وقال إنه يريد إصلاح اقتصاد البلاد التي تهيمن الدولة فيها على كل شيء. غير أن المحللين لا يتوقعون إصلاحات سياسية حقيقية.

يبدو أن المناصب القيادية المهمة الذي تقلدها ميرضيائيف خلال فترة رئاسته للوزراء منذ 2003، ساعدته على الدراية بكافة خبايا الدولة. وهو ما دفعه إلى الإصلاحات. فقد أدرك الحاجة الملحة إلى إجراء تغييرات جوهرية في هيكلة مؤسسات الدولة، ومحاربة الفساد المستشري، وإصدار قوانين جديدة تصب في دفع عجلة التقدم بالبلاد نحو الأمام. وهو ما دفعه للاعتراف خلال حملته الانتخابية للرئاسة، بغياب الإصلاح عن العديد من المجالات الرئيسية للبلاد، متوعداً في الوقت ذاته ببذل المزيد من الجهود لتحقيق التنمية الشاملة وتفعيل المساءلة القانونية من قبل أجهزة الدولة.

وعلى رغم امتلاك جمهورية أوزبكستان العديد من الثروات الباطنية الهائلة، إلا أنها لم تتمكن حتى الآن من الاستفادة من تلك المقدرات كما فعلت الدول المجاورة لها في آسيا الوسطى.

لذلك يعتبر الملف الاقتصادي من أهم التحديات التي تواجه القيادة الجديدة، وتحاول الحكومة التركيز على القضايا الاقتصادية العاجلة وفق ما تشير التقارير التابعة للمراكز الاقتصادية المتخصصة.

تعتمد أوزبكستان في اقتصادها في شكل أساسي على تحويلات العمالة الأوزبكية في الخارج وعلى وجه الخصوص من روسيا، إذ يقدر عددهم بأكثر من مليوني عامل، وبلغت تحويلاتهم في النصف الأول من العام المنصرم نحو 952 مليون دولار.

مزيد من الحريات

وقد أطلقت الحكومة الأوزبكية سراح عدد قليل من السجناء السياسيين، ما اعتبره البعض بادرة جيدة يمكن التعويل عليها، حيث تحتل أوزبكستان تصنيفاً سيئاً في مجال الحريات وحقوق الإنسان وفق المنظمات الدولية.

وفي الملف الديني القضية الأكثر حساسية وخطورة، أعلنت الحكومة الأوزبكية قبل أشهر قليلة حذف أسماء 16 ألف شخص من سجلات الذين لديهم علاقات بجماعات دينية متطرفة، والتي كانت ضمن لوائح الأجهزة الأمنية في البلاد.

وحول ذلك تحدث ميرضيائيف، قائلاً: "يجب عدم ترك هؤلاء الأشخاص لمصيرهم، إنما العمل على كسبهم ودمجهم في المجتمع مجددا، وقد وفرنا فرص عمل لقرابة 9 ألاف وخمسمئة من الذين أزيلت أسماؤهم من اللائحة".

كما سمحت السلطات لأول مرة برفع الآذان في المساجد عبر استخدام مكبرات الصوت، بعد انقطاع لنحو 10 سنوات.

وقد أبدت الحكومة الحالية مخاوفها للمجتمع الدولي من عودة مواطنيها المقاتلين في تنظيم "داعش" من سورية والعراق، وبالتالي فإن أي أزمة أو فراغ سياسي قد يحدث، سوف يكون حافزاً لهم للظهور من جديد بفعالية أقوى وأكثر تنظيماً، خصوصاً أنهم يمتلكون خبرات قتالية عالية، إلى الجانب الدافع الديني.

انفتاح خارجي

وعلى الصعيد الإقليمي يحاول الرئيس ميرضيائيف تخفيف التوتر مع كل من قيرغيزستان وطاجيكستان بسبب الخلافات المتصاعدة على قضايا كالأمن والطاقة والمياه والحدود المشتركة، وذلك باستئناف المفاوضات ومحاولة تجاوز الخلافات القائمة حالياً، وتوقيع اتفاقيات في مجالات متعددة، مفتتحاً بذلك صفحة جديدة في العلاقات الثنائية إقليمياً.

يسعى ميرضيائيف جاهداً ليظهر بصورة الأكثر انفتاحاً عن سلفه كريموف مع مراعاة الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة في المنطقة، وإيجاد نوع من توازن المصالح بينهم، إضافة إلى الابتعاد من التحالفات العسكرية والاقتصادية، كمنظمة معاهدة الأمن الجماعي.

وتهتم أوزبكستان بالمشاريع داخل أفغانستان؛ لضمان الأمن ومراقبة الجماعات المتطرفة، إلى جانب الدخول في محاور النقل والتجارة التي تعبر عبر دول القوقاز وأسيا الوسطى، فإطلاق مشاريع النقل والاتصالات عبر أفغانستان، مرتبطة بالمشاريع الإقليمية الأخرى مثل خطوط: "أوزبكستان - تركمانستان - إيران - سلطنة عمان" و"أوزبكستان - قيرغيزستان - الصين"، في اطار تنمية النقل والتجارة الخارجية.


اضف تعليق