في سلام.. رحيل "ويني مانديلا" رفيقة الكفاح ضد العنصرية


٠٣ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

رحلت الناشطة "ويني مانديلا"، طليقة زعيمة جنوب أفريقيا "نيلسون مانديلا"، عن عمر يناهز 81 عاما، توفيت" ويني"  في مستشفى جوهانسبورغ وسط أحبابها، وذلك بعد أن كانت قد تم نقلها في وقت سابق لتلقي العلاج .

اللقاء والانفصال




ولدت "ويني" في بيزانا في ترانسكي عام 1936، والتقت بمانديلا في عام 1957، وكان متزوجا في هذا الوقت من "إيفلين ماسي"، التي لم يدم زواجه منها ، وقد تزوجا في العام اللاحق، وكانت عروسة شابة فاتنة وقوية الإرادة وتصغره بالسن كثيرا.

وقد قضيا وقتا قصيرا بالعمل معا في النشاط السياسي، ثم اضطر "مانديلا" للاختباء فترة، الأمر الذي جعله بعيدا عنها.

وقد حكم على مانديلا بالسجن مدى الحياة في عام 1964، ولم يطلق سراحه إلا في عام 1990.

كانت حصيلة زواجهما قبل سجن "مانديلا" ابنتنين هما "زينزي وزيناني" ، وخلال فترة سجن "مانديلا"، تعاظم دور "ويني" السياسي، وربما عاد جزء من ذلك إلى المضايقة المستمرة التي كانت تتعرض لها من الأجهزة الأمنية في جنوب أفريقيا.

وباتت رمزا عالميا لمقاومة الفصل العنصري ونقطة استقطاب للسود الفقراء من سكان الضواحي والمناطق الخاصة بالسود في نظام الفصل العنصري المطالبين بحريتهم.

وقد تدهورت علاقتها الزوجية مع مانديلا في السنوات التي اعقبت إطلاق سراحه، لينفصلا في عام 1996.

واتهمها الرئيس "مانديلا" بالخيانة الزوجية، وفي العام نفسه أقالها من منصب وكيل وزارة الثقافة والفنون، وهو المنصب الحكومي الوحيد الذي تولته منذ انتهاء حكم الأقلية البيضاء.

ولم يؤثر انفصالها عن مانديلا كثيرا على مكانتها السياسية بين الفقراء السود في جنوب أفريقيا، الذين رأوا فيها صوتا لهم في وقت تبنى حزب المؤتمر الوطني الحاكم سياسة مؤيدة للشركات ورجال الأعمال.

أم الأمة




أدت مقاومتها للمضايقات الأمنية وبطولتها في مكافحة الفصل العنصري إلى قضائها فترات في السجن بدءا من عام 1969،  لمدة 18 شهرا قضت كثيرا منها في الحبس الانفرادي ، وفي عام 1976، وهو العام الذي اندلعت فيه أحداث تمرد وشغب في سويتو، عوقبت بالنفي من المدينة إلى منطقة ريفية نائية ، وتزايد الأمر عندما تم إحراق منزلها ، ويشتبه في مسؤولية القوات الأمنية في جنوب أفريقيا عن هذا الفعل، الأمر الذي جعلها تلقب بـ"أم الأمة".

رحيل مانديلا 




وصفت " ويني مانديلا" بأنها ظلت حاضرة حتى في اللحظات الأخيرة من حياة زوجها السابق في عام 2013 ، وظهرت في موضع بارز خلال مراسم تأبينه.

وبعد وفاة مانديلا، دخلت في معركة قضائية بشأن منزله الريفي، الذي أرادته أن يكون من حصة ابنتيه، "زينزي وزيناني"، بيد أن المحكمة العليا اكدت الحكم بأنه ليس لديها الحق بالمطالبه به في يناير عام 2018.

وفي الشهر نفسه، كرمت بمنحها درجة فخرية من جامعة ماكريري في أوغندا لنشاطها في مكافحة الفصل العنصري.

وقد حصلت على إجازة من البرلمان في مارس 2018 لأسباب صحية، إلا أن الأضواء ظلت مسلطة على حياتها السياسية.

كانت تترأس الرابطة النسائية للمؤتمر الوطني الأفريقي، كما كانت عضوا في اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الأفريقي.

اتهام






في عام 2003، عانت "ويني" من ضربة أخرى عندما أدانتها محكمة بالاحتيال والسرقة لصلتها بفضيحة اقتراض بنكي ، وصفها حكم المحكمة بأنها روبن هود جديد، إذ تجلب قروضا بشكل احتيالي ، لكنها قالت إنها بوصفها شخصية عامة بارزة يجب أن تُعرّف بشكل أفضل.

وأسقطت المحكمة استئناف حكم السرقة، لكنها أبقت حكم الاحتيال المالي، والحكم عليها بالسجن لثلاث سنوات ونصف مع وقف التنفيذ ، وقد أضر ذلك بحياتها المهنية، لكنها ظلت تحظى باحترام داخل حزب المؤتمر الوطني، ومنصب نائب في البرلمان حتى وفاتها.

وفي مؤتمر الحزب في عام 2007، انتخبت لعضوية أعلى هيئة قيادية في الحزب، هي اللجنة التنفيذية الوطنية، وفي الانتخابات العامة في عام 2009، كانت في المركز الخامس بين قائمة مرشحي الحزب لعضوية البرلمان، في إشارة واضحة إلى أن جاكوب زوما، الرئيس لاحقا، كان يرى أن لها ثقلا انتخابيا مميزا.

لكنها اصطدمت به لاحقا وأصبحت راعية للقائد الشاب جوليوس ماليما.




اضف تعليق