معارك بمعقل الحوثي ومؤتمر للمانحين بجنيف.. الأزمة اليمنية إلى أين؟


٠٣ أبريل ٢٠١٨ - ٠٤:١٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

تواصلت العمليات العسكرية على الأرض، من قبل قوات التحالف العربي، ضد الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، وذلك على أكثر من جبهة من جبهات القتال، في مسعى لكبح جماح الانقلابيين، والذين عاثوا في "اليمن السعيد"، فسادًا وإزهاقًا للأرواح، ونهبًا لخيرات البلاد، وتدميرًا لكافة أشكال الحضارة هناك.

في غضون ذلك، انطلقت من مدينة جنيف السويسرية، اليوم الثلاثاء، فعاليات مؤتمر الدول المانحة لليمن، بمشاركة 90 دولة، حيث نجحت في جمع مليار و357 مليون دولار، جاءت من دول المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، والاتحاد الأوروبي، وسط مطالبات بدعم الحقوق الإنسانية للشعب اليمني، على نحوٍ أوسع، إضافة لمناشدات بالتسوية السياسية، وإنهاء معاناة المدنيين.

معارك محتدمة بصعدة.. والتحالف يصد هجومًا بحريًا بالحديدة


البداية من الوضع الميداني الملتهب، حيث وسعت قوات التحالف من عملياتها العسكرية، ضد مواقع الميليشيات الحوثية، وخاصةً بعد إطلاق عملية جديدة، في مديرية الظاهر، بمحافظة صعدة.

فضربات قوات التحالف، في صعدة وتعز وجبهة الساحل الغربي، أحدثت ارتباكًا واسعًا في صفوف الميليشيات الانقلابية، ما دفع قيادات الصف الأول، للانتقال إلى صعدة، والاستنجاد بالقبائل، لحشد أبنائها، لصد هجمات قوات الشرعية، والحيلولة دون سقوط المعقل الرئيسي للميليشيا الإيرانية.

فقد واصلت قوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي في صعدة تقدمها على أربعة محاور، الأول في منطقة البقع، وتتقدم فيه القوات نحو مركز مديرية كتاف، إضافة إلى المحور الثاني في مندبة، وهدف القوات هناك الوصول إلى مركز مديرية باقم، فيما يتركز المحور الثالث في مديرية رازح حيث باتت قوات الشرعية على مشارفه، أما المحور الرابع فهو حيث بدأت قوات الشرعية قبل أيام عملية عسكرية نحو مديرية "الظاهر".

وأكدت مصادر يمنية مقتل أكثر من مئة من ميليشيات الحوثي الإيرانية، وتدمير ستة عشر آلية ومركبة عسكرية للحوثيين في مناطق متفرقة في الساحل الغربي في ضربات جوية لمقاتلات التحالف العربي خلال الأيام الثلاثة الماضية.

إلى ذلك، وفي الوضع الميداني أيضًا، فقد تمكنت مقاتلات التحالف العربي، وبإسنادة إماراتي، من تدمير منصة إطلاق صواريخ حوثية، بمنطقة "الفازة"، الواقعة بالساحل الغربي اليمني، استخدمتها الميليشيات الانقلابية لقصف الأحياء السكنية الرافضة للإنقلاب والمستشفيات والمدارس وذلك استمرارا لنهجها العدائي ضد أبناء الشعب اليمني.

كما استهدفت مقاتلات التحالف والمدفعية خنادق تحتوي على أسلحة وتعزيزات وآليات عسكرية دفعت بها مليشيات الحوثي نحو مديرية "الجراحي"، إضافة إلى مستودعات ذخائر و مواقع تجمعات الميليشيات في منطقة "العمري" التابعة لمديرية "ذباب"، أسفرت عن مصرع العشرات منهم في ضربات نوعية وقاسمة أربكت صفوف الميليشيات وأنهكت قدراتهم العسكرية.

وفي إطار المواجهات البحرية، فقد تمكنت قوات التحالف العربي، ظهر اليوم، من صد هجوم حوثي، استهدف إحدى ناقلات النفط السعودية، في المياه الدولية غرب ميناء الحديدة.

وأوضح "تركي المالكي"، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي، أن محاولة الهجوم باءت بالفشل بعد تدخل إحدى سفن القوات البحرية للتحالف، وتنفيذ عملية التدخل السريع، وقد نتج عن ذلك الهجوم تعرض الناقلة لإصابة طفيفة غير مؤثرة، واستكملت خطها الملاحي والإبحار شمالاً ترافقها إحدى سفن التحالف البحرية.

وشدد العقيد المالكي على أن هذا الهجوم الإرهابي يشكل تهديداً خطيراً لحرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية بمضيق باب المندب والبحر الأحمر، ما قد يتسبب أيضاً بأضرار بيئية واقتصادية، وأن استمرار هذه المحاولات يبرز خطر هذه الميليشيات ومن يقف خلفها على الأمن الإقليمي والدولي، ويؤكد استمرار استخدام ميناء الحديدة كنقطة انطلاق للعمليات الإرهابية، وكذلك تهريب الصواريخ والأسلحة، مشددًا على أهمية وضع ميناء الحديدة تحت الرقابة الدولية.

مؤتمر للمناحين.. ومناشدات بالتسوية السياسية


واصل المجتمع الدولي، بقيادة الأمم المتحدة، مساعيه، للحيلولة دون إطالة أمد الصراع العسكري في اليمن، والذي تخطى سنواته الثلاث، منذ انقلاب الميليشيات الحوثية الإيرانية على الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، فانطلقت، صباح اليوم، فعاليات مؤتمر المانحين لليمن بمدينة جنيف السويسرية، بمشاركة 90 دولة، نجح خلالها المؤتمر في جمع مليار و357 مليون دولار، مقدمة من الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والاتحاد الأوروبي، والكويت.

فقد تقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة بـ 500 مليون دولار، بهدف المساهمة في تمويل الخطة الإنسانية في اليمن، كما ساهمت المملكة العربية السعودية بمبلغ مماثل، فيما قدمت دولة الكويت 250 مليون دولار، أما الاتحاد الأوروبي فقدم 107 ملايين يورو.

وأكد المستشار بالديوان الملكي " الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة" المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، حرص المملكة الدائم على الشعب اليمني الشقيق، وتعكس ذلك إحصاءات الأمم المتحدة ومنظمات العمل الإنساني والإغاثي أن المملكة تصدرت دول العالم دعماً لليمن.

فقد بلغت مساعدات المملكة لليمن خلال السنوات الثلاث الماضية ما قيمته 10.96 مليار دولار، تمثلت في دعم البرامج الإنسانية والتنموية، والحكومية الثنائية، والبنك المركزي اليمني، ولم تفرق المملكة بين فئات، أو طوائف، أو مناطق أو محافظات اليمن من حيث تقديم تلك البرامج والمساعدات.

وبين أنه حرصاً من دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على الشعب اليمني، فقد بادرت كُل من المملكة والإمارات بتقديم أكبر منحة في تاريخ الأمم المتحدة وهي مليار دولار أمريكي، لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام 2018، مبيناً أن مشاريع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وصلت لجميع المحافظات اليمنية دون استثناء من خلال تنفيذ 217 مشروعاً بتكلفة 925.000.000 دولار.

من جهته قال الأمين العام للأمم المتحدة، "أنطونيو جوتيريس"، إن السعودية والإمارات، اللتين تشاركان في الصراع لإعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إلى السلطة، "منحتا بسخاء" 930 مليون دولار لخطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام.

وأوضح "جوتيريس" أن هناك فرصة للحل في اليمن ويجب استغلالها، لافتا إلى أن المبعوث الأممي يعمل على إعداد خطة يمنية يمنية للحل، مناشدًا بتعاون كافة الأطراف معه.

وطالب "جوتيريس"، بالإبقاء على كل الموانئ والمطارات مفتوحة لوصول المساعدات بما فيها مطار صنعاء، مشيرًا إلى أن الإغاثات الإنسانية تحتاج الوجود بشكل غير مشروط.

وفي سياق الحديث عن الحل السياسي، دعا وزير الخارجية اليمني "عبد الملك المخلافي"، إلى إنهاء الانقلاب الحوثي في اليمن، والعودة إلى طاولة المفاوضات، من أجل الوصول إلى تسوية سياسية عادلة للأزمة.

وفي السياق ذاته، التقى "المخلافي"، اليوم، بمدينة جنيف، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن "مارتن جريفيث"، وجرى خلال اللقاء بحث نتائج زيارته إلى العاصمة صنعاء وترتيبات زيارته المقبلة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ضمن برنامجه قبل ذهابه إلى نيويورك لتقديم إحاطته الأولى لمجلس الأمن في 17 أبريل (نيسان) الحالي.

ووجه الوزير اليمني الدعوة لجريفيث للاطلاع على الدمار الذي أصاب مدينة عدن، ولزيارة مدينة تعز، في جولة مقبلة للاطلاع عن كثب على الدمار الذي تسببت به الميليشيا الحوثية الانقلابية للمدينة وعلى الوضع الإنساني الذي يعانيه الناس جراء الحصار الذي تفرضه الميليشيا المسلحة عليها.

من جهته، أكد المبعوث الأممي لليمن أن مسؤولية تحقيق السلام تقع في المقام الأول على اليمنيين أنفسهم، وأنه ينوي بعد الالتقاء بجميع الأطراف اليمنية تقديم رؤية لتصوره لإمكانات إنجاز حل عادل وشامل للأزمة اليمنية مبني على المرجعيات وعلى ما تم إنجازه لوقف وإنهاء معاناة اليمنيين.

الخلاصة

بين الضربات العسكرية المتوالية للتحالف العربي وقوات الشرعية، ضد الميليشيات الحوثية الانقلابية، وبين المساعي الدولية الساعية لتسوية سياسية، تهدف في المقام الأول لرفع المعاناة عن كاهل المواطن اليمني، والعمل على تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية عاجلة، يبقى الحل مرهون بإرادة اليمنيين أنفسهم، بعيدًا عن الحسابات السياسية، والمصالح الضيقة، التي لن تزيد "اليمن السعيد" إلا خرابًا وفوضى وصراعًا لا ينتهي.


اضف تعليق