سد النهضة.. جولة جديدة من المفاوضات وسط مخاوف مصرية


٠٤ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت - سهام عيد

تستضيف العاصمة السودانية، الخرطوم، اليوم الأربعاء، اجتماعًا على مستوى وزراء الخارجية والمواد المائية ورؤساء المخابرات بمصر والسودان وإثيوبيا، تنفيذاً لقرارات القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوداني عمر البشير، ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي ماريام ديسالين، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي، في يناير الماضي.

يأتي الاجتماع بعد أيام قليلة من تصديق البرلمان الإثيوبي على الحكومة الجديدة، بقيادة أبي أحمد، خلفًا لماريام ديسالين رئيس الوزراء الأسبق، والذي استقال من رئاسة الائتلاف الحاكم والحكومة، في 15 فبراير الماضي.
 



من جانبه، أجرى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، اتصالًا هاتفيا بـأبي أحمد، وجه إليه التهنئة، وأكد على تطلعه للعمل نحو مواصلة تعزيز العلاقات، وتحقيق المصالح المشتركة بين البلدين.

وكان أبي أحمد قد وصف سد النهضة، في خطاب استلامه للحكومة، بأنه "الموحد للشعوب الأفريقية" وهو الأمر الذي يضفي نوعا من التفاؤل على مفاوضات الخرطوم.

كما أكد السفير المصري لدى إثيوبيا، أبوبكر حفني، أن المشاورات قائمة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا حول سد النهضة، قائلًا "إن شاء الله سنلتقي قريبًا للتوصل إلى حلول أفضل".

ويعتبر ملف سد النهضة من الملفات الهامة التي تواجه الحكومة الجديدة، فضلا عن ملفات داخلية أودت بالحكومة السابقة، وبحسب الخبراء، تمثل اجتماعات الخرطوم إما نقطة فارقة في المفاوضات المستمره منذ عدة سنوات بين الدول الثلاث، أو عودة إلى المربع الأول.



مخاوف مصرية

اتفق رؤساء الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في يناير الماضي، على تذليل العقبات القائمة أمام المفاوضات، في إطار اللجنة الفنية الثلاثية.

وتطالب مصر بالالتزام بتطبيق اتفاق إعلان المبادئ، والذي وُقّع في مارس/ آذار عام 2015.

وتمسكت إثيوبيا، في ظل حكومة ديسالين، بملئ السد (البالغ سعته 74 مليار متر مكعب) في ثلاث سنوات للبدء في توليد الكهرباء، فيما رفضت القاهرة ذلك، وأصرت على ضرورة إتمام الدراسات الخاصة بالسد، وبخاصة تقرير الاستشاري الذي يقيس تأثر الحصص المائية والبيئية بالدول الثلاث.

وترى القاهرة، أن ملء السد يجب أن يتم على سبع سنوات لتفادي الآثار السلبية المترتبة على سرعة الملء، وتؤكد القاهرة على أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي من الممكن أن تخفف من سلبيات سد النهضة.

وتخشى مصر أن يؤدي بناء السد وما يتبعه من خطوة تخزين للمياه لتدمير مساحات من الأراضي الزراعية لديها، فضلًا عن نقص مياه الشرب، في المقابل، تقول إثيوبيا: إن السد ضرورة لتطوير البلاد، وتؤكد أن له منافع لجميع الدول بما فيها دولتا المصبّ، مصر والسودان.

ومن المُرجّح انتهاء عمليات البناء نهاية العام الجاري، في الوقت الذي تتوقّع فيه الأمم المتحدة أن تختبر مصر نقصًا في حصتها من مياه النيل، بنسبة 25%، بسبب السد عام 2025.


تعثر المفاوضات

بدأت مفاوضات سد النهضة مع بداية بنائه في عام 2011، بتكلفة قدرت بنحو 5 مليارات دولار أمريكي.

واتفقت السلطات المصرية والإثيوبية في سبتمبر 2011، على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار بناء سد النهضة، وبدأت أعمالها في مايو عام 2012.

وتوقفت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا عقب أحداث 30 يونيو في مصر، ثم استُئنفت في العام 2014.

واتفقت الدولتان في نفس العام على اختيار مكاتب استشارية من هولندا وفرنسا لعمل الدراسات المطلوبة، غير أن المكتبين انسحبا "لعدم وجود ضمانات لإجراء الدراسات في حيادية".

وأعلنت مصر قبولها للتقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري، حول الآثار المترتبة على بناء سد النهضة في أكتوبر 2017، غير أن إثيوبيا والسودان لم يقبلا التقرير، لتتوقف المفاوضات، ويسود جو من التشاؤم حول مصيرها،

وشهدت الاجتماعات، التي تمت بين الدول الثلاث علي هامش اجتماعات الاتحاد الإفريقي، انفراجة للأزمة بإعلان الدول الثلاث عودة المفاوضات.

وتمثل اجتماعات الخرطوم المقرر انعقادها اليوم، في رأي خبراء، نقطة فارقة في مسارات كادت تودي بالمفاوضات، وتضع المنطقة على شفا الصراع.


اضف تعليق