خطط "ترامب" في سوريا.. مراوغة أم استسلام


٠٤ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

بعد أكثر من 7 سنوات على الأزمة السورية، لا زالت الإدارة الأمريكية تراوغ بشأن موقفها من الحرب السورية، فتارة تعلن دعمها للمعارضة وتارة أخرى تُعلن بقاءها لحماية نفوذها الإقليمي، إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن انسحاب القوات من سوريا وتراجعه عنها، أثارت ردود أفعال وتكهنات عما تسعى إليه إدارة ترامب، فهل تترك الساحة لتركيا وإيران وروسيا؟ أم تراوغ للحصول على مكاسب؟ تزامنًا مع سيطرة القوات السورية المدعومة من روسيا على الغوطة التي كانت مستعصية لسنوات.

إعلان الانسحاب

في إعلان مفاجئ، صرح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا، ليربك وزارة خارجيته التي نفت أن لديها معلومات بشأن خطط انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

وكان الرئيس الأمريكي قد صرح -يوم الخميس الماضي- بأن الولايات المتحدة سوف تخرج من سوريا قريبًا، وتتركها "لمن يهتم بشأنها" حسب وصفه، مضيفًا أن واشنطن أنفقت تريليونات الدولارات في الشرق الأوسط.

وقال ترامب: "أريد أن أعيد قواتنا إلى ديارهم. أريد أن أبدأ بإعادة بناء أمتنا"، مضيفًا "مهمتنا الأساسية في ما يتعلق بهذا هي التخلص من داعش. لقد أنجزنا هذه المهمة تقريبا. سنتخذ قرارًا في وقت سريع جدًّا".

وتعقيبًا على ذلك، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية: إن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد داعش في سوريا لم تنته بعد.. وأضاف "سنكمل تلك المهمة".

ويرى المحللون أن تصريحات "ترامب" تحمل تسويفًا فهو لم يُحدد موعد الخروج من سوريا، فقد أعلن في تصريحاته "سننسحب من سوريا قريبًا جدًا"، والقريب هذا في القاموس الأمريكي يعني استمرار التواجد بشكل آخر عبر إنشاء قواعد عسكرية كما هو يحصل الآن في دير الزور.

يضاف إلى ذلك، تخبط تصريحات الإدارة الأمريكية وعدم علم بعضها بهذا الانسحاب المُفترض، وهو ما يُشير إلى أن "ترامب" يحسب تواجد قواته في سوريا بمنطق الفائدة المادية والمصالح الأمريكية.

وبعد تباين ردود الأفعال حيال الانسحاب الأمريكي من سوريا، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليؤكد بأنه لم يتخذ قرار بشأن سحب القوات الأمريكية من سوريا، مؤكدًا أنه يريد سحب القوات الأمريكية، والتي تنتشر في كُـردستان سوريا، وشمالي سوريا، في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من قوات التحالف الدولي، بقيادة واشنطن.

وأكثر التساؤلات هنا تتمركز حول المستفيد من الانسحاب الأمريكي من سوريا، وتأثير ذلك على مسار الحرب السورية ومدى إمكانية إيجاد تسوية سلمية، فضلًا عن المتضررين من الانسحاب ما قد يدفعهم لعقد صفقات واتفاقات من شأنها تغيير مسار الأزمة.

لمصلحة من؟

تصريحات "ترامب" المفاجئة وإبداء رغبته في الانسحاب، قد تصب في مصلحة تركيا التي سيطرت على عفرين مؤخرًا بدعم من الجيش السوري الحر، وتواصل معركتها تحت عنوان القضاء على المشروع الكردي، وفي هذه الحالة يمكن القول: إن الولايات المتحدة اختارت مُجددًا مصالحها، وقررت أن تضرب الأكراد الذين سلحتهم ودربتهم  لصالح حليفها التركي.

وهنا لا يمكن التأكيد، إذا كان الأتراك أم الروس هم المعنيين في قول ترامب: "سنترك للآخرين الاهتمام بالحالة هناك"، فهناك سيطرة للقوات الروسية الداعمة للنظام على مناطق عدة فضلًا عن قواعدها البحرية والجوية هناك، أما تركيا فهي تواصل معاركها بعد عفرين بزعم القضاء على الأكراد.

من جهة أخرى، فأي انسحاب أمريكي سيصب في مصلحة سوريا إن تحقق، وهذا ما قد تفصح عنه كواليس الاتفاق مع الذين سيترك لهم ترامب الاهتمام بالحالة.

وبحسب الخبراء، فإن أكبر المتضررين من احتمال الانسحاب، قوات سوريا الديمقراطية (خليط بين مقاتلين عرب وأكراد) المدعومة من قبل أمريكا، حيث تُشير التكهنات إلى أن بقاء قوات سوريا الديمقراطية على أرض الميدان مرتبط بالدعم الأمريكي لها، ومن ثم ففي حال انسحبت القوات الأمريكية بالفعل من سوريا فلن تتمكن قوات سوريا الديمقراطية من الصمود، وقد تتجه لعقد اتفاق مع النظام السوري.

يضاف إلى ذلك، أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها 2000 عسكري في سوريا وهو ما يشكل رادعًا لروسيا وقوات النظام السوري من السيطرة على حقوق النفط ومناطق أخرى تابعة للأكراد، ودون هذا الوجود فلن يكون هناك رادع.

الخلاصة

هناك إدراك أمريكي بأن مهمتها في سوريا قد انتهت ومشروعها سقط (فشل إسقاط الأسد) لاسيما بعد حسم معركة الغوطة لصالح النظام وروسيا، فالجيش السوري الذي أنهى ملف الغوطة الشرقية التي كانت مستعصية عليه لسنوات، سوف يتجه لاستعادة باقي أجزاء سوريا، ولن تكون منطقة الشرق التي تتواجد فيها أمريكا بعيدة عن الجيش السوري وحلفائها.

ورغم التحليلات التي تُقلل من جدية قرار ترامب الانسحاب من سوريا، فهناك تحليلات أخرى تُشير إلى وجود استراتيجية خطيرة من وراء إعلان الانسحاب من سوريا، تتمركز أغلبها حول الرغبة الأمريكية بإلغاء التفاهم النووي مع إيران، وربما توجيه ضربة عسكرية لها، ما دفع بـ"ترامب" لانسحاب قواته حتى لا يكونوا عرضة للاستهداف من قبل إيران وحلفائها.

ويرى آخرون أن الولايات المتحدة تسعى لتخيير روسيا بين صفقة تبتعد بموجبها عن إيران لتنال نصيبها من السيطرة على سوريا لصالح الأسد، وإلا فالانسحاب الأمريكي سيعد تهديدًا بتحويل سوريا لمستنقع استنزاف لروسيا، لاسيما وأن أصعب نقاط الضعف الأمريكية في أي مواجهة مع إيران هي المصالح والقوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

من جهة أخرى يرى الدبلوماسيون، أنه لا يمكن للغرب الانسحاب ما لم يتم القضاء نهائيًا على داعش والتوصل لتسوية سياسية، ومن ثم فإن الانسحاب من سوريا سيكون بمثابة استسلام أمريكي للنفوذ الإيراني بالمنطقة.
 


اضف تعليق