بعد 18 ساعة مفاوضات.. فشل محادثات مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النيل


٠٦ أبريل ٢٠١٨ - ١٠:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

اختتم صباح، اليوم الجمعة، في العاصمة السودانية الخرطوم، الاجتماع "التساعي" الموسع لوزراء الخارجية والري ورؤساء أجهزة المخابرات من مصر والسودان وإثيوبيا، لبحث الخلافات في ملف سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق.

وبحسب موقع "اليوم السابع"، عقدت الاجتماعات في أحد فنادق الخرطوم على مدار 18 ساعة متواصلة في عدة جلسات مغلقة حضرها الوفود الفنية والسياسية والأمنية المصاحبة للوزراء، في محاولة لإيجاد مخرج للخلاف في المسار الفني، إلا أنه بسبب تباعد الرؤى لم يتم الوصول إلى اتفاق لحل الخلاف.

 
وكانت الخلافات في ملف سد النهضة قد تم الإعلان عنها عقب انتهاء الاجتماع السابع عشر للجنة الفنية الثلاثية لسد النهضة، التي عقدت بالقاهرة على مدار يومين بحضور وزراء المياه من الدول الثلاثة، في نوفمبر 2017، حيث أعلنت وزارة الموارد المائية والري، عن وجود أزمة حقيقية تأجل تفجيرها في الملف منذ تقديم المكتب الفرنسي المنفذ للدراسات تقريره الاستهلالي في مارس الماضي، والمتضمن مراحل تنفيذ الدراستين الفنيتين التي أوصى بها تقرير اللجنة الدولية في مايو 2013.



شكري يعلن تعثر المفاوضات مجددًا

أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري إخفاق المحادثات، وأكدت أنها لم تسفر عن أي نتائج جديدة، حيث قال: "بحثنا كل الموضوعات المتعلقة وكيفية تنفيذ التعليمات التي صدرت عن الزعماء الثلاثة فيما يتعلق بإيجاد وسيلة للخروج من التعثر الذي ينتاب المسار الفني في مفاوضات سد النهضة من خلال المشاورات الثلاثية لوزراء الخارجية والري ومديري أجهزة المخابرات العامة.

وأضاف شكري في مؤتمر صحفي مقتضب لعدد من وسائل الإعلام المصرية بالعاصمة السودانية الخرطوم، عقب انتهاء الاجتماع الثلاثي الذي عقد لبحث خلافات ملف سد النهضة: "تناولنا كل القضايا التي ربما أدت إلى هذا التعثر وأيضا الأطروحات المختلفة التي قد تقودنا إلى مسار وخارطة طريق للتعامل مع هذه القضايا والخروج ما ينتابه من هذا المسار".

 وأوضح وزير الخارجية: "كانت مشاورات شفافة وفيها كثير من الصراحة، وتناول كافة الموضوعات ولكن لم تسفر عن مسار محدد ولم تؤت بنتائج محددة يمكن الإعلان عنها سوف نستمر وفقاً لتعليمات القادة في أن نسعى فى هذا الأمر في مدة 30 يوما، والتي بدأت من 5 أبريل وتمتد حتى 5 مايو للامتثال إلى تعليمات الزعماء في إيجاد وسلية لكسر هذا الجمود في هذه الفترة.
 



الخرطوم: لم نتوافق

من جانبه، قال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، جلسنا منذ الصباح وناقشنا الكثير من القضايا، لكن في النهاية لم نستطع الوصول إلى توافق للخروج بقرار مشترك نكون قد اتفقنا عليه، رغم أنني أستطيع أن أقول بأن النقاش كان بناء وتفصيليًا وكان من الممكن أن نخرج منه لنقدم إجابات شافية لكثير من التساؤلات لكن هذا هو حال القضايا الخلافية.

وأضاف إبراهيم غندور في رده على سؤال أحد الصحفيين حول طبيعة الخلافات قائلاً: "الخلافات لا أستطيع أن أحددها هنا، لكن الإرادة لحلها موجودة".

 



الاجتماع الأول من نوعه

يعد الاجتماع التساعي لوزراء الدول الثلاثة الأول من نوعه، بعد انقطاع دام أكثر من 4 أشهر تعرض خلالها المسار الفني لعثرات إلا أن مصر تجاوزت هذه العقبات، بلقاء القمة الثلاثية لزعماء الدول الثلاثة "مصر والسودان وإثيوبيا" بأديس أبابا على هامش القمة الأفريقية في يناير الماضي.




جهود مصر
بذلت مصر الكثير من الجهود لضمان استكمال الدراسات الخاصة بسد النهضة، كما بذلت جهدًا من قبل في التوصل إلى اتفاق إعلان  المبادئ الذي وقع في مارس 2015 و كان علامة فارقة على مسار التعاون بين مصر والسودان وإثيوبيا، الأمر الذي يثير القلق على مستقبل هذا التعاون ومدى قدرة الدول الثلاث على التوصل للتوافق المطلوب بشأن سد النهضة وكيفية درء الأضرار التي يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي.

وتلتزم مصر ببنود اتفاق إعلان المبادئ الموقع في مارس 2015، خاصة البند الخامس الذي ينظم عملية الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل في السد من خلال دراسات فنية تحدد الآثار المحتملة على كل من مصر والسودان، ومن ثم تحديد أفضل السيناريوهات التي تتضمن أقل ضرر ممكنا.

وكانت مصر قد افقت على التقرير الاستهلالي بشكل مبدئي حيث أنه جاء متسقا مع مراجع الإسناد الخاصة بالدراسات، والتي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث، إلا أن طرفي اللجنة الآخرين "السودان وإثيوبيا" لم يبديا موافقتهما على التقرير، وطالبا بإدخال تعديلات على التقرير تتجاوز مراجع الإسناد المتفق عليها، وتعيد تفسير بنود أساسة ومحورية على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات ويفرغها من مضمونها.
 



 أسباب الخلاف
يذكر أن سبب الخلاف الذي أدى لانسحاب القاهرة من المباحثات الفنية في نوفمبر الماضي، هو عدم التوافق بين ممثلي الدول الثلاثة في اللجنة الفنية الوطنية على التقرير الاستهلالي للمكاتب الاستشارية المعنية بعمل الدراسات، ومرجعية خط الأساس الذي سيتم وفقاً له تحديد المخاطر أو التأثيرات المحتملة للسد سواء على معدلات تدفق المياه أو أي تأثيرات اجتماعية واقتصادية وبيئية أخرى، حيث وافقت مصر على التقرير الذي يفترض أن تختبر الدراسات تأثيرات السد على النظام المائي الحالي في النيل الشرقي متضمناً السد العالي والاستخدامات الحالية لمصر من مياه النيل، بينما رفض الجانب الإثيوبي والسوداني هذا المقترح وطلبا الاقتصار على تحديد أثار السد على الحصة المائية لكل من مصر والسودان وفقاً لاتفاقية 1959، فضلاً عن اقتراح سيناريوهات مختلفة للملء في السد وفقاً لمواسم الفيضان والجفاف، وهو ما رفضته مصر.
 



وتعتمد مصر على النيل للري ومياه الشرب، وتقول إن لديها "حقوقا تاريخية" في النهر تضمنها معاهدات من 1929 و1959. وتقول القاهرة إن المعاهدات تمنحها 87 بالمئة من مياه النهر، إضافة إلى حق الاعتراض على إقامة مشاريع على منبع النهر. وتتخوف من أن يؤدي أي خفض لامدادات المياه في أكبر دولة عربية إلى الاضرار بقطاع الزراعة لديها، وفقا لصحيفة "العرب".

وتخشى القاهرة بشكل خاص من السرعة التي يمكن بها ملئ السد بالمياه.

ويمر رافدا النيل، النيل الأزرق والنيل الأبيض في العاصمة السودانية ومنها يعبران شمالا في مصر وصولا إلى البحر المتوسط.

وكانت السودان أساسا قلقة إزاء المشروع لكن في الأشهر القليلة الماضية أيدته، إذ قال الخبراء إن السد سيساعد في السيطرة على الفيضانات في الجانب السوداني من النيل.

ويهدف سد النهضة الكبير لتوفير 6 آلاف ميجاواط من الطاقة الكهرومائية، أي ما يوازي ست منشآت تعمل بالطاقة النووية.

وتقول إثيوبيا، إن السد سيحقق لها منافع عديدة، خاصة في إنتاج الطاقة الكهربائية، ولن يُضر بدولتي المصب، السودان ومصر.

وكانت الخطة الأساسية تقضي بانتهاء أعمال السد في 2017، لكن وسائل إعلام إثيوبية تقول إن 60 بالمئة فقط من أعمال البناء أنجزت.


اضف تعليق