دماء على المصاحف.. مذبحة "أطفال قندوز" تفضح الحرب العمياء


٠٦ أبريل ٢٠١٨ - ٠٣:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

مأساة إنسانية تعجز الكلمات عن وصفها، جرت أحداثها الدامية في مديرية دشت آرتشي بولاية قندوز الأفغانية، حيث استهدفت طائرات حربية مدرسة قرآنية أثناء حفل تخريج العشرات من الأطفال بعدما أنهوا حفظ القرآن الكريم، الحفل كان يحضره أيضا أهالي وأقارب هؤلاء الأطفال.

وقد أعلن نصر الدين سعدي، قائمقام منطقة داشتي أرتشي، أن مقاتلة تابعة للقوات الجوية الأفغانية قصفت المدرسة.

وأوضح سعدي أنّ الغارة أدت إلى مقتل 100 شخص وإصابة 50 آخرين معظمهم من المدنيين.

غضب في أفغانستان

وأمر الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني، بتشكيل لجنة تحقيق في قصف المدرسة، وقال في بيان رئاسي إن التحقيق يهدف إلى "استيضاح الرؤية حول طبيعة الضرر الذي لحق بالمدنيين في الحادث".

واستنكر البرلمان الأفغاني القصف الذي شنته قوات الجيش الأفغاني على مدرسة دينية، الإثنين، في ولاية قندوز (شمال)، وأسفر عن مقتل أكثر من 100 مدني بينهم أطفال، وفق تقارير إعلامية.

وقال عبد الرؤوف إبراهيمي، رئيس مجلس النواب الأفغاني، "لا شك في أن طالبان كانت موجودة هناك أيضا (في المدرسة)، لكن لنكن صريحين، مثل هذا الفعل ضد مدرسة لتعليم الدين، أمر غير مقبول".

من جهتهم، حذر نواب البرلمان من أن استمرار إلحاق الأذى بالمدنين "سيزيد من الفجوة بين الشعب والحكومة".

وأضاف حبيب الرحمن، عضو في مجلس النواب بالقول "إذا أرادت الحكومة محاربة طالبان، يمكنها لقاء الحركة في مكان آخر (غير المدرسة)".

من جهته وصف قلب الدين حكمتيار، زعيم "الحزب الإسلامي" في أفغانستان، الغارة الجوية التي شنها الجيش الأفغاني، الإثنين، على مدرسة في ولاية قندوز (شمال) بأنها "جريمة حرب ضد الإنسانية".

وأضاف في تصريحات صحفية: "ترى الأمة الأفغانية بأكملها أن قصف المدن والمساجد الذي يستهدف علماء الدين وقادة المجاهدين وقصف المدارس الدينية قد تم تنفيذه تحت عنوان واحد هو استمرار الحرب".

جاءت تصريحات حكمتيار بالتزامن مع اندلاع موجة غضب في أفغانستان، بينما وعدت الحكومة بإجراء تحقيق شامل في تلك الغارة التي وقعت في منطقة دشت آرتشي، يصر المسؤولون الأفغان على أن الغارة "قتلت مسلحين مشتبه بهم فقط".

وقال قريب الرحمن، وهو عضو في لجنة العدالة والأمن للمدنيين (غير حكومية)، إن النتائج التي توصلت إليها اللجنة تشير إلى "وجود أكثر من 300 شخص، معظمهم من المدنيين في المدرسة عندما وقع القصف".
طالبان تتوعد بـ"رد مزلزل"

وقد توعدت حركة "طالبان"، برد مزلزل على الغارة الجوية، التي شنتها القوات الحكومية في في ولاية قندوز في شمال شرقي أفغانستان، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وأدانت الحركة "بأشد العبارات هذه الجريمة الكبرى وتتعهد بتنفيذ انتقام شديد ضد مرتكبي هذه الغارة الجوية الدامية".

ونفت طالبان عقد اي لقاء لعناصرها في المدرسة، وقالت إن نحو 150 شخصاً، معظمهم من الأطفال، سقطوا بين قتلى وجرحى جراء الغارة.

يشار إلى أن قندوز من الأقاليم الأكثر اضطرابا في شمال أفغانستان، وسقطت عاصمة الإقليم التي تحمل الاسم نفسه في أيدي طالبان لمدة أسبوعين في عام 2015. وفي عام 2016 تسلل مسلحو طالبان مجدداً إلى العاصمة وقاتلوا قوات الأمن لعدة أيام قبل إخراجهم منها.

العالم الإسلامي.

وقد استنكرت رابطة علماء المسلمين القصف الأمريكي- الأفغاني الذي استهدف مدرسة قرآنية بمدينة قندوز شمال أفغانستان ما أسفر عن مقتل 100 شخص وجرح 50 آخرين.

وقالت الرابطة في بيان لها إن هذه المذبحة واستهداف حملة القرآن الكريم والعلماء تأتي في سياق الانتهاكات المتتابعة للمسلمين على امتداد بلدانهم من الشام وفلسطين إلى بورما وأفغانستان، داعية الدول العربية والإسلامية للتدخل لوقف هذه الجرائم المتعمدة ضد المسلمين العزل.
وأهابت رابطة علماء المسلمين بالمنظمات الحقوقية أن تضطلع بدورها في كشف حيثيات هذه الجريمة، داعية المؤسسات الخيرية والإنسانية إلى مد يد العون للأسر المكلومة . حسب نص البيان

فيما وصف سميع الحق، رئيس جمعية علماء الإسلام في باكستان، الغارة على المدرسة الدينية بأنها "عمل إرهابي وبربري".

وأضاف أنّ الغارة "استمرار لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتهديا للسلام الدولي".

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، صور جثث أطفال يرتدون العمائم التقليدية وأجسادهم ملطخة بدماء، قيل إنهم راحوا ضحية الغارة على المدرسة أثناء الاحتفال بتخريج دفعة من حفظة القرآن الكريم.

كما دعمت منظمات مجتمع مدني التقارير التي تتحدث عن سقوط ضحايا من المدنيين.

رد الفعل الدولي

من جانبها أعلنت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (UNAMA)، أنها تحقق في قصف مدرسة من قبل الجيش الأفغاني في ولاية قندوز شمالي البلاد.

وفي حين يصر المسؤولون الأفغان على أن الغارة الجوية قتلت مسلحين مشتبه بهم فقط، إلا أن حركة طالبان ووسائل إعلام محلية قالت إن أكثر من 100 مدني قتلوا في الغارة التي طالت مدرسة دينية مجاورة لمسجد في منطقة "دشت اشرشي" التي تسيطر عليها "طالبان".

وصفت البعثة (UNAMA) في بيان التقارير التي تفيد بحدوث "ضرر جسيم" بالمدنيين جراء الغارة بأنها "مزعجة".وأضافت أن "فريق حقوق الإنسان يقوم حالياً بجمع الحقائق، وتم تذكير جميع الأطراف بالالتزامات ذات الصلة بحماية المدنيين من آثار النزاع المسلح".

وفي السياق نفسه، قالت باتريشيا غوسمان، الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش، إن التقارير التي تفيد بوقوع ضحايا مدنيين جراء الغارة "مزعجة للغاية".
   




















اضف تعليق