قطار الإصلاحات في لبنان بانتظار مليارات "سيدر"


٠٧ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

لبنان، البلد الذي يرزح تحت أحد أعلى معدلات الدين العام في العالم، يتنفس الصعداء في مؤتمر باريس للمانحين عبر حصوله على تعهدات بمنح وتقديمات بأكثر من أحد عشرة مليارات دولار.


تحديث الاقتصاد اللبناني بدأ للتو

 رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، قال: إن مؤتمر سيدر لم ينته الجمعة، بداية لتحديث الاقتصاد اللبناني وإعادة تأهيل البنية التحتية وإطلاق إمكانات القطاع الخاص ليحقق ما أسماه بالنمو المستدام وخلق فرص عمل للبنانيين.

الحريري شدد على عزم حكومته لتحقيق الرؤية والهدف والمضي قدماً نحو تنفيذ توصيات "سيدر"، خاصة وأن البلد "الصغير" يواجه تحديات هائلة سياسية واقتصادية وأمنية وتتفاقم هذه التحديات بسبب الأزمة السورية وأزمة النازحين السوريين في لبنان على حد قوله.

وأضاف، أن لبنان أقام شراكة جديدة مع المجتمع الدولي للحفاظ على استقراره وحماية نموذجه للسلام والعيش المشترك في منطقة تكتنفها الصراعات، مشدداً على أن الأمر لا يتعلق باستقرار لبنان وحده، بل باستقرار المنطقة والعالم أجمع.

إشارة إيجابية.. ولكن!

من جانبه، قال وزير المالية اللبناني علي حسن خليل: إن مؤتمر باريس مثّل إشارة إيجابية لبلاده، وإن تعهدات المانحين خلال المؤتمر مشجعة، لكنه أكد في الوقت ذاته دخول لبنان في تحد جديد يتطلب من القوى السياسية أن يكونوا على قدر المسؤولية للبدء في الإصلاحات المطلوبة بمساعدة المؤسسات الدستورية.

خليل أوضح أن لبنان بحاجة ماسة لإصلاحات هيكلية وبنيوية وترشيد الإنفاق وزيادة الواردات ومعالجة الخلل القائم اليوم نتيجة المديونية العالية.

ولفت خليل إلى أن قطاع الكهرباء في البلاد بات يشّكل عبئاً كبيراً، مشيراً إلى أن عجز الكهرباء كلّف لبنان ملياري دولار، وهو ما بدا واضحاً خلال كلمات المتحدثين بالمؤتمر في هذه النقطة.

وكشف الوزير اللبناني أن 45% من ناتج الدين العام ناتج عن عجز الكهرباء، وأنه من المعيب على لبنان أن يستمر في أزمة الكهرباء دون القدرة على إنتاج الكميات المطلوبة حتى يتسنى له إعادة النظر في التسعيرة بما يتلاءم مع واقع تأمين الكهرباء من جديد، وبالتالي تجميد عجز الكهرباء عند نقطة معينة.

الرياض وباريس أبرز المانحين

طموح فرنسا من هذا المؤتمر هو تجنيد المجتمع الدولي المجموعة الدولية من أجل مساعدة لبنان على النهوض باقتصاده والمحافظة على استقراره في مناخ التوترات في المنطقة.

المملكة العربية السعودية قررت تجديد قرض بقيمة مليار دولار كانت قد قدمته للبنان في السابق، من دون أن يتم استخدامه، بحسب نديم المنلا مستشار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

أوروبياً، منحت فرنسا لبنان 550 مليون يورو من القروض بفوائد مخفضة والهبات لتمويل مشاريع استثمارية في لبنان.


رسائل بطابع سياسي

المؤتمر دعي إليه لجمع موارد مالية تشّكل برنامجاً طموحاً تراهن عليه الحكومة لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية، ورغم أن الرئاسة الفرنسية أكدت أن هذا المؤتمر ليس سياسياً، فإن كلمة الحريري جاءت لتؤكد أن أمن واستقرار لبنان من أمن واستقرار المنطقة بل والعالم أجمع.

فلبنان الذي يترنح هذه السنوات بسبب الصراع في سوريا والانقسامات الداخلية جاء رئيس حكومته إلى مؤتمر باريس بخطة استثمارات وأخرى للإصلاحات تمت تزكيتهما كما اعتمدت آلية لمتابعة نتائج المؤتمر لمنع تكرار سيناريو النسختين السابقتين من مؤتمر المانحين حيث لم تف بعض الجهات بتعهداتها المالية وحيث تعطل قطار الإصلاحات.

ماكرون أكد على ضرورة مواصلة دعم لبنان على المدى القصير لمساعدته على مواجهة التحديات، ولكنه أكد أيضاً ضرورة تحمل الحكومة اللبنانية مسؤولياتها

أكثر من المساهمة في إعادة إطلاق الاستثمارات في لبنان، يبدو أن مؤتمر باريس أراد أيضاً تشجيع القوى السياسية اللبنانية على إحداث تقارب بينها لإبعاد البلد عن التوترات الإقليمية في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكل للتحالفات.


اضف تعليق