عمليات سرية لتركيا لقمع مُعارضيها.. وكوسوفو تكشف المؤامرة


٠٨ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

لا تزال السلطات التركية تُلاحق مُعارضيها في الداخل والخارج بزعم تورطهم في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها أنقرة 2016، من خلال عمليات استخباراتية سرية لترحيل المُعارضين وتسليمهم للقضاء التركي دون أي تنسيق مع الدول المعنية، وهو ما كشفته جمهورية كوسوفو التي أكدت عدم علمها بعملية ترحيل 6 أتراك يشتبه بتورطهم في دعم منظمة جولن، لتخرج السلطات التركية متباهية بعملياتها السرية لترحيل أعداد كبيرة من المعارضين، موجهة تهديداتها لكوسوفو بعد إقالات مسؤوليها وتوجهها لفتح تحقيقات تتهم نظام أردوغان بالقرصنة والاختطاف.

ضغوط تركية

ملاحقات تركية لتصفية مُعارضيها في الخارج، تخطت الحدود لتصل إلى جنوب شرق أوروبا وتحديدًا في كوسوفو، بعدما أكدت وزارة الداخلية  بكوسوفو، أنها ألقت القبض على 6 أتراك لأسباب أمنية وألغت تصاريح الإقامة الممنوحة لهم، دون التطرق لتفاصيل العملية التي يبدو أنها جاءت بعد ضغوط من أنقرة.

الضغوط التركية، ألمحت عنها وكالة "رويترز" التي نقلت عن مسؤول بالحكومة الكوسوفية رفض ذكر اسمه، قوله: "تعرضنا لضغط هائل من السلطات التركية في الأسابيع الماضية لاتخاذ إجراءات ضد مدارس جولن والعاملين بها".

من جانبها، أكدت مؤسسة جوليستان التعليمية، التي يعمل فيها الأتراك الستة، هذه المعلومات، حين قالت على لسان ناظم أولوس، وهو مدير بارز في المؤسسة، إن المرحلين مدراء وكان لديهم تصريح إقامة قانوني، قبل أن يتم إبعادهم "بطريقة غامضة".

أزمة داخلية

على خلفية ترحيل 6 أتراك من كوسوفو إلى تركيا، شهدت كوسوفو أزمة داخلية بين رئيس وزرائها "راموش هاراديناي" والقيادات الأمنية، بسبب الضغوط التركية على الاستخبارات الكوسوفية لترحيل عدد من أعضاء حزب فتح الله جولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

من جانبه، أكد رئيس وزراء كوسوفو، "راموش هاراديناي" عن عزمه فتح تحقيق في اعتقال شرطة بلاده لـ6 أتراك وترحيلهم إلى بلادهم لصلاتهم بمدارس تمولها حركة جولن، قائلًا -في بيان له- "إنه لم يتم إبلاغه بعملية الشرطة"، ومؤكدًا أنه يحاول فهم "المسؤوليات الدستورية والقانونية لذلك الإجراء والأمور غير الواضحة بشأنه".

جاءت تصريحات هاراديناي بعد جلسة طارئة لمجلس الأمن القومي، والتي أقال خلالها وزير داخليته، فلامور سيفاي، ورئيس جهاز استخباراته، درايتون غاشي، بسبب تورطهما في القضية.

تهديد تركي

عقب الإقالات الأمنية وتصريحات "هاراديناي"، توعد رئيس الوزارء التركي، رجب طيب أردوغان حكومة كوسوفو، بدفع ثمن إقالات القيادات التي تعاونت معه لترحيل الأتراك الـ6 بقوله: "سوف تدفع الثمن".

وقال مخاطبًا رئيس وزراء كوسوفو: "ممن تلقيت التعليمات لاتخاذ هذه الخطوة؟ ومنذ متى كنت توفر الحماية لمن حاول تنفيذ انقلاب في جمهورية تركيا، ثاني دولة في العالم تعترف باستقلال كوسوفو بعد الولايات المتحدة".

وتابع، "كيف لك أن تحتضن هؤلاء الذين حاولوا تنفيذ انقلاب في تركيا التي احتضنت كوسوفو بوصفها بلدًا شقيقًا؟ وسيحاسبك على ذلك أشقاؤنا الكوسوفيون"، في تلميح منه إلى إمكانية عزله من منصبه إذا ما أصر على دعم العناصر الداعمة لحركة جولن.

عمليات سرية

بعد العملية السرية في كوسوفو وترحيل 6 أتراك، التي أثارت جدلًا كبيرًا ووصفت بأنها "عملية اختطاف"، أعلنت أنقرة أن جهاز مخابراتها أعاد ما يقرب من 80 شخصًا يشتبه بأنهم من أتباع حركة الداعية "فتح الله جولن" إلى البلاد.

وجاء على لسان المتحدث باسم الحكومة التركية نائب رئيس الوزراء بكر بوزداغ: إن "منظمة المخابرات القومية تمكنت حتى الآن من إعادة 80 من أعضاء حركة جولن من 18 بلدًا إلى تركيا"، وهو ما يؤكد أن جهاز المخابرات اعتقل أشخاصًا في السابق دون الإعلان عن ذلك.
تأتي ملاحقات السلطات التركية لمعارضيها المنتمين لمنظمة جولن، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًّا لها، ليس فقط في تركيا، بل أيضًا في الدول الأجنبية، تأكيدًا لما تعهد به أردوغان بتنظيف مؤسسات الدولة من "فيروس" جولن.

يذكر أنه منذ الانقلاب الفاشل، وصل عدد المعتقلين إلى أكثر من 50 ألف شخص، كما سُرِّح ما لا يقل عن مائة ألف آخرين من وظائفهم الحكومية، ما يعكس القلق التركي لدى "أردوغان" من تكرار محاولة الانقلاب مرة أخرى، وهي التي ستكون بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير"، في حال استمرت السياسات الأردوغانية في قمع المُعارضين ومُلاحقتهم.
 


الكلمات الدلالية كوسوفو تركيا ترحيل أتراك

اضف تعليق