قلق "أردوغان" على الليرة .. قلق على مستقبل حزبه السياسي


٠٨ أبريل ٢٠١٨ - ١٠:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

خلال الأسبوع الأخير فقدت الليرة التركية 7% من قيمتها أمام الدولار، بينما فقدت الليرة التركية 10% من قيمتها مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويثير عدم استقرار سعر صرف الليرة المخاوف في نفوس المستثمرين ورجال الأعمال، ويساهم في تآكل أرباح الشركات، وزيادة معدلات التضخم، خاصة في حالة اتجاه المواطنين الأتراك إلى عملية "الدولرة" (تحويل مدخراتهم بالعملية المحلية إلى الدولار) كسلوك اقتصادي طبيعي لحماية ودائعهم من التآكل.

وتحاول الحكومة التركية تسويق انخفاض الليرة التركية على أنه شيء إيجابي ويدعم زيادة الصادرات، وهذا صحيح في حالة وجود استقرار لسعر صرف الليرة، أما عدم استقرار سعر صرف الليرة صعودا وهبوطا يعمق المشكلة ويؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتآكل أرياح الشركات.

ولا يزال شبح التضخم ومخاوف الحرب التجارية وسلسلة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية تقف حجرة عثرة أمام نهوض الليرة التركية، من كبوتها التي تعاني منها منذ سنوات قبل أن تتفاقم في الأشهر الأخيرة، حيث وصلت عملة تركيا إلى أرقام قياسية سلبية.

فقد هبطت الليرة التركية إلى 4.0664 مقابل الدولار، و4.9776 مقابل اليورو، خلال اليومين الماضيين، وذلك في أدنى انخفاض قياسي جديد للعملة، لا يشي بتعافيها في المنظور القريب على الأقل.

وجاء الهبوط الأخير في الليرة التركية، الذي وصفه محللون بأنه "تاريخي"، بعد يوم واحد من بيانات رسمية أظهرت أن معدل التضخم السنوي في تركيا لا يزال أعلى من 10%، وفق ما ذكرت صحيفة "حريت" التركية.

وجاءت تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قبل أمس الجمعة، التي انتقد فيها السياسة النقدية للحكومة الحالية، لا سيما معارضته رفع الفائدة؛ لتزيد الطين بلة وتعمق القلق لدى المستثمرين، وتهبط بالعملة المحلية أكثر فأكثر.

يأتي ذلك كله وسط شكوك بشأن مصير نائب رئيس الوزراء محمد شيمشك، أكبر مسؤول عن السياسات الاقتصادية في تركيا، إذ أشارت تقارير إلى تقديم شيمشك استقالته إلى رئيس الوزراء بن علي يلدريم الذي رفعها بدوره إلى أردوغان.

خفض الفائدة

هناك ترقب الآن لخفض الفائدة وهو إجراء من المنتظر أن يكشف عنه أردوغان في التاسع من أبريل/ نيسان الجاري، حيث يتوقع البعض أن تسهم حزمة الإجراءات في تهدئة الأسواق.

وتبين أن الحزمة التشجيعية الجديدة تقترح تقديم دعم مالي بقيمة 128 مليار دولار إلى 23 مشروعا ضخما وتهدف لخفض الفائدة من خلال إجراءات إدارية.

وفي حديثهم مع موقع (دويتشة فيلة) باللغة التركية، أوضح الخبراء أن انتقادات أردوغان لشيمشيك وإدارة البنك المركزي تقلق الأسواق وتزيد الضغوط التي تتعرض لها الليرة.

وتسببت تصريحات أردوغان في ترقب إقالة شيمشيك من منصبه، إلا أن المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين ورئيس الوزراء بن علي يلدريم أعلنا أن شيمشيك لا يزال في منصبه وليس هناك أي تغيير وزراي.

تعتبر تصريحات الرئيس التركي السبت الماضي، حول ضرورة تخفيض سعر الفائدة في البنوك التركية للقضاء على التضخم وارتفاع الأسعار، هي امتداد لتصريحات أخرى كان آخرها في نوفمبر الماضي عندما انتقد سياسة البنك المركزي التي تتبنى رفع أسعار الفائدة، وهو ما يدعم الحديث حول وجود خلاف في وجهات النظر بين فريق نهضة تركيا الاقتصادي.

حيث يرى الرئيس التركي أن رفع أسعار الفائدة يؤدي إلى حالة انكماش اقتصادي ويقلل من فرص الحصول على القروض الاستثمارية، ويرفع معدلات التضخم، الأمر الذي ينعكس سلبا على النمو الاقتصادي لتركيا، فضلا عن أنه يؤمن بأن الفائدة سبب كل بلاء في عالم الاقتصاد، فهي تزيد من فقر الفقير، وتغني الغني أكثر، أن المستفيد الأكبر هم مؤسسات التمويل، وليس المواطنين.

وفي المقابل، البنك المركزي التركي واللوبي المالي المناوئ لسياسات الرئيس التركي يرون ضرورة رفع نسب الفائدة حتى يتم السيطرة على معدلات التضخم التي وصلت إلى 13%، وهي أعلى نسبة منذ عشر سنوات، وهو ما يخدم مصالحهم في رفع حجم الودائع، وخلق فرص استثمارية أكبر في الأسواق الخارجية في الأصول المقومة بالدولار أو اليورو.

الواضح، أن العملية الاقتصادية التركية حاليا مركبة ومتداخلة بشكل كبير، وأن الرئيس التركي يتمسك برؤيته في ضرورة تخفيض سعر الفائدة نظرا لحساسية الوضع التركي الداخلي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نوفمبر 2019، ويرفض تبني أي سياسة انكماشية قد تؤثر سلبا على تحقيق أهداف 2023.

حيث يدرك أردوغان أن الورقة الاقتصادية هي الأهم في سبيل الوصول لتلك الأهداف، كما يدرك خصومه الداخليين والخارجيين بعد فشل كل محاولاتهم في إيقاف عجلة النمو التي صاحبت فترة حكم العدالة والتنمية أن الاقتصاد هو الملاذ الأخير للحد من نجاحات أردوغان ومحاولة زعزعة مكانته الشعبية قبل الاستحقاق الانتخابي القادم.

مسببات
توجد مسببات داخلية وخارجية لهذا التراجع الحاد، إذ إن أحد أهم أسباب تراجع الليرة مؤخرا هو تزايد مخاوف الحرب التجارية في الأسواق الدولية عقب تعليمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض ضريبة جمركية إضافية على الصين بقيمة 100 مليار دولار.

وزادت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، متاعب الليرة التركية؛ إذ تخطط بكين لفرض رسوم جمركية على أكثر من 100 منتج أميركي.

وبما أن هذه المنتجات تشكل ما قيمته 50 مليار دولار أميركي من حجم التداول بين أكبر اقتصادين في الساحة الدولية، فإن ذلك وضع تركيا بعملتها في عين العاصفة التجارية بين واشنطن وبكين. 

ويضاف إلى التضخم والحرب التجارية الأميركية الصينية، عامل ثالث يتمثل في المخاطر الجيوسياسية التي تحيط بتركيا، على وقع تدخلها عسكريا ضد الأكراد في عفرين شمالي سوريا مؤخرا.

كذلك التقارب بين روسيا وتركيا، يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الضغط على تركيا عبر المسألة الاقتصادية.



اضف تعليق