السعودية وروسيا.. تكتل استعادة النفوذ لـ"أوبك"


٠٨ أبريل ٢٠١٨ - ٠٤:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يبدو أن هناك اتفاقًا نفطيًا جديدًا يقرع أبواب عالم الطاقة من بعد المحادثات التي بدأت بين السعودية وروسيا مؤخرًا، بدلًا من الاتفاق الحالي للحد من الإنتاج.

يتعلق الأمر بالتعاون لمدة تصل إلى 20 عامًا، الأمر الذي سيسمح فعليًا لتحالف روسيا وأوبك باستعادة النفوذ في سوق النفط، والذي خسرته المنظمة في العام 2014 نتيجة لنمو استخراج النفط الصخري.

اتفاق نفطي سعودي روسي طويل الأمد

التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حول عمل المملكة على التحول من اتفاق سنوي مع روسيا إلى اتفاق ممتد ما بين 10 إلى 20 عامًا، تعني تمديد فرض قيود على المنتجين لفترة طويلة مما هو معمول بها حاليًا.

والسعودية وروسيا هما أكبر المؤثرين باتفاق عالمي حالي لخفض إمدادات النفط نجح باستعادة توازن الأسواق.

وكان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح، قد أكد في وقت سابق أن الاتفاق الذي تم بين المنتجين من داخل وخارج أوبك ساهم في امتصاص ثلثي الاحتياطيات الفائضة من السوق.

وفي تصريحات سابقة وصف الفالح روسيا بأنها الدولة المحورية الأهم التي يجب التباحث معها لوضع إطار مناسب طويل الأمد، قد يتحول مستقبلا إلى آلية عمل مستدامة في أسواق النفط.

الأهداف المرتقبة

ويهدف الاتفاق الروسي السعودي بالأساس إلى إعادة التنظيم للسوق النفطية والاستقرار بالأسعار التي تراجعت بشكل حاد منذ يونيو 2014.

كما يهدف أيضا إلى وضع سقف لإنتاج النفط على فترات طويلة ما بين البلدين، ورفع أسعار النفط لتعود إلى سابق عهدها، وإن كان البعض يرى بأنها قد لا تعود حاليًا إلى مستويات الـ 100 دولار.

كذلك تسعى المملكة وروسيا إلى بناء طاقة إنتاجية في حال ارتفاع أسعار النفط من جديد بالفترة المرتقبة.

أوبك تستفيد من روسيا

منذ تراجع أسعار النفط في 2014 ما دون مستويات الـ 40 دولارًا، بدأت روسيا بالدخول في عملية تخفيض للإنتاج، والتزمت بشكل أكبر مع الدول من خارج أوبك.

وبدوره، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن ترتيبًا ستتعاون بموجبه موسكو مع أوبك قد يصبح لأجل غير مسمى، حين ينقضي في نهاية العام الاتفاق الحالي الذي يهدف لكبح إنتاج النفط.

واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون كبار آخرون على رأسهم روسيا على كبح الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يومياً حتى نهاية 2018 بهدف تقليص مخزونات النفط.

ومنذ عام 1995 كانت عمليات إنتاج روسيا من النفط تصاعدية، إلى أن بلغت مع نهاية عام 2017 أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا.

والهدف المطلوب من روسيا خفض قرابة الـ 300 ألف برميل يوميًا، وحتى الآن هي ملتزمة بحدود الـ 276 ألف برميل يوميًا، ما يعادل نسبة 92%.

تكتل استعادة النفوذ

إنتاج أوبك من النفط يصل حاليًا إلى 34.88 مليون برميل يوميًا، وتأتي السعودية في المرتبة الثانية من حيث الإنتاج على مستوى العالم بمعدل 10.11 مليون برميل يوميًا، وإذا ما تم هذا الاتفاق، ستنضم روسيا التي تأتي في المرتبة الأولى بمعدل إنتاج 10.97 مليون برميل يوميًا، بحسب بيانات صادرة عن وزارة الطاقة الروسية في مارس الماضي، إلى أوبك.

الأمر الذي يعني الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى لأن تكون ضمن الأكبر بعمليات التصدير خلال الفترة المقبلة، ومع تنامي إنتاجها التاريخي بقرابة 9.9 مليون برميل يوميًا والذي قد يتجاوز 11 مليون برميل يوميًا في أواخر 2018 بسبب طفرة إنتاج النفط الصخري مما يجعلها أكبر منتج في العالم.

لكن حتى الآن يبقى هذا التكتل هو الأقوى في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، والذي قد يؤسس مستقبلا لانضمام روسيا إلى منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك".
 


اضف تعليق