كوريا الشمالية تغازل أمريكا بنزع السلاح النووي.. والصين ترحب


٠٩ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

في سابقة تاريخية، أبدت كوريا الشمالية استعدادها لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية تمهيدًا للقاء مُرتقب بين "ترامب وكيم"، في خطوة رحب بها الجنوبيين ودعمتها الصين لتجنب التوترات والصراعات العسكرية، بينما ينظر لها الأمريكان بعين الريبة بسبب سعي "ترامب" المحموم للقاء "كيم" الذي لن يتخلى عن ترسانته النووية بسهولة، وسط توقعات بأن تسفر تلك الخطوات واللقاء المرتقب في تخفيف العقوبات المفروضة على بيونج يانج.. فهل ينجح "كيم" في ذلك؟ أم يُدرك "ترامب" التحدي ويستمر في الضغط على كوريا الشمالية.

سابقة كورية

للمرة الأولى، كوريا الشمالية أبلغت الولايات المتحدة استعدادها لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وهو ما أكده مسؤولين أمريكيين.

يأتي التأكيد الأمريكي في سياق التواصل المستمر بين مسؤولي البلدين خلال الفترة الماضية، وبعد الدعوة التي وجهها زعيم كوريا الشمالية "كيم جونج أون" للقاء الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من خلال حكومة كوريا الجنوبية.

وبحسب التصريحات الأخيرة، فمن المفترض أن تعقد القمة المرتقبة في مايو ولكن لم يُعلن حتى الآن عن موعد وكيفية الاتصالات التي تُجرى حاليًا بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

يأتي التطور في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بعد تصريحات عدائية بين "ترامب" و"كيم" خلال السنة الأخيرة، ليفاجأ العالم بموافقة "ترامب" على لقاء "كيم" لبحث أزمة تطوير بيونج يانج أسلحة نووية قادرة على ضرب الولايات المتحدة.
وبرغم هذا التأكيد من الجانب الكوري الشمالي، فهو لا يعني بالضرورة نجاح المفاوضات، حيث سبق وأشارت بيونج يانج أن مسألة نزع السلاح النووي يجب أن يتزامن مع تنازلات دبلوماسية واقتصادية من الجانب الأمريكي.

ترقب أمريكي

إعلان كوريا الشمالية استعدادها لنزع السلاح النووي، يثير التساؤلات بشأن كيفية تفسير بيونج يانج لنزع السلاح النووي، لاسيما وأنها أعلنت في وقت سابق أن تخليها عن ترسانتها النووية مرتبط بسحب الولايات المتحدة لقواتها من كوريا الجنوبية وسحب ما يطلق عليه اسم "مظلة الردع النووي" من كوريا الجنوبية واليابان.

وبحسب ما أشارت إليه مجلة "نيوزويك الأمريكية" فإن نظرية كوريا الشمالية لمفهوم "نزع الأسلحة النووية" لا تتشابه من قريب أو بعيد مع وجهة النظر الأمريكية، فالعديد من المشاركين السابقين في المفاوضات الأمريكية الكورية الشمالية، يشعرون بشيء من الاضطراب بسبب سعي "ترامب" للتفاوض مع "كيم" بشأن "نزع السلاح النووي" وهو على قناعة بأن هدفه اقترب من التحقيق.

الأمر الذي دفع الخبراء، للتساؤل عن مدى استيعاب "ترامب" لفكرة أن الزعيم الكوري الشمالي، لا ينوي تمامًا التخلص من أسلحته النووية، والتي كافح وضحى نظامه بالكثير لبنائها، والتي تلعب دورًا رئيسيًا في استراتيجية بيونج يانج لمواجهة الخطر الأمريكي.

 وأكدت المجلة أن نظام كيم لن يتخلى عن أسلحته النووية على الإطلاق، وإن حدث ذلك، لن يكون الأمر سهلًا، كما قال الزعيم الكوري الشمالي في خطابه في الأول من يناير الماضي، إن كوريا الشمالية "تمكنت أخيرًا من امتلاك سلاح ردع فعال وقوي، لا يمكن لأحد صده".
ويرى الخبراء، أنه في حال أصر الرئيس "ترامب" على مقابلة "كيم"، فيجب أن يكون مستعدًا إما للموافقة على عملية تفاوض طويلة، والتي ستكون خيوطها في يد "كيم"، وإما مغادرة طاولة المفاوضات، والاعتراف بالفشل، والنظر في خيارات أخرى، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية.

إدراك صيني

لا شك أن هناك تطور لافت في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، بعد توترات وضغوطات وعقوبات دفعت بزعيم كوريا الشمالية لزيارة الصين لتأكيد وتعزيز التحالف الاستراتيجي بينهما، وللحصول على الدعم الكافي قبل اللقاء المرتقب بين "كيم وترامب".
وبرغم من الموقف الصيني الداعم لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وهو ما تم التأكيد عليه خلال زيارة "كيم"، إلا أن الصينيين يدركون جيدًا أن هذه التصريحات لا تعني شيئًا بسبب قناعتها بعدم تخلي بيونج يانج عن ترسانتها النووية، ولكنها تدرك جيدًا أن استعدادات سيول وواشنطن لفتح مفاوضات من شأنها أن تحد من التوترات في شبه الجزيرة الكورية، ويحول دون نشوب صراع عسكري قد يشكل كابوسًا للصين.

وهنا يأتي دور الصين كمرشد دبلوماسي بدافع القلق من أن يتم استبعادها من مأدبة "كيم – ترامب" وهو ما دفع بالصينيين لدعوة "كيم" لبكين لتجنب تهميشها، وفي نفس الوقت للتقليل من العقوبات المفروضة عليها وعلى بيونج يانج بشأن تطوير الأخيرة ترسانتها النووية.

ويمكن القول أن أي خطوات أو أي مفاوضات لنزع السلاح النووي، قد يتمخص عنها لجان واتفاقيات ومباحثات قد لا تتوصل لنتائج فعلية، لإنها سُتحدد مصير القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، ومن ثم يمكن النظر لهذه الخطوات من قبل كوريا الشمالية على كونها محاولة لالتقاط الأنفاس من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بعدما انتهت فعليًا من تطوير أسلحتها النووية، بينما ينظر لها "ترامب" على كونها خطوة قد تحقق له إنجازًا عجز عنه الرؤساء السابقون في وقت يواجه فيه انتقادات عدة بسبب سياساته الخارجية.

 


اضف تعليق