بعد هجوم دوما.. هل اقتربت ساعة الحسم في سوريا؟


١٠ أبريل ٢٠١٨ - ٠٨:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

تصاعدت ردود الفعل الدولية المُطالبة برد عسكري حاسم ضد النظام السوري لتورطه في الهجوم الكيماوي على دوما وسوقط عشرات القتلى ومئات الجرحى، وسط توافق أمريكي وفرنسي وبريطاني حيال إمكانية توجيه الضربة العسكرية، ما يفتح الاحتمالات بقرب توجيه ضربة حاسمة للنظام السوري ومواجهة حليفه الروسي الداعم والمُدافع له.

هجوم كيماوي للأسد

تعرضت بلدة دوما في الغوطة الشرقية للهجوم الكيماوي من قبل النظام السوري المدعوم من حليفه الروسي، ما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة المئات بينهم أطفال في تجاهل وخرق واضح لقوانين الحرب والإنسانية، بحسب ما ذكرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، التي أوضحت أنها ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها نظام الأسد شعبه بالكيماوي، فقد سبق واستخدم غاز السارين بمدينة حلب عام 2013 فضلًا عن عشرات الهجمات الكيماوية الأخرى.

ووفقا لـ"الجارديان"، فإن القوات الجوية السورية كانت قادرة على قصف دوما والسبب يرجع لسيطرة روسيا على المجال الجوي غرب سوريا، بالإضافة لوجود الخبراء الروس في القواعد التي تنطلق منهما المهمات الجوية السورية، ومن ثم فقد لا تكون روسيا متورطة عن قرب في القرارات السورية إلا إنها تعطي غطاءًا عسكريًا ودبلوماسيًا لاستخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية، نظرًا لاستخدام روسيا حق الفيتو في الأمم المتحدة ضد أي قرار فعال مناهض للأسد وهو ما يعني إعطاء الضوء الأخضر للأسد بقتل شعبه، بحسب الصحيفة.

توافق دولي

عقب الهجوم الكيماوي، وجهت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة الاتهامات لموسكو بدورها في الهجوم الكيماوي على دوما، الأمر الذي دعا لانعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث الهجوم الذي أوقع عشرات القتلى، بمبادرة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

وخلال الجلسة وجه مندوبو الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا اتهامات مباشرة لروسيا بالتواطؤ مع النظام السوري لقصف السوريين في بلدة دوما بالكيماوي، وسط معارضات من مندوبي سوريا وروسيا وحليفتهم إيران.

ورغم عدم اتخاذ مجلس الأمن قرار بشأن كيماوي دوما، أكدت مندوبة الولايات المتحدة "نيكي هايلي" بأن واشنطن سترد بغض النظر عما سيترتب عن اجتماع مجلس الأمن.

من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه سيرد بتوجيه ضربة عسكرية داخل سوريا ردًا على استخدام الكيماوي، وهو الأمر الذي تباحث فيه مع نظرائه في فرنسا وبريطانيا اللذان أكدا استعدادهما للمشاركة في توجيه الضربة العسكرية إذا ما ثبت تورط النظام السوري في استخدام الكيماوي.

وفي السياق ذاته كشفت "رويترز" نقلًا عن مسؤولين أميركيين رفضوا الكشف عن هويتهم، أن الولايات المتحدة تدرس توجيه ضربة عسكرية جماعية على سوريا، لافتين إلى أن فرنسا وربما بريطانيا وحلفاء في الشرق الأوسط يعتبرون شركاء محتملين في أي عملية عسكرية أمريكية، مشيرين إلى أن الضربات يمكن أن تستهدف قاعدة الضمير الجوية، التي توجد بها الطائرات الهليكوبتر السورية من طراز مي-8، كما لفت الخبراء إلى احتمال استهداف قاعدة حميميم الجوية في شمال غرب سوريا التي تتواجد بها القوات الروسية بضربة أكثر قوة، مما يسبب مواجهة مباشرة بين روسيا وأمريكا في سوريا.

روسيا تُحذر

وكعادتها في الدفاع عن النظام السوري وجرائمه، سعت روسيا لإنكار الاتهامات المُوجهة للنظام الأسد فضلًا عن استخدامها لحق الفيتو عشرات المرات لإسقاط أي قرار يُدين نظام الأسد، واليوم وجهت تحذيراتها من مغبة استخدام الهجوم الكيماوي الأخير على دوما كذريعة لتوجيه ضربة عسكرية في سوريا.

كما حذرت روسيا على لسان سفيرها في الأمم المتحدة "فاسيلي نيبينزيا"، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن من التداعيات الخطرة حال تعرضت سوريا لضربة عسكرية، داعيًا الدول الغربية للتخلي عن خطاب الحرب، ونافيًا في الوقت ذاته وقوع أي هجوم كيماوي على دوما بناءً على تحقيقات الخبراء الروس.

وفي الوقت نفسه، تتأهب روسيا لاحتمال توجيه ضربة عسكرية جوية داخل سوريا بحسب ما أفاد موقع "ديبكا العبري"، الذي أكد في تقرير له هبوط مقاتلتان روسيتان من طراز ”Su-57 PAK-FA”، ذات القدرة على التخفي من الرادارات في قاعدة “حميميم” جنوب شرق مدينة اللاذقية في سوريا، وبرفقتها 4 مقاتلات روسية من طراز Su-35″”، فضلًا عن 4 مقاتلات هجومية من طراز “Su-25”، وهو ما يعني رفع موسكو قدرتها الهجومية والدفاعية في سوريا لمستوى عملياتي يعد هو الأكثر تطورًا.

ويرى الخبراء أنه في حال شاركت المقاتلات الروسية “Su-57” في العمليات العسكرية في سوريا، فهذا يعني تصعيدًا عسكريًا خطيرًا للغاية، فيما يتعلق بالصدام المباشر بين القوات الروسية والأمريكية هناك، ولا شك أن ظهور المقاتلة الروسية في سوريا سيقيد حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في المجال الجوي السوري واللبناني.

من جهة أخرى، هناك آراء تُشير الولايات المتحدة تسعى لإثبات وجودها عبر توجيه ضربات عسكرية في سوريا، بهدف تحويل الأنظار عن هزائمها السياسية والعسكرية بضربة جديدة قد تفشل، كما حدث في الضربة التي وجهتها لقاعدة الشعيرات العام الماضي ولم تحدث أثرًا يُذكر، ولكن يمكن التأكيد بأن هناك احتمال لتوجيه ضربة أمريكية في سوريا، ولكن ليس محسومًا ما ستفعله روسيا إزاء تلك الضربات التي قد تستهدف قواعد ومناطق تمركز قواتها في سوريا، لتصبح أول مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة على الأراضي السورية.

 


اضف تعليق