هل يقود هبوط العملة الاقتصاد الإيراني لـ"حافة الهاوية"؟


١٠ أبريل ٢٠١٨ - ٠٣:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

على وقع احتجاجات وصفت بأنها "ثورة جياع" تتعالى أصوات الداخل الإيراني نتيجة الضغوط المعيشية التي نالت من كرامة شعب يعاني الأمرّين.

حرس ثوري يلعب دور رجل الأعمال ويمسك بمفاصل الاقتصاد الإيراني، وعملة تترنح أمام أسواق العملة السوداء.


العملة.. على حافة الهاوية

انخفض سعر العملة الإيرانية أمام الدولار في الأيام الأخيرة إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ البلاد، حيث تجاوزت قيمة الدولار الواحد خمسة آلاف وخمسمئة تومان إيراني وتجاوزت في الأسواق السوداء الستة آلاف تومان للمرة الأولى في تاريخ إيران.

تستمر العملة الإيرانية بالهبوط للمرة الثانية خلال شهرين وسط امتناع  محلات الصرافة وسط العاصمة طهران عن بيع الدولار أو اليورو أو أية عملة أجنبية بانتظار استقرار السوق، ما استدعى حملات مداهمة لأسواق الصرافة واعتقال عشرات المتهمين بالتلاعب بسوق النقد فضلاً عن إغلاق محلاتهم ومصادرة موجوداتهم من الأموال.

يقول مراقبون بأن المواطنين يكدسون مليارات الدولارات في وقت تعاني فيه المصارف المحلية نقصاً في السيولة بالإضافة إلى تهريب الأموال وتفشي الفساد في البلاد.

فوضى في الأسواق

في هذه الأثناء يتهافت المواطنون على شراء السلع الأساسية خصوصاً السلع المستوردة والتي من المتوقع أن ترتفع أسعارها بسرعة فيما يعمل البائعون على إخفاء السلع وتحييدها للعرض مخافة أن يشتروها لاحقاً بسعر يقل عن سعر شرائها.

فوضى في الأسواق الإيرانية استدعت تدخل الشرطة في كثير من الأحيان للتخفيف من حدة الاحتقان ومشاكل التهافت على السلع.

 كل هذا وسط سخط متنام من المواطنين الذين خرجوا الى الشوارع على مدار الأسابيع الماضية احتجاجاً على الفقر والبطالة والفساد.

سهام النقد تطال الحكومة

برلمانيون إيرانيون اتهموا الحكومة بالعمل على خفض قيمة العملة المحلية لسد العجز في الميزانية العامة وهو ما نفته الحكومة.

ورغم أن حكومة روحاني تقول إنها تسعى جاهدة لتحقيق الاستقرار في أسواق وتثبيت السعر إلى جانب ضبط التضخم وارتفاع الأسعار المستمر، إلا أن ذلك لم يقنع الأسواق وظل الخوف من تجديد العقوبات الدولية على إيران هو المسيطر على ما يبدو على التعاملات المالية والرأي العام.


أرقام صادمة

التطورات في الشارع الإيراني، والصرخات الشعبية المنددة بالسلطة وسياساتها، تعكسها أرقام الواقع. إذ يعيش ثلث الشعب الإيراني تحت عتبة الفقر.

 كما تشير الإحصائيات إلى أن ستة بالمائة من السكان هم تحت خط الجوع، وأن أعداد العاطلين عن العمل تخطت حاجز الـ 3.2 مليون عاطل، فيما وصلت معدلات البطالة لأكثر من 11 %.

 أرقام تفسر تفاقم الأوضاع في البلاد وسط انشغال السلطات بتمويل الميليشيات في الخارج والعمل على التدخلات في شؤون دول المنطقة ومحاولات زعزعة استقرارها.

الخلاص من النظام هو الحل

رئيس البنك المركزي الإيراني، ولي الله سيف، اعترف أخيراً بأن إصلاح الاقتصاد بات أمراً صعباً بسبب كثرة الأسهم غير الشرعية في البنوك الإيرانية.

ووفقا لموقع " إيران فريدم " الإيراني، فإن الفساد استشرى في عهد الملالي على نحو ممنهج، وأصبح الخلاص من النظام هو السبيل الوحيد لإصلاح الاقتصاد الإيراني.

المعارض الإيراني، موسى شريفي، يرى بأن دخول الحرس الثوري على الخط في الاقتصاد الإيراني وتأسيسه بنوكاً وشركات وهمية أدى إلى خلق منافسة غير صحيحة مع باقي مؤسسات الدولة وبالتالي صار هناك نوعاً من عدم الثقة في الشارع.

 الآلاف من الأسهم غير الشرعية في السوق الإيرانية ستجعل من إصلاح الاقتصاد أمر أشبه بالمستحيل ولن يتماثل الجسد الإيراني من الشفاء إلا باجتثاث مرضه الرئيسي وبالأسباب المؤديه لاستشرائه.


اضف تعليق