هل يتحول 2018 إلى عام الإضرابات في ألمانيا؟


١٠ أبريل ٢٠١٨ - ٠٤:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

منذ حلول العام الجديد، لم تخفت حدة الإضرابات العمالية، في قطاعات عدة، داخل ألمانيا، بدأت من عمال المصانع، مع مطلع العام، وتواصلت إلى عمال مصانع السيارات، تلتها عمال قطارات الأنفاق والشوارع، واختتمت اليوم بإضراب عمال وموظفي قطاع الطيران في البلاد.

الإضرابات المتكررة، تحولت إلى صداع مزمن في رأس حكومة المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، وبات الشلل يهدد واحد من أقوى اقتصاديات القارة العجوز، إلى الحد الذي يمكن معه إطلاق مصطلح "عام الإضرابات"، التي ربما لن تتوقف، خاصةً مع المطالبات المتزايدة بتحسين أوضاع العمل، ورفع الأجور.

الشلل يضرب قطاع الطيران الألماني



لم يكن الأول، ولن يكون الأخير على الأرجح، إنه إضراب عمال المطارات في ألمانيا، والتي كان آخرها اليوم الثلاثاء، والذي تسبب في حالة شلل عام، أُلغيت على إثره مئات الرحلات الجوية، وتعرض بسببها الآلاف للضرر.

فقد ألغيت 800 رحلة جوية، اليوم الثلاثاء، من أصل 1600 رحلة يومية، في مطارات فرانكفورت وميونخ وكولونيا وبريمن، أي بمعدل النصف، إضافة لـ 58 رحلة طيران طويلة عابرة للقارات، وسيلحق الضرر بقرابة 90 ألف مسافر على متن تلك الرحلات الملغاة، وفقًا لبيان أعلنته شركة الخطوط الجوية الألمانية "لوفتهانزا".

وفي تفاصيل الإضراب، فقد ذكرت نقابة العمال في ألمانيا "فيردي"، أن موظفي الحركة الأرضية إضافة إلى خدمات دعم العملاء، وبعض خدمات إطفاء الحرائق في المطارات، سيشاركون في الإضراب، والذي سيؤثر بالتبعية على النقل المحلي، وحمامات السباحة العامة، إضافة لرعاية الأطفال والخدمات القانونية.

وأوضحت النقابة، أن الهدف مما أسمته "الإضرابات التحذيرية"، لموظفي المطارات مع العمال في قطاعات أخرى، في الفترة ما بين 10 و13 أبريل الجاري، هو "زيادة  الضغط"، على المسؤولين داخل القطاع العام، قبيل المفاوضات المزمعة حول زيادة الأجور في الفترة ما بين 15 إلى 16 من الشهر الحالي.

من جانبها، انتقدت "بيتينا فولكينز" التي تشغل منصب رئيسة شؤون الموظفين في شركة "لوفتهانزا"، الخلافات المتصاعدة حول رواتب موظفي القطاع العام، مؤكدة أن الشركة ليست طرفًا في النزاع القائم بهذا الشأن، معربة عن استيائها بالقول: "من غير المقبول ابدا ان تفرض النقابات هذه الأزمة على حساب المسافرين الذين لا دخل لهم".


المفيد هنا، أن النقابات العمالية المختلفة في ألمانيا، تسعى من وراء تلك الإضرابات إلى الحصول على زيادات في الأجور بنسبة 6% لنحو مليوني وثلاثمائة عامل داخل القطاع العام في البلاد.

مارس.. إضراب قطاع المواصلات


قبل نهاية شهر مارس/ آذار المنقضي، شهدت مدينة "فرانكفورت" الألمانية، إضرابًا في قطاع المواصلات العامة، حيث توقفت قطارات الأنفاق والشوارع في محطاتها المختلفة، في الثامن والعشرين من الشهر ذاته، قبل أن تعود في اليوم التالي، وذلك بدعوة من اتحاد نقابات "فيردي" العمالي في ألمانيا.

وأصدر الاتحاد، في حينها، بيانًا، طالب فيه بزيادة أجور قرابة 2.3 مليون عامل، في الخدمات العامة، على مستوى الحكومة الاتحادية، والولايات والبلديات في البلاد، على أن تكون الزيادة أقل من مستوى مئتي يورو في الشهر، وهو الأمر الذي رفضه أرباب العمل، ما دفع "فيردي"، إلى تدشين سلسلة من "الإضرابات التحذيرية"، في قطاعات مختلفة، بدلًا من إيجاد حالة من "العصيان المدني" في شتى المجالات.

وعبرت الشركات المشغلة للمواصلات العامة في مدينة "فرانكفورت" الألمانية، أن توقف حركة القطارات، والتي تعتبر العمود الفقري للمواصلات الداخلية في البلاد، إنما يمس الركاب بشكلٍ مؤلمٍ، وهو يؤدي إلى حدوث ثغرات ضخمة في الحركة المرورية داخل المدينة نفسها.

مصانع السيارات تنضم للإضراب


استهلت مصانع السيارات في ألمانيا، مع مطلع شهر فبراير الماضي، إضرابًا صنف بكونه الأكبر على مستوى صناعة السيارات الضخمة في البلاد، حيث توقف العمل في مصانع شركات "بي.إم.دبليو" و"أودي" و"بورشه" و"دايملر"، تزامن ذلك، مع إضرابٍ نظمته نقابة "آي . جي ميتال" لعمال الصناعات المعدنية والهندسية، وهي أكبر نقابة عمالية في ألمانيا، وذلك كجزء من معركتها مع إدارة الشركات بشأن الأجور.

وقد شارك في الإضراب، نحو نصف مليون عامل، ينتسبون لحوالي 280 شركة في البلاد، واستمر لمدة 24 ساعة.

وتحددت مطالب القائمين على الإضراب، في زيادة الأجور بنسبة 6%، في حين عرض أصحاب العمل زيادة 3% فقط، كما طالب العمال بوضع بند، يسمح للعاملين، الذين لديهم أطفال صغار، أو يقومون على رعاية أقاربهم المرضى، بتقليص ساعات العمل بالنسبة لهم من 35 ساعة إلى 28 ساعة أسبوعيًا.

الخاتمة

ربما يكون الإضراب، وسيلة قانونية مشروعة، تهدف للضغط على أصحاب العمل لتحقيق مطالب بعينها، إلا أنه ينطوي في الوقت ذاته، على إحداث حالة من الشلل، وضرب الاقتصاد الوطني، الأمر الذي قد يتسبب في حدوث كوارث لا يحمد عقباها، وخسائر ربما يصعب تداركها على المدى القريب، ويجعل منها وسيلة ممقوتة، وسبيل لتخريب اقتصاد الأمم والشعوب.


اضف تعليق