زوكربيرج.. فتى "الفيسبوك" في مواجهة أصابع الاتهام


١١ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

"من الواضح الآن أننا لم نفعل ما يكفي لمنع استخدام هذه الأدوات للضرر أيضًا، وهذا ينطبق على الأخبار الزائفة والتدخل الأجنبي في الانتخابات وخطاب الكراهية، وكذلك المطورين وخصوصية البيانات، لم نتخذ رؤية شاملة كافية لمسؤوليتنا، وكان ذلك خطأ كبيرًا، لقد كان خطأي، وأنا آسف، لقد بدأت في فيسبوك وأديره، وأنا مسؤول عما يحدث هنا" بهذه الكلمات اعتذر "مارك زوكربيرج"، الرئيس التنفيذي لشبكة فيسبوك، عن التقصير الذي قامت به الشركة فيما يتعلق بتسريب بيانات المستخدمين، وذلك خلال جلسة الاستماع بالكونجرس الأمريكي.

فضيحة مدوية لا زال يعيشها "مارك زوكربيرج" مؤسس أكبر شبكة تواصل اجتماعي "فيسبوك"، الذي نتفحصه بمجرد أن نستيقظ؛ فهو الصديق المقرب للعديد منا ولكن كانت الصدمة فهو ليس كاتم أسرار فكل ما تفعله في حياتك الشخصية أصبح تحت تصرف أشخاص لا تعرفهم ولكنهم يعرفوك جيدا، لتجد نفسك في نهاية المطاف لا تملك من حريتك شيئا ولا حتى إغلاق الصفحة الخاصة بك احذر فقد فات الأوان.

أصل المشكلة




في 2014، دعت فيسبوك مستخدميها إلى تجربة تتضمن التعرف على طبيعة شخصياتهم ومن أي نوع هي عبر استبيان طوره "ألكسندر كوجان"، أستاذ باحث في جامعة كمبريدج، وأطلق عليه اسم "حياتك الرقمية".

وجمع التطبيق بيانات شخصية لحوالي 270 ألف من مستخدمي فيسبوك، لكنه جمع أيضًا بعض البيانات المنشورة في الوضع العام على موقع التواصل الاجتماعي دون علم المستخدمين.

لكن فيسبوك قام بعد ذلك بتغيير تطبيقات جمع البيانات التي تعمل بنفس الطريقة، وقال "كريستوفر وايلي" -أحد المهتمين بالمخالفات الإلكترونية- إن البيانات الشخصية لحوالي 50 مليون مستخدم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك جمعت بياناتهم بمعرفة "كمبريدج أناليتيكا" قبل تشديد قواعد موافقة المستخدمين.

وزعم "وايلي" أن البيانات بيعت، لشركة "كمبريدج أناليتيكا"، ولكنها لا علاقة لها بجامعة كمبريدج، فاستخدمتها في تصنيف المستخدمين نفسيا وإمدادهم بأخبار وموضوعات مؤيدة لترامب أثناء انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016.

لكن فيسبوك قالت: إنها لم تعلم أن "كوجان"، مطور تطبيق جمع البيانات ثم باع البيانات للشركة البريطانية التي حملت "كوجان" مسؤولية أي خرق لقواعد استغلال بيانات المستخدمين.

ولم يكن تأثير اختراق "فيسبوك"، على الانتخابات الأمريكية فقط، بل كان الأمر على أوسع نطاق، فقام بتوجيه المقترعين في بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي عن طريق رسائل عبر البريد تُمحى في خلال "ساعتين" من إرسالها، حيث لا يوجد أي دليل على الجريمة.

هجوم أعضاء الكونجرس




حاول السيناتور "دوربن" تبسيط قضية الخصوصية التي تواجه "مارك" بجعل الأمر شخصيا للغاية، وهذا من خلال طرح سؤال متعلق بتحركات "مارك زوكربيرج"، حيث قال: "هل ستكون مرتاحًا لمشاركة اسم الفندق الذي أقمت به في الليلة الماضية معنا على الملأ؟"، ورد زوكربيرج: "لا".

ثم سأل "دوربن"، مؤسس "فيسبوك" عما إذا كان سيشارك أسماء الأشخاص الذين راسلهم خلال الأسبوع الماضي مع الجميع؟ وأجاب أيضا بـ"لا لن أقوم بهذا علانية هنا".

وفى النهاية قال "دوربن": "هذا يلخص كل شيء وهو "حقك في الخصوصية الذي يجب أن يتمتع به كل شخص على فيس بوك".

محاولات للسيطرة




يشير موقع "بيزنس إنسايدر" البريطاني أن "زوكربيرج" استعان بفريق من المتخصصين من أجل تدريبه على الإجابات وإعداد نموذج للأسئلة المتوقعة، حتى لا يتسبب في مزيد من المشكلات لشركته، فخلال الأسابيع القليلة الماضية حاول "مارك زوكربيرج" السيطرة على الوضع عبر اعتذار كتبه على حسابه الرسمي بالموقع، وخلال مقابلات تليفزيونية وصحيفة أجراها مع عدد من الصحف والقنوات الأمريكية الشهيرة، كما أنه نشر اعتذار صفحة كاملة في عدد من الصحف الورقية المهمة التي تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

 فيما قامت مذيعة شبكة CNN بسؤال "مارك"، عن تأثير هذه المعلومات السربة على الانتخابات وقد بدا عليه علامات الإحراج والارتباك ولم يقم بإعطائها إجابة واضحة، لكنه صرح بأن هناك العديد من العوامل التي أثرت على الانتخابات منها الإعلانات المرشحين التي استهدفت عدد معين من الأشخاص إضافة إلى تدخل أجنبي واضح لتشجيع التفرقة بين صفوف الناخبين.

اشتعال الحرب الكلامية




لم يكن من المنطقي أن تمر الأزمة الحالية دون أن يظهر هجوم المنافسين فقد اشتعلت الحرب الكلامية بين رئيس مجلس إدارة شركة "فيسبوك"، مارك زوكربيرج، ورئيس شركة "آبل"، "تيم كوك"، بسبب تصريحات الأخير التي اتهم فيها مارك بأنه لا يهتم إلا بالربح المادي على حساب الناس.

فيقول "تيم كوك" -تعليقا على أزمة "فيسبوك"- إنه لن يكون أبدا في وضع زوكربيرج، وإن "أبل" تستطيع جني أطنان من المال، إذا حولت عملاءها إلى منتجات، مثلما تفعل "فيسبوك"، ولكنها تحرص منذ بدايتها على الابتعاد عن مثل هذه السلوكيات.

وردا على ذلك، قال "زوكربيرج" بأن "فيسبوك" ما زال مجانيا، لأنه يركز على تواصل الناس، وقال: إن هناك الكثير من الناس لا يستطيعون الدفع، ما يجبر الشركة على الاعتماد على الإعلانات لضمان استمرار الخدمات المجانية.

مجرد أغبياء




بمجرد أن وضع "مارك" في قفص الاتهام انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعض التصريحات القديمة له، والتي تكشف عن استهتاره ببيانات المستخدمين، إذ قال -في بداية إنشاء الموقع منذ سنوات طويلة- بأن المستخدمين الأوائل لشبكته الاجتماعية كانوا أغبياء للغاية لثقتهم في إعطائه بياناتهم بكل سهولة، وقد أدلى "زوكربيرج" بهذا التصريح عندما كان يبلغ من العمر 19 عامًا، أثناء محادثة مع صديق له، بعد وقت قصير من إطلاق الموقع.

دعوات للمقاطعة

تواجه شركة "فيسبوك" حملات واسعة للمقاطعة في حملة هي الأكبر من نوعها خاصة بعد أن انضم لها مؤسس تطبيق "واتساب" "براين أكتون"، والذي اشتراه "مارك" في عام 2014 مقابل 19 مليون دولار.

أما الحملة الأشرس فهي الدعوات القانونية التي تواجهها شركة "فيسبوك" والتي قد تقضي علي مستقبل الشركة، فقد أفادت شبكة "بي بي سي" بأن مكتب مفوض المعلومات البريطاني، وهي الهيئة الرئيسية لحماية المعلومات في البلاد، تجري تحقيقات في الملابسات وتسعي للاستخلاص التصاريح التي تقضي بتفتيش مقر الشركة.

خسائر فادحة




لم يتوقف الأمر عند حد الخضوع للكونجرس الأمريكي فقد تعرضت شركة "فيسبوك" لخسائر فادحة، وصلت إلي 40 مليار دولار حتى الآن، كان نصيب "مارك زوكربيرج" وحده أكثر من 8 مليارات جنيه، بعد عمليات بيع جماعي من المساهمين في الشركة، فيما هبط سهم الشركة نحو سبعة بالمئة، ويمتلك "مارك" ما يقرب من 400 مليون سهم، لتساوي حصته الآن بعد الانخفاض 70 مليار دولار تقريبا.

أيقونة جديدة

في خطوة لتدارك الأمر أعلن مدير التقنية في "فيسبوك" "مايك شكرويبر"، أن الموقع سيضع رابطًا في فوق أيقونة "آخر الأخبار"، وبفضل هذه الخاصية الجديدة سيعلم المستخدم فيما إذا كانت بياناته قد تسربت فيما بات يعرف بـ" فضيحة كامبريدج أناليتيكا"، وبالتالي يمكن أن يؤدي ذلك إلى النداء بإغلاق فيسبوك.



اضف تعليق