مجددًا.. تصاعد التوتر بين المغرب و"البوليساريو"


١٣ أبريل ٢٠١٨ - ٠٦:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

قبل أيام، اتهمت الرباط، جبهة "البوليساريو"، بنقل مراكز عسكرية (خيام وآليات) من مخيمات تندوف في الجزائر، إلى شرق الجدار الأمني الدفاعي (منطقة عازلة) لإقليم الصحراء.

واعتبرت أن ما قامت به البوليساريو "عملا مؤديًا للحرب"، و"خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار"، يستهدف "تغيير المعطيات والوضع القانوني والتاريخي على الأرض، وفرض واقع جديد بالمنطقة".

توتر مستمر

وقال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، إن الوضع في إقليم الصحراء كان سيعرف تطورات خطيرة لولا ما وصفه بـ"الوقف الصارم" الذي اتخذته بلاده.

وأوضح العثماني أن "التطورات التي بدأت في الصحراء وتلك التي كانت مقبلة، كانت ستكون خطيرة لولا أن المغرب اتخذ موقفا صارما للدفاع عن حقوقه وسيادته".

وفي كلمته، أمام اجتماع الحكومة اليوم، شدّد العثماني على أن المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني "يجب أن تبقى عازلة حقيقة".

واعتبر أن "محاولة البوليساريو تحويل بعض البنيات المدنية أو الإدارية (بعض مؤسسات البوليساريو)، أو اتخاذ قرارها بها أو الوعد بذلك، أو استقبال السفراء بهذه المنطقة العازلة، حتى بدون أن نصل إلى الجانب العسكري؛ فذلك مرفوض تماما ويخالف الاتفاقيات، وما هو متفق عليه مع الأمم المتحدة".

وأكد العثماني أنه "لا يمكن للمغرب بعد أزيد من 40 عاما (منذ اندلاع النزاع حول الصحراء) أن يتساهل في هذا الأمر".

وأشار إلى أن بلاده "كانت دائمة تقف ضد أي تغيير للوضع القائم في هذه المنطقة".

نفي البوليساريو

لكن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، رد على شكوى مغربية بهذا الخصوص بالقول إن "بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء (المينورسو) لم تلحظ أية تحركات عسكرية في المنطقة".

فيما نفت البوليساريو، في رسالة إلى رئيس مجلس الأمن، الاتهامات المغربية، وقال إنها "لم تقم بخرق اتفاق وقف إطلاق النار".

تهديد مغربي

ولوّح المغرب بـ "الرد على استفزازات" جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية "ما لم يتحمل مجلس الأمن والجزائر مسؤوليتهما عن "التوغلات الخطيرة" للجبهة، في وقت طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجانبين بـ "ضبط النفس".

وقال بوريطة للصحفيين أنه سلّم غوتيريش رسالة خطية من الملك محمد السادس بشأن "التطورات الخطيرة للغاية التي تشهدها المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية" محذرا من أنه "إذا لم يتحمّل مجلس الأمن مسؤولياته فإن المغرب سيتحمل مسؤولياته".

وأضاف أن الملك تحدث مباشرة مع غوتيريش بشأن هذه المسألة وأكد على مسامعه "رفض المغرب الصارم والحازم لهذه الاستفزازات والتوغلات غير المقبولة" في المنطقة العازلة حيث تتولى المنظمة الدولية مسؤولية مراقبة وقف إطلاق النار بين البوليساريو والقوات المغربية.

وشدد الوزير المغربي على أن بلاده تعتبر أن خروقات البوليساريو "تشكل تهديدا لوقف إطلاق النار، وتنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتقوض بشكل جدي العملية السياسية".

وأضاف أن "المغرب طالب ويطالب دوما بأن تشارك الجزائر في المسلسل السياسي، وأن تتحمل المسؤولية الكاملة في البحث عن الحل" مشددا على أنه "بإمكان الجزائر أن تلعب دورا على قدر مسؤوليتها في نشأة وتطور هذا النزاع الإقليمي".

وأمام الصحفيين، دعم بوريطة الاتهامات المغربية بوثائق وصور جوية تظهر كما قال المنشآت العسكرية "الكثيرة" التي استحدثتها البوليساريو بين أغسطس/آب 2017 ومارس/آذار 2018 في هذه المنطقة، مضيفا أن "الوضع خطر، والمغرب يدق ناقوس الخطر لأن هذه مسألة تمس وحدة أراضيه".

الموقف الأممي

من جهته، دعا غوتيريش الرباط والبوليساريو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب تصعيد التوتر بخصوص إقليم الصحراء المتنازع عليه.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش "إن الأمين العام يشعر بقلق بالغ إزاء تصعيد التوتر، ويطالب الطرفين بممارسة أقصي درجات ضبط النفس" مشيرا إلى أن البعثة الأممية في إقليم الصحراء (مينورسو) تواصل مراقبة الوضع عن كثب.

كما طالب المتحدث الأممي مجلس الأمن بتمديد مهام بعثة مينورسو التي تنتهي في 30 أبريل/نيسان الجاري لمدة 12 شهرا إضافيا.

وأعرب غوتيريش -في تقريره الذي سيناقشه مجلس الأمن قبيل انتهاء تفويض مينورسو- عن القلق البالغ إزاء احتمال عودة التوترات بين المغرب والبوليساريو نتيجة عودة عناصر من الجبهة لمنطقة الكركارات بإقليم الصحراء.

تحطم طائرة جزائرية

أعلن الأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر "حزب جبهة التحرير الوطني"، جمال ولد عباس، مقتل 26 عضواً من جبهة البوليساريو في حادث تحطم الطائرة العسكرية، من ضمن 257 قتيلا، عندما كانوا في طريقهم إلى تندوف في جنوب البلاد، أين توجد مخيمات اللاجئين الصحراويين.

فيما أكدت جبهة البوليساريو في بيان لها خبر وفاة جميع عناصرها الذين كانوا على متن الطائرة وعددهم 30 وهم مرضى ومرافقوهم كانوا عائدين من فترة علاج بالمستشفيات الجزائرية، وكشفت عن هوية عدد من الذين قضوا في هذا الحادث من خلال لائحة أسماء، كما أعلنت الحداد لمدة أسبوع.

وأتى الحادث، في خضمّ التوتر الكبير بين المغرب وجبهة البوليساريو، وذلك بسبب النزاع حول الصحراء الغربية التي تبلغ مساحتها حوالي 266 ألف كم مربع.

صدمة للبوليساريو

وقد وجدت جبهة البوليساريو نفسها في عزلة حقيقية وذلك إثر تبني الأمين العام للأمم المتحدة مقترحا جديدا يهدف إلى إلغاء ما يسمى بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها بعثة المينورسو بعد التوترات الأخيرة التي خلفتها استفزازات الجبهة وخروقاتها شرق الجدار الأمني المغربي.

وحسب مصادر مطلعة بحسب "أخبارنا المغربية"، فإن البوليساريو صدمت من القرار الجديد والذي ستصبح بموجبه المنطقة العازلة، والتي تصطلح عليها الجبهة اسم المناطق المحررة، تحت إمرة وسيادة المغرب كما كان عليه الحال قبل موافقة المملكة على جعلها تحت إشراف الأمم المتحدة عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بداية التسعينيات.

هذا وهددت البوليساريو بإعلان حرب عصابات على المغرب إن تم بالفعل تبني القرار رسميا، بينما حذرتها الأمم المتحدة من خطورة التجاوزات التي تقدم عليها بالمنطقة.

مستقبل الصراع

يقول الدكتور محمد بن حمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، إن الصدام الحادث بين الرباط وجبهة البوليساريو، بات "أخطر"، لأنه قد يشمل الجزائر أيضا.

وأضاف محمد بن حمو، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، "البوليساريو لا يمكن أن تصمد أمام المغرب خاصة حال اللجوء إلى الخيار العسكري، وهو ما يضع المواجهات على خط آخر مع الجزائر الداعمة للجبهة".

وأوضح أن اللجوء إلى الخيار العسكري من عدمه، يتوقف على المسؤوليات الواقعة على عاتق الأمم المتحدة، بشأن المنطقة العازلة، وكذلك ما يمكن أن تقوم به الجزائر لإيقاف الجبهة عن التورط في عمليات استفزازية للمغرب، على حد قوله.

ومضى "المغرب بات حازما أكثر من أي وقت مضى في حسم القضية، ولن يتهاون في التحركات التي تقوم بها جبهة البوليساريو".

على الجانب الآخر، قالت النانة الرشيد، الناشطة من جبهة البوليساريو، إن الخيار العسكري بالنسبة للبوليساريو يظل قائما طوال الوقت.

وأضافت، في تصريحات، "الوضع الحالي يجعل الخيار العسكري قاب قوسين أو أدنى في ظل تمسك المغرب بموقفه وعدم ترك حق تقرير المصير للشعب الصحراوي".

خلفية تاريخية

بدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب و"البوليساريو" إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأعلنت "البوليساريو" قيام "الجمهورية العربية الصحراوية" في 27 فبراير/ شباط 1976 من طرف واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضوًا بالأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح إقامة حكم ذاتي موسع تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي نازحين فارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.
   




اضف تعليق