الضربة الثلاثية على سوريا.. سحابة دخان على أعتاب عرين الأسد


١٥ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

"الضوضاء على السلم، لكن لا أحد يدخل من الباب"، هذا المثل الصيني هو أبلغ تعبير يصف الضربة الثلاثية التي نفذتها مقاتلات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر أمس على سوريا، والتي تلت تغريدات أفزعتنا من وقوع حرب عالمية ثالثة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بضربات على سوريا والمسؤولين الروس الذين تعهدوا بالرد.

يضيف باتريك كوبيرن -الكاتب المختص في الشؤون العسكرية في مقال نشرته "الإندبندنت" تحت عنوان "الغارات الجوية كانت تعبيرا عن الرفض أكثر من كونها محاولة لتدمير الأسد"- تغريدات ترامب كانت أكبر بكثير من حجم رد الفعل الروسي الذي بدا هادئا وغير مندفع كما كانت التصريحات السابقة، والتي هددت بالرد على مصادر النيران واستهداف قطع عسكرية أمريكية، ويبدو أن الرئيس الأمريكي كان واقعا تحت ضغط من الصقور داخل إدارته، لذلك اتخذ أكثر الخيارات سلامة وانتقى أهدافا بعيدة عن المواقع الروسية، مشيرا إلى أنه لا يوجد خيار جيد في سوريا؛ فالأسد حصل بالفعل على كل شيء إلا الانتصار الكامل في الحرب الأهلية، لا سيما بعد أن خرج مسلحو "جيش الإسلام" من الغوطة، والغرب يدرك جيدا أن نزع سلاح الأسد الكيماوي لن يخل بميزان القوى العسكرية بينه وبين معارضيه فمخزونه من السلاح الكيماوي ليس سوى جزء صغير من ترسانته العسكرية، ولا ننسى هنا روسيا بالطبع.
 


نتائج الضربة الغربية

"المهمة أنجزت" هكذا غرد ترامب أمس عقب الانتهاء من الضربة الثلاثة على سوريا، وقال الجنرال كينيث مكينزي من قلب البنتاجون: نعتقد أننا هاجمنا قلب برنامج الأسلحة الكيماوية السوري بضرب حي برزة بالتحديد، لكنه أقر بأن عناصر البرنامج لا تزال قائمة، وأنه لا يمكن أن يضمن عدم قدرة سوريا على تنفيذ هجوم كيماوي في المستقبل.

فيما قالت بريطانيا وفرنسا: إن الضربات تهدف إلى منع شن مزيد من الهجمات بأسلحة كيماوية في سوريا بعد هجوم دوما في السابع من أبريل الجاري، والذي أثبتت تقارير المخابرات الفرنسية وتقارير أخرى أمريكية مسؤولية النظام عنه، مؤكدة أنه تم استخدام الكلور في ضرب دوما وكذلك السارين.

تخلت الضربة الثلاثية عن نحو 105 صواريخ لاستهداف مواقع سورية -جرى إخلاؤها بأوامر من الأسد اعتبارا من الأربعاء الماضي بعد تغريدات تحذيرية من ترامب- كان أبرزها مركزا للأبحاث في حي برزة في دمشق، ومستودعات للجيش قرب حمص ومطار الضمير العسكري، واقتصرت النتائج على بعض الخسائر المادية فقط!، فيما ظهر الأسد بعد ساعات قليلة من الضربة يتجول في قصره ويباشر عمله، أما القواعد الروسية في طرطوس وحميميم فتم تجنبها بشكل تام، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية والتي اعتبرت الضربات الغربية هجوما على دولة ذات سيادة.

وفي مقال -نشرته اليوم صحيفة "التلغراف"- يقول وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون -تحت عنوان "قد لا تنهي الغارات الجوية بربرية النظام في سوريا.. لكنها تؤكد أننا ندافع عن القيم الأساسية"- إن السبب بسيط للغاية لتفسير مشاركة بريطانيا لحلفائها في شن غارات ضد نظام الأسد، لأن الأمر يتعلق بمستقبلنا الجماعي ونوع العالم الذي نريد أن ينشأ أطفالنا فيه، إذ لا نستطيع التغاضي عما يحدث في سوريا من استهداف للمدنيين بالسلاح الكيماوي، بالطبع هناك اعتبارات دبلوماسية، لكن الأمر يدور حول أكثر من مجرد دبلوماسية فهو يدور حول المبادئ والقيم المتحضرة التي يجب الدفاع عنها، فهذه الغارات الدقيقة ليست محاولة لتغيير النظام، وإنما للتخفيف من المعاناة الإنسانية عبر إضعاف قدرته الكيماوية وردعه عن استخدامها.

ويختتم بالقول: ربما لن ننهي بربرية هجمات الأسد، لكننا نخبر العالم عبر هذه الغارات بأن هناك نوع من البربرية التي تستحق حظرها!


الأسد في عرينه وسوريا تقصف!

نحن أمام مسرحية سياسية بامتياز، الأمر ليس سوى ضرب لـ"الأفعى" لكن دون قتلها، ربما للحفاظ على استمرارية الصراع إلى حين الانتهاء بالصورة التي ترضي جميع الأطراف، بعد أن تحولت الحرب في سوريا إلى ساحة معركة على النفوذ بالمنطقة، كما لو كانت عقارب الساعة تدور للوراء لاستعادة حقبة الاتحاد السوفيتي.

يقول المحلل السياسي دومينيك لوسون -في مقال نشرته "التايمز" تحت عنوان "القنابل تلقى بعيدا.. فقط حاول ألا تؤذي الأسد"- لم تكن الضربات ردا على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية في دوما كما يبدو لنا، لكن ترامب كان عليه كبح جماح صقور العسكريين في إدارته من اتخاذ تدابير أكثر حسما تجاه الأسد وتحديدا موسكو، فإذا كان الديكتاتور السوري مجرما، كما قال ترامب، فلماذا لم تستهدف الغارات قصره المطل على جبل المزة؟ لإرسال رسالة حقيقية بأن رأس النظام ليس بعيدا عن العقاب.

ويضيف السبب الحقيقي لعدم قطع رأس الأفعى -على عكس ضربة العراق في 2003 وضرب ليبيا في 1986- أن أمريكا تقف في الجانب نفسه الذي يقف فيه الأسد، فالأمريكيون وبدرجة أقل من البريطانيين والفرنسيين، لا يريدون رحيل الأسد، والحقيقة غير الواضحة هي أن تأثير أحدث قنبلة كلور في دوما، باستثناء قتل الأطفال الأبرياء وآبائهم، هو إقناع المتمردين بالتخلي عن معقلهم الأخير بالقرب من دمشق، والخروج باتجاه إدلب، وبعبارة صريحة، فظائع الأسد تقرب ما يريده الغرب بالفعل: أسرع نهاية ممكنة لحرب أهلية أدت إلى نزوح الملايين، لذا ذهب الأسد صباح أمس إلى العمل كالمعتاد.. أصبح المشهد الدولي أقرب إلى فيلم مافيا.

فيما يتعلق بكل ما هو عربي دأب الغرب على التذرع بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لعدم تسجيل أي انتصار يذكر للعرب والمثال الصارخ على مر العقود هو القضية الفلسطينية، واليوم وبقرار من ترامب تم تجاوز الفيتو الروسي وقرار مجلس الأمن وضربت سوريا في هجوم اعتبرته العديد من الأصوات السياسية والصحفية الغربية غير قانوني حتى وإن كان عنوانه أخلاقي "الرد على هجوم كيماوي ضد مدنيين".. لسنا هنا بصدد ما هو شرعي وما هو غير شرعي ففي الحرب كل شيء مباح، والمشهد السوري حرب متعددة الأطراف والأهداف، والشعب السوري هو الرقم الحقيقي في خسائرها لا القنابل والصواريخ فهناك دائما المزيد في مستودعات الأسد وروسيا وإيران وأمريكا وتركيا والآن فرنسا وبريطانيا.


اضف تعليق