"القمم العربية".. قرارات تاريخية ترسخ التضامن العربي لقضايا الأمة


١٥ أبريل ٢٠١٨ - ١٠:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

انطلقت، اليوم الأحد، أعمال القمة العربية، في دورتها الـ29، على ساحل الخليج العربي، بمدينة الظهران السعودية، وتحديدًا بمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي "إثراء"، وذلك برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ومشاركة عدد كبير من القادة والرؤساء والملوك والأمراء العرب.

فضلًا عن مسؤولي المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتهم أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، بالإضافة إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موجريني، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، ورئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل السلمي.

ويعود يرجع تاريخ عقد القمم العربية إلى بداية تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945 بالقاهرة، كأقدم منظمة إقليمية في العالم تنشأ بعد الحرب العالمية الأولى التي انتهت في ذات العام بين قوات الحلفاء المنتصرة والمحور المهزومة.

وشكل تأسيس هذه المنظمة العربية، نقطة تحول مهمة في تاريخ العرب المعاصر وانضوت تحت مظلتها وحدة الهدف والمصير المشترك، فكانت منذ أكثر من سبعة عقود "بيتًا للعرب" للالتئام والتشاور وتوحيد الصف تجاه مسرح الأحداث إقليميًا ودوليًا.

الاجتماع الأول

بدعوة من ملك مصر والسودان فاروق الأول -آنذاك- عقد أول اجتماع عربي في مايو عام 1946 وعرف بقمة "أنشاص"، الطارئة بالإسكندرية، لمناصرة القضية الفلسطينية، وخرجت بمجمل قراراتها مؤكدة عروبة فلسطين، وأن مصيرها مرتبط بحال دول الجامعة العربية كافة، وأن ما يصيب أهلها يصيب شعوب الأمة العربية ذاتها.

دعم "القاهرة" ضد العدوان الثلاثي

وفي نوفمبر عام 1956، جاء انعقاد "قمة بيروت" في لبنان، لدعم مصر ضد العدوان الثلاثي (الإسرائيلي والبريطاني والفرنسي)، والدعوة للوقوف إلى جانبها ضد هذا العدوان، والتأكيد على سيادتها لقناة السويس وفق معاهدة عام 1888 والمبادئ الستة التي أقرها مجلس الأمن الدولي في 13 أكتوبر 1956.

نكسة يونيو.. وقمة "اللاءات الثلاث"

وفي أغسطس وسبتمبر 1967 بالعاصمة السودانية الخرطوم، عقدت قمة "اللاءات الثلاث" بعد نكسة 5 يونيو 1967 وتبنت شعار "لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف بإسرائيل".

أيضًا، كان هناك قمة في ديسمبر 1969 بالرباط ولكنها لم تكتمل ولم تصدر بيانًا ختاميًا وكان هدفها وضع استراتيجية موحدة لمواجهة إسرائيل.

سلاح النفط

وفي نوفمبر 1973 بالجزائر، أكدت القمة العربية التي عقدت بطلب من سوريا ومصر بعد حرب الـ6 من أكتوبر، ضرورة التحرير الكامل لكل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في يونيو 1967 وقررت "الاستمرار في استخدام النفط سلاحًا قويًا في المعركة ضد الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية".

اعتماد منظمة التحرير الفلسطينية

وأكدت القمة العربية العادية السابعة في الرباط في أكتوبر 1974، على ضرورة الالتزام باستعادة كامل الأراضي العربية المحتلة في عدوان يونيو 1967 وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة العربية على مدينه القدس، واعتمدت هذه القمة منظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني.

حرب العراق

واجتمع قادة الدول العربية في أغسطس 1985، بمدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية، على طاولة مؤتمر القمة العربي غير العادي الرابع، مؤكدين الالتزام الكامل بميثاق التضامن العربي وقرر تأليف لجنتين لتنقية الأجواء العربية.

وأعلن الموقف العربي، تصميمه على وضع حد سريع للحرب العراقية/ الإيرانية عبر حل سلمي عادل للنزاع بين البلدين، مستنكرًا الإرهاب بجميع أشكاله وأنواعه ومصادره وفي مقدمته الإرهاب الإسرائيلي داخل الأراضي العربية المحتلة وخارجها.

دعوة للحوار

ودعا القادة العرب خلال قمتهم الثالثة والعشرين في مارس 2012 في بغداد إلى حوار بين السلطات السورية والمعارضة، مطالبين دمشق بالتطبيق الفوري لخطة الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية في سوريا كوفي آنان.

ونص القرار الخاص بسوريا الذي حظي بإجماع المشاركين على دعوة "الحكومة السورية وأطياف المعارضة كافة إلى التعامل الإيجابي مع المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية (كوفي أنان) لبدء حوار وطني جاد.

مؤتمر دولي للسلام

واختتمت القمة العربية السابعة والعشرين بموريتانيا في مارس 2016 م بإصدار إعلان نواكشوط الذي أكد مركزية القضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك، والمضي قدمًا في دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي الممنهج، وتكريس الجهود كافة في سبيل حل شامل عادل ودائم.

ورحب الإعلان الصادر في ختام القمة التي استمرت يومًا واحدًا بالمبادرة الفرنسية الداعية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام يمهد له بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية بما يكفل حق الشعب الفلسطيني "وفق إطار زمني" في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كاملة السيادة على مجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها الدولية، والحل العادل لقضية اللاجئين، ورفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وإطلاق سراح جميع الأسرى، ووقف الاعتداءات على المسجد الأقصى.

التصدي للأخطار

وفي القمة العربية بدورتها الثامنة والعشرين، في مارس 2017 بمنطقة البحر الميت بالمملكة الأردنية الهاشمية، أكدت أعمال القمة أن حماية العالم العربي من الأخطار التي تحدق به وبناء المستقبل الأفضل للشعوب العربية يستوجبان تعزيز العمل العربي المشترك.

ورفض القادة العرب كل الخطوات الإسرائيلية الأحادية التي تستهدف تغيير الحقائق على الأرض وتقوض حل الدولتين وطالبوا المجتمع الدولي تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334 عام 2016، الذي يدين الاستيطان ومصادرة الأراضي، وشددوا على تكثيف العمل على إيجاد حل سلمي ينهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري.

أهم النقاشات

تبقى التطورات الأخيرة في الأزمة السورية، بعد القصف الأمريكي البريطاني الفرنسي على منشآت تصنيع السلاح الكيماوي في سوريا، إثر مزاعم باستخدامه للهجوم على المدنيين في مدينة دوما السورية، بمثابة منعطفًا خطيرًا في المعاناة التي ترضخ لها سوريا منذ سبع سنوات.

فضلًا عن تأكيد حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية في تصريحات صحافية، مؤخرًا، أن "الملف الفلسطيني يعد الأبرز والأقدم في الملفات المعروضة على القمم العربية"، وسيطرح بشكل خاص في قمة الظهران بالمملكة.

ويظل مكافحة الإرهاب، إحدى الموضوعات الرئيسية على جداول أعمال القمم العربية في السنوات الأخيرة، في ظل تهديد الظاهرة للأمن القومي العربي والدولي، أيضًا الأزمة الليبية التي لا زالت إحدى أبرز القضايا التي تشغل بال العرب في السنوات الأخيرة، يأتي هذا في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن مؤخرًا بشكل كبير، ولذلك ستكون الأزمة هناك من أهم القضايا على طاولة القمة العربية بالظهران، حيث تعقد القمة في وقت يعكف فيه المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن، مارتن جريفيث، على استيعاب الملف بأبعاده السياسية والعسكرية والإنسانية.



الكلمات الدلالية جامعة الدول العربية

اضف تعليق