أسعار النفط.. ارتفاعات فائقة تقودها التوترات والمخزونات


١٥ أبريل ٢٠١٨ - ٠٦:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تستمر أسعار النفط الخام بالارتفاع والعودة إلى مستوياتها الطبيعية والمخزونات العالمية تتقلص تدريجيا ويعود التوازن بين العرض والطلب في الأسواق، هكذا بدت المستجدات الأخيرة في الصناعة النفطية مع حلول الربع الثاني مع العام الجاري واستمرار العمل على اتفاق فيينا لخفض الإنتاج عند معدل 1.8 مليون برميل يوميا.

وأيضا دعمت التوترات في سوريا من استقرار أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

أكبر مكاسب أسبوعية منذ يوليو 2017

ارتفعت أسعار النفط بنهاية تداولات الأسبوع مسجلة أكبر مكاسبها الأسبوعية منذ يوليو من العام الماضي، حيث أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة يوم الجمعة الموافق 12 أبريل، مرتفعة 56 سنتاً، أو 0.78%، لتبلغ مستوى 72.58 دولار للبرميل، منهية الأسبوع على مكاسب تبلغ حوالي 5 دولارات أو 8%.

وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 32 سنتاً، أو 0.48%، لتغلق عند 67.39 دولار للبرميل، منهية الأسبوع على زيادة قدرها 8% أيضاً.

تقليص الفائض

وقد نجح اتفاق خفض الإنتاج في التخلص من الفائض في المخزونات العالمية، حيث أكدت أوبك أنه يقترب من التلاشي بعد أن سجلت 2.850 مليار برميل نتيجة الطلب القوي على الطاقة. بالإضافة إلى التخفيضات التي تنفذها المنظمة على إنتاجها والتي بلغت 201 ألف برميل يوميا إلى 31.96 مليون برميل يوميا في مارس، بنسبة التزام وصلت إلى 150%.

فيما أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن أوبك استطاعت الوصول إلى هدفها في الحد من الفائض في الأسواق. ومن جانبه رأي أمين عام أوبك محمد باركيندو، أن اتفاق خفض الإنتاج يعد بداية لتعاون طويل الأمد بين المنتجين المنخرطين فيه من داخل وخارج أوبك، متوقعا في الوقت ذاته إمكانية تمديده حتى عام 2019، حيث من المتوقع سحب 600 ألف برميل يوميا من المخزونات العالمية خلال الفترة بين الربعين الثاني والرابع من 2018، بما يعادل 50% من حجم الإنتاج الذي خفضته أوبك منذ يناير 2016.

وبدورها، تعهدت المملكة العربية السعودية أكبر منتجي الخام، بمواصلة الإبقاء على صادراتها خلال شهر مايو المقبل دون 7 ملايين برميل يوميا وهو ما يبعث رسالة إيجابية نحو استقرار سوق النفط العالمية.

وعدلت أوبك بالرفع توقعاتها للإنتاج من منافسين استفادوا من صعود أسعار الخام. ورغم أن الإنتاج من خارج أوبك من المتوقع أن يرتفع 1.8 مليون برميل يوميا هذا العام بالتزامن مع الارتفاع المتواصل للإنتاج الأمريكي فإن وكالة الطاقة توقعت أن يقفز الطلب العالمي بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، وهو ما سيزيد الضغط على الأسعار التي بدأت مسارها الصاعد منذ يناير 2016.

الاجتماع الوزاري الثامن

فيما تتوجه الأنظار إلى مدينة جدة حيث سيعقد في الـ20 من أبريل الجاري الاجتماع الوزاري الثامن بين دول أوبك والمنتجين المستقلين على رأسها روسيا.

سيتطرق الاجتماع إلى مدى تأثير اتفاق فيينا لخفض الإنتاج على الأسواق في ظل ما أبدته في النصف الأول من العام من تحسن ملحوظ من خلال تقليص الفجوة بين العرض والطلب.

التوترات الجيوسياسية تقفز بالأسعار

وكان الخامان القياسيان برنت وغرب تكساس الوسيط سجلا في تداولات يوم الأربعاء الموافق 11 أبريل أعلى مستوياتهما منذ نوفمبر 2014، بعد أن حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن صواريخ "قادمة" ردا على هجوم مزعوم بالغاز في سوريا، وبعد أن أعلنت السعودية اعتراضها لصواريخ باليستية فوق الرياض أطلقتها ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران.

وعادة ما تتأثر أسواق النفط بالمناخ الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط الاستراتيجية الحساسة، ولهذا تراقب الأسواق بقلق وتنتظر تبعيات أي تطورات عسكرية في المنطقة، وليس مستغربًا أن تتصاعد الأسعار باتجاه 80 دولارًا للبرميل إذا استمرت الأزمة.

وبحسب محللين لنشرة "أويل برايس" المتخصصة في متابعة تحركات اسعار النفط، من المتوقع أن تساهم تداعيات الضربات الجوية التي وجهها التحالف الأمريكي البريطاني الفرنسي ضد أهداف ومواقع لنظام الأسد، في استمرار صعود الأسعار مستقبلًا، على الرغم من أن سوريا منتج ثانوي ولا تأثير لها في الأسواق العالمية.

وكان بنك "جولدمان ساكس" توقع أن تدفع التوترات في منطقة الشرق الأوسط أسعار النفط إلى 72 دولاراً للبرميل.

في الوقت ذاته، استبعد أن يكون لاحتمال إعادة فرض عقوبات على إيران أثر فوري على سوق النفط.

وقد منح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الدول الأوروبية الموقِّعة على الاتفاق النووي مع إيران مهلة تنتهي في 12 مايو "لإصلاح عيوب مروعة" في الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، وإلا فإنه سيرفض تمديد إعفاء إيران من عقوبات أمريكية.

وأكد جولدمان ساكس أنه من دون دعم بقية الدول، يبدو من المستبعد أن ينخفض الإنتاج كثيراً، متوقعا تعرض عدة مئات الآلاف من البراميل من صادرات النفط الإيراني للتهديد بشكل مبدئي. ولفت إلى أن الخسائر المحتملة من الإنتاج الإيراني من المرجح أن تدعم أسعار النفط بواقع 7 دولارات للبرميل.
 


اضف تعليق