منطقة وادي الأردن الزراعية.. سلة غذاء تحتضر


١٦ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمّان - باتت الانتكاسات المتكررة التي تضرب منطقة وادي الأردن الزراعية عامًا بعد عام، تُنذر بمستقبل مجهول لسلة المملكة الغذائية، إذ تتوالي أسباب تراجع الانتاج فيها وتتبدد آمال المزارعين بتحسن الأوضاع كذلك.
 
وبعد مرور خمس سنوات على إعلان المزارعين في وادي الأردن منطقة مأساوية، تواصل عملية الإنتاج انخفاضها عن السابق بشكل غير معهود، إذ تقترب من نسبة 70% عن الأعوام الماضية.
 
ورغم الآمال التي يعقدها العاملون في الوادي على المزروعات الصيفية، فقد ساهمت عوامل عدة أبرزها الضائقة المالية وغياب الدعم الحكومي، بالإطاحة بالدخل المالي على الآلاف من الأسر، التي يعد العمل في الوادي مصدر دخلها الوحيد.
 
وعند سؤاله عن مستقبل الإنتاج الزراعي في منطقة وادي الأردن، يجيب عدنان الخدام رئيس اتحاد المزارعين فيه، قائلًا: إن "الموسم الحالي قد يكون الموسم الزراعي الأخير".
 
وقال الخدام -في تصريح لـرؤية اليوم الإثنين- "المزارع الأردني يخوض حرب بقاء لا يقوى على حسمها، جميع أسباب الصمود مفقودة والأوضاع الكارثية متسارعة وتمس جوانب القطاع الزراعي كافة في المملكة".
 
ويقدر خدّام خسائر المزارعين في منطقة وادي الأردن، خلال السنوات الماضية بمئات ملايين الدولارات، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تلتفت لذلك بل "تمعن في استغلال العاملين في القطاع على نحو غير معقول".
 
ويواصل المزارعون في الأردن، بث شكواهم سواء من خلال بيانات صحفية أو وقفات احتجاج يطالبون خلال بتحسين أوضاعهم ودعم صمودهم، فيما يأتي الرد الرسمي على شكل وعود لا ترى النور في معظم الأحيان.
 
وقال المزارع أسامة العدوان: إن عشرات المزارعين لا يستطيعون مزاولة أعمالهم في أراضيهم، لعدم قدرتهم حتى على تأمين البذور أو الأسمدة، وحتى كلف التشغيل العالية لم يعد بمقدورهم تأمينها.
 
ويدير العدوان الذي يعمل مزارعًا منذ أكثر من 25 عامَا، معملًا لتغليف الخضراوات والفواكه، لكن كساد سوق التصدير إلى الخارج دفعه لإغلاق أجزاء كبيرة من معمله وتسريح عشرات العمال.
 
وقال -لـرؤية- "في السابق، ساهم المعمل في خلق فرص عمل للعشرات من أبناء المنطقة والعمال الوافدين، اليوم لم أعد أحتاج لنصفهم".

الجفاف المائي على أشده
 
تواصل الأجهزة المعنية في الأردنية ردم مئات الآبار المخالفة يوميًا في المناطق الزراعية وغيرها، وعلى الرغم من حفرها غير القانوني، غير أنها كانت تنُعش النشاط الزراعي في ظل الجفاف المائي التي تواجهه المملكة وانخفاض مخزون السدود.
 
ويؤكد أمين سليم البالغ من العمر 58 عامًا والعامل في القطاع الزراعي بمنطقة وادي الأردن منذ نعومة أظافره، أنه لم يمر عليه أسوأ من المواسم الزراعية الماضية وتحديدًا خلال السنوات القليلة المنصرمة.
 
ويرى سليم أن اشتداد درجات الحرارة والجفاف في التربة وزيادة نسب الملوحة فيها، ستفضي في نهاية الأمر إلى هجر الأراضي الزراعية.
 
وقال "اعتدنا على زراعة محاصيل معينة طوال هذه السنوات، والآن ليس بإمكاننا مجاراة البيئة الجديدة للتربة، كما ينقصنا الدعم اللازم لإعادة تحفيز الأرض وإصلاحها زراعيًا".
 
وما يؤكد قول المزارع سليم، حديث رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام عن المحاصيل الصيفية التي انخفضت نسبتها في وادي الأردن خلال الموسم الحالي إلى 10% في حين كانت في الموسم الماضي 30%.
 
وليس بمقدور المزارعين بحسب خدام الاستثمار في أراض جافة، وتجهيزها بكلف عالية في ظل غياب الدعم الرسمي، ناهيك عن عدم قدرتهم عن الوفاء بالتزاماتهم المالية للمواسم الماضية.
 
وضرب خدام مثالًا على ذلك، حينما أشار إلى الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدها المزارع الأردني بمحصول البطاطا، إذ تجاوزت خسائره خلال الموسم الحالي أكثر 3 دولارات للصندوق الواحد الذي يبلغ وزنه 12 كغم.
 
ومع استمرار أسباب تراجع القطاع الزراعي في منطقة وادي الأردن، ينمو عزوف المزارعين عن الاستمرار في أعمالهم في منطقة كانت تسمى قديمًا بـ"سلة غذاء المملكة"، فيما يتهدد الفقر حياة آلاف الأسر الأردنية ممن كان الوادي سبيلهم الوحيد لتأمين سبلهم المعيشية.



اضف تعليق