بخطة "ماكرونية".. الإسلام في فرنسا قد يعود غريبًا


١٧ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعادة هيكلة الصيغة التنظيمية لإسلام فرنسا. فقد وعد الرأي العام الفرنسي بأنه سيُحدث تغييرات جذرية وبنيوية في مختلف المجالات التي تطال حياتهم أملا منه في تحرير طاقاتهم الإبداعية وترشيد نفقات المال العام وضمان أمنهم واستقرارهم الاجتماعي.

وفشلت الحكومات المتعاقبة منذ الثمانينات في إيجاد حلول لدمج الجالية المسلمة ومحاربة التطرف الإسلامي في البلاد.


وفشلت الحكومات المتعاقبة منذ الثمانينات في إيجاد حلول لدمج الجالية المسلمة ومحاربة التطرف الإسلامي في البلاد.

وما يدعو للسخرية هو أن كل المحاولات السابقة لتحويل الإسلام إلى فرنسا كانت على يد فرنسيين من بلدان إسلامية مثل تركيا وتونس والمغرب.

وكان الهدف هو خلق الإسلام يؤكد القيم الوطنية, ولا سيما العلمانية, بمنأى عن التفسيرات المتطرفة التي نالت المساواة في أجزاء معينة من العالم الإسلامي.


وانخرطت ورشة إسلام فرنسا بطريقة طبيعية في هذه الاستراتيجية الإصلاحية، كونها تطال جالية مسلمة فرنسية تقدرها الإحصائيات بحوالي خمسة مليون نسمة، وكون بعض المتطرفين اتخذوا من الإسلام غطاء لتبرير أعمالهم الإجرامية والإرهابية التي ضربت أمن المجتمع الفرنسي في السنوات الأخيرة. من هنا يأتي الاهتمام الرئاسي الفرنسي بإحداث نقلة نوعية في حياة مسلمي فرنسا وعلاقاتهم مع الدولة ومؤسساتها.


وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لا يريد وضع قانون يحظر وضع الحجاب في الشارع لأنه سيؤدي إلى ما أسماه "مفعولا عكسيا"، مشيرا إلى أن الحساسية من ارتدائه تأتي من كونه "لا يتوافق مع العادات" في فرنسا.

وقال ماكرون خلال لقاء أجراه معه الأحد الماضي صحافيان من تلفزيون "بي إف إم" وموقع "ميديا بارت": "لماذا يقلقنا الحجاب؟ لأنه لا يتوافق مع العادات في بلدنا"، وأوضح: "المساواة بين الرجل والمرأة مبدا مهم لدينا، لذا لانفهم الاختلاف أو المسافة أو الفصل التي يشكلها الحجاب بعض الشيء. لذا فهو يصدم فلسفتنا العميقة، وحياتنا المشتركة".

وأضاف ماكرون يجب أن "نشرح الأمر ونحاول الإقناع"، لكن "لا أريد قانونا لحظره في الشارع، لأنه سيؤدي إلى نتائج عكسية".

وميّز الرئيس الفرنسي خلال المقابلة بين المجتمع والدولة موضحا : "المجتمع ليس علمانيا، ويجب أن يُسمح للنساء بارتداء الحجاب. لكن ما أريده هو عدم إجبار أي امرأة على ارتداءه. إنها معركة من أجل التحرر".


وأكد موقع "أتلانتيك" الأمريكي أن هناك 6 مليون مسلم في فرنسا يمثلون نسبة 8 % من السكان دائمًا يصبحون في مقارنة مع الهوية الوطنية العلمانية للبلاد التي يضمن قانونها الحياد في المعاملة على أساس الدين، ويواجهون دائمًا اتهامات بالإرهاب بسبب تورط الكثير من الفرنسيين من أصول عربية ومسلمة في الهجمات الإرهابية.

وواحدة من خطط ماكرون هي قطع التمويل الأجنبي عن المنظمات الإسلامية من أجل تفكيكها، وتدريب أئمة المساجد حتى يصبحوا أكثر تماشيا مع العلمانية, من خلال التدريب, والقيم الثقافية, وليس النصوص الدينية, بغية تعزيز جيل من الائمة تحت شعار " صنع فى فرنسا."
ولا يبدو أن الرئيس ماكرون قد حسم أمره في الخيارات المطروحة أمامه، وهو الآن في طور الاستشارات المفتوحة على جميع الاحتمالات من أجل إيجاد حلول لإشكالية إسلام فرنسا، بدءا بإيجاد بديل عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، يكون أكثر تمثيلاً للوضع القائم مما كان قد أطلقه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي على أساس جغرافية المساجد التي قد تعطي، بحسب ما يعتبره البعض، صورة مغلوطة عن حجم وتأثير بعض الهيئات.
 


اضف تعليق