بالأرقام.. مآسي في سجون الاحتلال


١٨ أبريل ٢٠١٨ - ١١:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - تشير الأرقام الحالية إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ 6500، من بينهم 350 طفلاً، و62 أسيرة، ومن هؤلاء 1800 مريضا من بينهم 700 بحاجة إلى تدخل طبيّ عاجل، إلا أن هذه الأرقام تخفي في طياتها قصص تعد جرائم وانتهاكات يحاسب عليها القانون الدولي.
 
ومع مرور مليون فلسطيني على سجون العدو، فإن 215 أسيراً استشهدوا داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967، بسبب التعذيب والإهمال الطبي، والقمع، إلا أن آلاف آخرين تحمل قصصهم ألم أكبر وأشد لهم ولعائلاتهم من ألم الاستشهاد.
 
جرائم العزل الانفرادي

ومع ممارسة الاحتلال لأساليب الشبح، والحرمان من النوم والطعام، والضرب المبرح، التعرض للموسيقى الصاخبة، والتهديد بأحداث إصابات وعاهات، وتهديد المعتقل بالاغتصاب أو زوجته وذويه، إلا أن واحدة من أبشع أشكال التعذيب والانتقام من الأسرى الفلسطينيين فمثلا الأسير المحرر عويضة كلاب الذي اعتقل عام 1988 وحكم بالمؤبد أربعة مرات فقد أهليته بشكل تام، بعد أن قضى أكثر من 20 عاما في زنازين العزل الانفرادي.
 
الأسير كلاب لا يتذكر من الماضي سوى أمه التي فارقت الحياة وهو أسير، والتي بكى بشدة وكأنه طفل صغير عندما عرف بموتها، ولا يأكل من الطعام إلا اليسير، ولا يجلس إلا القرفصاء كمان كان يجلس في زنازين العزل الانفرادي التي لا تتسع لأن يمدد فيها قدماه، وهو دائم الصمت، ولا يستطيع أن يجلس في غرفة مفتوح بابها أو شباكها، ولا يقدر أن يجلس مع الآخرين أو يحدثهم، وأن سالته عن ابنه فإنه لا يعرف عنه إلا أنه يبلغ من العمر 40 يوما كما تركه قبل أسره.



أسرى قاربوا الأربعين عاما خلف القضبان

ومن بين الأسرى 48 منهم أمضوا  أكثر من 20 عامًا بشكل متواصل، وهؤلاء يُطلق عليهم "عمداء الأسرى"، وأن 29 أسيراً منهم معتقلون منذ ما قبل عام 1993، ومن أكثرهم وجعًا وإيلاما قصة الأسير نائل البرغوثي الذي أمضى 38 عامًا وهو خلف القضبان.
 
البرغوثي الذي يبلغ من العمر (61 عاما) والذي اعتقل للمرة الأولى عام 1978، لم يمض خارج السجن إلا 23 عاما معظمها قضاها طفلا، وتقول زوجته إيمان: أن نائل الذي لم يعرف من العالم شيء سوى فقدانه للكثير من الأحبة غيبهم الموت، وتنقل عنه تساؤله بعد الاعتقال الثاني: أحقا خرجت إلى حياة لم أعرف عنها ومنها إلا القليل؟ أحقا تزوجت وجلست مع أهلي بعد أن حرمت حتى من لمسهم طوال عقود؟؟ كأنه حلم جميل وسط كابوس امتد لـ38 عامًا.
 



اعتقال 16  ألف فلسطينية

واعتقلت قوات الاحتلال منذ عام 1967 أكثر من 16 ألف امراة فلسطينية، بينهن 1700 منذ عام 2000، فيما سُجل اعتقال 460 امرأة وفتاة منذ أكتوبر 2015، ومن بينهن 156 اعتقلن خلال العام المنصرم 2017.

وما تزال في سجون الاحتلال 62 أسيرة موزعات على سجني هشارون والدامون، بينهن 8 قاصرات تقل أعمارهن عن الـ18 و21 أما، إضافة إلى وجود 9 أسيرات جريحا، وبينهن 8 قاصرات تقل أعمارهن عن الـ18 ولعل أبرزهن الطفلة القاصرة عهد التميمي 17 عاما.

وحكايات السجون كثيرةٌ، وأيقونات الأسر لا تُحصى، لكن إسراء جعابيص (أم معتصم)، تمثل شاهداً على اعتقال الأمهات وحرمانهم أطفالهن، فبينما كانت اسراء (33 عاماً) تسير بمركبتها قبل الوصول إلى حاجز "الزعيم"، في 11 تشرين الأول 2015، احترقت سيارتها بفعل تماسٍ كهربائي.

وتوضح العائلة أن النيران أصابت جعابيص بحروقٍ في أكثر من ثلثي جسدها، فتضرر الوجه واليدان، وبُترت 8 أصابع، وسبّبت الحروق التصاقاتٍ في الكتف الأيمن والرقبة، ومناطق أخرى.

 محكمة العدو أسندت إلى الأسيرة تهمة "الشروع بالقتل والتحريض"، وحكمت عليها بالسجن 11 عاماً، فيما تنفي الأسيرة وقوع أي انفجار.

وتوفّر إدارة السجن مرهماً صغيراً لتبريد الحروق لا تزيد سعته على 20 ملم يُصرف لإسراء كل ثلاثة أيام، ولا يكفي لتغطية حروقها، فتلجأ إلى "دواء كل الأمراض في السجون"، أي المسكّنات.


الأسرى الأطفال

ومن بين الأسرى الأطفال الـ350 تبرز قصة الطفل شادي فراح 12 عامًا، كاحدى اشد القصص وحشية بحق الإنسانية وهو ينادي أمه داخل ما يشبه القفص الصغير في قاعة المحكمة: "أريد كيس شيبس، وعلبة شكولاتة، وأشتهي السندويشات التي كنت تصنعينها لي كل صباح، لآخذها معي إلى المدرسة، أريد واحدة أيضا".
 
وتذهب الأم كل يوم صباحا إلى فراشه تلقي تحية الصباح على "شادي المدلل" كما تسميه، وتقول "روحي معلقة فيه"، ثم تعيد مع والده أنور فراح نشاطهما اليومي بالاتصال مع المحامين والمؤسسات الحقوقية، في محاولات حثيثة للإفراج عنه.
 
واعتقل شادي فراح (12 عاما) مع صديقه أحمد الزعتري (13 عاما) في الـ29 من ديسمبر/كانون الأول 2015 بتهمة حيازة سكاكين في منطقة قريبة من باب العامود وسط القدس المحتلة.
 
وقالت العائلة إن ابنها خرج لمدرسته صباحا في ضاحية كفر عقب شمال القدس المحتلة، حيث يدرس في الصف السابع، ولكنه لم يعد إلى البيت ظهرا.
 
واعتقلت شرطة الاحتلال فراح والزعتري بعد أن حرض عليهما مستوطنون إسرائيليون بتهمة حيازة سكاكين والاشتباه بهما في نية تنفيذ عملية طعن لإسرائيليين.
 
وقالت أم شادي إن ابنها شادي -الذي يعد أصغر الأسرى الذكور- خضع للتحقيق لساعات طويلة وجرد من ملابسه، وحدد له موعد محاكمة من دون إبلاغ عائلته أو عائلة صديقه خلافا لحقه الذي تنص عليه حتى قوانين الاحتلال.
 
وحسب العائلة، فقد نقل نجلها إلى مركز تحقيق المسكوبية سيئ الصيت في القدس المحتلة، وهناك تعرض للتعذيب وسكبت عليه المياه الباردة وجرد من ملابسه لإجباره على الاعتراف بنيته تنفيذ عملية طعن.
 
وقالت والدته إن ابنها أفاد بتعرضه للتعذيب خلال تقديمه إلى المحاكمة في المرة الأولى بعد أيام من اعتقاله، لكن شكواه لم تؤخذ بعين الاعتبار لاحقا.
 
ومنذ ديسمبر الماضي خضع شادي فراح وصديقه الزعتري لعشر جلسات محاكمة، حيث أحضرا مقيدي الأيدي والأرجل.
 
ونقل فراح والزعتري بعد انتهاء التحقيق معهما إلى مركز لاحتجاز الأحداث في مدينة طمرة بالداخل المحتل عام 1948، ومنذ اعتقالهما يجري احتجازهما مع معتقلين على خلفيات جنائية، وليس مع معتقلين فلسطينيين يعتقلون على خلفية مقاومة الاحتلال.
 
تقول والد فراح إن شادي تعرض للضرب والإهانة والشتم أيضا خلال نقله إلى مركز الاحتجاز، ويعاني حاليا من وضع نفسي صعب جدا، كما يخبرها خلال زيارته بأنه لا يستطيع النوم بأمان ويحاول "حراسة نفسه".
 
ويعاني الطفل الأسير شادي من صداع دائم وألم شديد في العينين، ويعتقد والداه أن التحقيق القاسي معه -إلى جانب احتجازه في ظروف غير آمنة أيضا- تركا آثارا جسدية ونفسية.
 
وتحدث تقرير لفرع فلسطين في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال نشر بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني عن ارتفاع عدد الأطفال المعتقلين في السجون الإسرائيلية منذ اندلاع الهبة الشعبية في خريف 2015 إلى 440 طفلا في الضفة الغربية والقدس المحتلة حتى نهاية فبراير/شباط 2016.
 
ومن المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 104 أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما، ويعتبر هذا العدد الأعلى منذ مطلع عام 2008 عندما بدأت مصلحة السجون الإسرائيلية بالإفصاح عن أعداد المعتقلين الأطفال لديها.
 
وحسب الحركة، فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم بشكل منهجي نحو سبعمئة طفل أمام المحاكم العسكرية كل عام.





اضف تعليق