التحول إلى اليورو.. إيران تتحايل على تهديدات ترامب


١٨ أبريل ٢٠١٨ - ٠٦:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

الثاني عشر من مايو القادم تاريخ سيبقى في أذهان الكثيرين لارتباطه بمراجعة أمريكا للاتفاق النووي الإيراني الذي كان قد وقع في العام 2015.

ولكن يبدو أن إيران تريد استباق أي تحركات من واشنطن لوضع عقوبات اقتصادية جديدة عليها من خلال تحويل عملتها التي تعتمدها في المعاملات إلى اليورو بدلا عن الدولار.

الاتجاه إلى اليورو

لجأت إيران إلى اليورو في محاولة ربما للالتفاف على قرار مرتقب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي والذي كان قد لوح بذلك منذ حملته الانتخابية بأنه غير راض عن هذا الاتفاق.

التحول جاء لدعم الريال الإيراني الذي تهاوى أمام الدولار في المرحلة الفائتة خاصة بعد بروز وإظهار التوجه الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق الإيراني.

وذلك ما أصاب السوق بشيء من هلع ودخول العملة مرحلة السقوط الحر أمام الدولار، حيث فقدت 25% من قيمتها، ما استدعى الحكومة لأن تتدخل ربما بهذا الالتفاف.

وظلت طهران على مدى أعوام تسعى للتحول عن الدولار رغم أن غالبية التجارة الخارجية للبلاد ما زالت بالدولار الذي يستخدمه الإيرانيون في السفر والادخار.

ترامب يلوح بعقوبات جديدة

هدد دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على إيران الشهر المقبل، إذا لم يتم وضع قيود جديدة على برامجها الصاروخية والنووية.

محللون قالوا إن هذا التهديد شجّع الإيرانيين على شراء الدولار أملا في بيعه لاحقا لتحقيق مكاسب إذا ما انهار الريال.

لكن سرعان ما صدرت تحذيرات من الحكومة بعدم بيع العملات بأسعار أعلى من سعر الصرف الرسمي، وإلا سيعتبر الأمر بمثابة "الاتجار بمواد ممنوعة".

وفي حال انسحاب الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن تعيد فرض العقوبات الاقتصادية المعلقة حاليا بحق إيران، ما سينعكس على اقتصاد البلاد وسيبعد المستثمرين الأجانب.

الريال الإيراني في رحلة سقوط حر

أدى التلويح بعقوبات أمريكية إلى اضطراب سوق الصرف الإيرانية، مع عزوف الصيارفة عن توفير كميات كافية من النقد الأجنبي وخصوصا الدولار الأمريكي.

وبدأت التراجعات القياسية للريال الإيراني مقابل الدولار منذ نهاية مارس ليبلغ 58650 مقابل الدولار عند إقفال المعاملات المالية في يوم الإثنين الموافق 9 أبريل الجاري.

فوضى في الأسواق الإيرانية

تسبب موقف الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب في فوضى بسوق العملات الأجنبية الإيراني، والضغط على الريال، ما يعني تجدد المخاوف بشأن مستقبل إيران الاقتصادي.

لذلك توصف خطوة إيران بالاتجاه إلى اليورو بأنها خطوة استباقية وبامتياز من طهران حتى تتلافي ربما أوجه العجز التي من الممكن أن تصيب الاقتصاد الإيراني.

وتقدر احتياطيات إيران من النقد الأجنبي والذهب بـ 133.7 مليار دولار، وهي تحتل المركز الـ 19 عالميا.

وعلى الصعيد النفطي، بلغت إيرادات إيران من المبيعات النفطية 24 مليار دولار في 2017، ومن المتوقع ازدياد الإيرادات إلى 40 مليار دولار في عام 2018.

لكن في حال حدوث تخارج أمريكي من الاتفاق النووي، ستحدث هزة كبيرة في الاقتصاد عموما، والقطاع النفطي الإيراني بالدرجة الأولى، وهو ما تخشاه طهران.

 


اضف تعليق