فادي البطش.. اغتيال في الفجر و"الموساد" كلمة السر


٢١ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

اليوم استيقظ العالم على طلقات الرصاص الغادر "الإسرائيلي"، ولكن هذه المرة ليست داخل الأراضي الفلسطينية، فقد قامت دولة الاحتلال بما اعتادت عليه دائما وهو القتل والاغتيال في صدور العلم خاصة إذا كان يحمل هوية عربية مسلمة فقد نال اليوم العالم الدكتور الفلسطيني "فادي البطش" الشهادة في العاصمة الماليزية كوالامبور بعد أن استقرت 4 طلقات في جسده ليرتقي في الحال.

ووفق بيان الشرطة الماليزية، فإن شخصين يستقلان دراجة نارية أطلقا أكثر من 10 رصاصات على البطش في تمام الساعة السادسة صباحا، وإحدى الرصاصات أصابت رأسه بشكل مباشر فيما أصيب جسده بوابل من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، وهو في طريقه إلى المسجد.

لماذا فادي؟




حصل الشهيد على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكهربائية من الجامعة الإسلامية بغزة أواخر عام 2009 ، وفي عام 2015 حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية، من جامعة ملايا بماليزيا وكان بحثه بعنوان: "رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا إلكترونيات القوى".

وفي الوقت ذاته كان "البطش" يعمل أستاذًا جامعيًّا في الهندسة الكهربائية، تخصص إلكترونيات القوى، في جامعة كوالالمبور، وخلال رحلته العلمية نشر 18 بحثًا محكمًا في مجلات عالمية ومؤتمرات دولية، وشارك في مؤتمر دولي في اليابان، كما شارك بأبحاث علمية محكمة في مؤتمرات دولية عقدت في بريطانيا، فنلندا، إسبانيا، السعودية، علاوة على المشاركة في مؤتمرات محلية في ماليزيا.

"البطش" حصل على براءة اختراع في رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا إلكترونيات القوى، إذ نجح فعليًا في خلق جهاز يعتمد تصميمه على تكنولوجيا إلكترونيات القوى ومن ثم توصيله بشبكة نقل الطاقة الكهربائية وتحسين كفاءة الشبكة بنسبة تصل لــ18%".

بلغ عدد من قرأ أبحاثه من جميع دول العالم نحو 5500 بجانب أكثر من 60 اقتباسًا.

حصل "فادي" على العديد من الجوائز العلمية الرفيعة، ومنها جائزة منحة "خزانة" الماليزية عام 2016، والتي تعد الأرفع من ناحية الجودة؛ وذلك مكافأة له على التميز العلمي والأكاديمي، وتحقيقه جملة من الإنجازات العلمية التي أهّلته للفوز، أولَ عربيّ يتوج بها.

وجاء تعقيب "البطش" حينها على هذه المنحة: "أردنا أن نوصل رسالة للعالم أن الفلسطينيّ مصرٌّ على إبداعه، ولا توقفه أي حدود"، وأشار إلى أن هذه المنحة "كانت مخصصة للطلبة الماليزيين فقط، قبل أن توافق الحكومة على إدراج الطلبة الفلسطينيين فيها، وكنت أول عربي وفلسطيني يفوز فيها".

حماس تنعي رجلها




نعت حركة حماس، في بيان، "فادي البطش"، قائلة: إن العالم الفلسطيني المغتال في ماليزيا "أحد أفرادنا"، مضيفًة: "تميز الشهيد يرحمه الله بتفوقه وإبداعه العلمي، وله في هذا المجال إسهامات مهمة ومشاركات في مؤتمرات دولية في مجال الطاقة، وكان الشهيد نموذجًا في الدعوة إلى الله، والعمل من أجل القضية الفلسطينية".

وفي الوقت ذاته اتهم "خالد البطش" القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، جهاز الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلف حادثة الاغتيال للدكتور "فادي"  مضيفا: "نحن كعائلة نتهم جهاز الموساد بالوقوف خلف حادثة الاغتيال، مطالبا السلطات الماليزية بإجراء تحقيق عاجل لكشف المتورطين بالاغتيال قبل تمكنهم من الفرار".

من شهيد إلى شهيد




آخر منشور له عبر شبكات التواصل كانت إلى روح الشهيد الصحفي الفلسطيني "ياسر مرتجى"، الذي ارتقى برصاص الاحتلال الصهيوني قبل أسبوعين أثناء تغطية الأحداث شرق غزة، حيث قال في تغريدته: "رحمك الله رحمة واسعة شهيد الحقيقة التي أراد الصهاينة أن يطمسوها بقتلك، ياسر، الشاب الخلوق صاحب البسمة الساحرة والصورة المعبرة، أحببتك يا ياسر رغم أني لم ألتق بك قط، أيها الحر الأبيّ، الملتقى الجنة، وإنا على دربك سائرون".

الإعلام الإسرائيلي

ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أن المهندس "فادي البطش" كان قياديًا في حركة حماس، وقد أسهم في تطوير الطائرات بدون طيار للحركة، وكان مختصًا في الطاقة البديلة.

أما القناة العبرية الثانية، فقالت: البطش مهندس الطاقة البديلة الذي تم اغتياله في ماليزيا هو مهندس كهربائي وخبير في تصنيع طائرات بدون طيار مشيرة إلى أنه تم الكشف عن الخلية بعد اعتقال قائد الخلية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

والجدير ذكره، أن "إسرائيل" وجهت العام الماضي، اتهامات لماليزيا بالسماح لنشطاء حماس بتلقي تدريبات على أراضيها، ففي الماضي اتهمت "إسرائيل" أيضا ماليزيا بتدريب قوة خاصة لحماس على استخدام الطائرات الشراعية لتنفيذ عمليات داخل "إسرائيل".

القوة الوحيدة




تعيد عملية اغتيال العالم الفلسطيني الدكتور "فادي البطش"، إلى الأذهان عمليات الاغتيال التي نفذها الموساد "الإسرائيلي" بحق عقول عربية وإسلامية، فعلى مدار العقود الماضية، لم تتوقف عمليات اغتيال العلماء والأكاديميين العرب والمسلمين على يد الموساد، فقد رصدت "إسرائيل" لتلك العمليات أجهزة ومعدات ومتخصصين وأموالا، لإدراكها أنها جزء من الحرب الدائمة والمفتوحة في استراتيجيتها المعلنة والمستترة ضد العرب.

لا تلتفت الاغتيالات الإسرائيلية إلى جنسية العالم أو انتمائه الفكري، فالمهم لديها أن تحتكر التفوق العملي والعسكري لتحافظ على كيانها، ولعلها هي الوحيدة التي أضفت على الاغتيالات الطابع المؤسسي، فقد استحدثت جهازًا خاصًّا بعمليات الاغتيال، وألحقت به وحدة مختصة بالاغتيالات من جهاز الموساد.

لم تكن الأولى وليست الأخيرة




قامت دولة الاحتلال في ديسمبر الماضي باغتيال المهندس التونسي "محمد الزواري" والعضو في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بإطلاق النار عليه بـ20 رصاصة في مدينة صفاقس التونسية.

واتهمت إسرائيل "الزواري" بتطوير مشروع صناعة الطائرات بدون طيار في وحدة التصنيع في كتائب القسام، والتي أطلق عليها اسم أبابيل1، وظهرت هذه الطائرة أول مرة في 2014م في معركة العصف المأكول، إضافة إلى مشروع الغواصة المسيّرة عن بعد الذي يعمل عليه في إطار الدكتوراه.

والسؤال الذي لا يحتاج إلى إجابة: إلى متى تظل يد الغدر تبطش بعلماء المسلمين.. والمسلمون نيام؟


اضف تعليق