كوريا الشمالية توقف تجاربها النووية والعالم يرحب.. هل تنتهي الأزمة؟


٢١ أبريل ٢٠١٨ - ٠٢:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

تحول جديد، تشهده واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيدًا، ألا وهي الأزمة النووية لكوريا الشمالية، مع إعلان الزعيم الكوري الشمالي -المثير للجدل- "كيم جونج أون"، عن وقف التجارب النووية لبلاده، في خطوة قوبلت بحفاوة كبيرة، وترحيب دولي واسع النطاق.

تأتي الخطوة "الكورية الشمالية" المفاجأة، ضمن خطوات خطتها "بيونج يانج" مؤخرًا، كان من ثمارها التقارب مع جارتها الجنوبية، على هامش دورة الألعاب الشتوية الأخيرة التي استضافتها كوريا الجنوبية، كما تتزامن مع حديث عن قمة مرتقبة بين الزعيمين "كيم جونج أون" و"دونالد ترامب"، التي من المتوقع أن تكون مختلفة بإيجابيتها، عن التكهنات السلبية المدفوعة بموقف كوري شمالي طاله الغموض لفتراتٍ طويلة.

كوريا الشمالية توقف تجاربها النووية.. وزعيمها: لا أريد أن أكون كصدام والقذافي!

قبل ساعاتٍ قليلة، أعلن الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج أون" وقف الاختبارات النووية والصاروخية، بحسب وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية، ونقله عنه قوله أيضًا، أن يعتزم إغلاق أحد المواقع الخاصة بالتجارب النووية في البلاد.

وأضاف "كيم"، أن بلاده لا حاجة لها لإجراء تجارب نووية أو باليستية، مؤكدًا أن كوريا الشمالية ستجري خلال المرحلة المقبلة، حوارًا مع المجتمع الدولي، يهدف لإحلال السلام، وتحقيق النمو الاقتصادي.

في هذا السياق، أبلغ الزعيم الكوري الشمالي نظيره الكوري الجنوبي، أنه لا يريد أن يصبح "صدام حسين آخر أو معمر القذافي"، مشيرًا إلى أنه اتخذ قراره الأخير بوقف الاختبارات النووية والصاروخية لإثبات ذلك.

ترحيب دولي واسع

قوبل الإعلان الكوري الشمالي، اليوم، بترحيب دولي واسع النطاق، متفائلين ومستبشرين، بمنطقة شبه الجزيرة الكورية، آمنة، وخالية من أي تهديدات نووية.

البداية جاءت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عبر -في سلسلة تغريدات متتابعة، عبر حسابه الرسمي في "تويتر"- عن سعادته وارتياحه للقرارات الجديدة للزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج أون".

فقد وصف "ترامب" إعلان كوريا الشمالية وقف التجارب النووية والصاروخية بأنه "أخبار جيدة جدا"، و"تقدما كبيرا" لكوريا الشمالية والعالم، مشيرًا إلى أن بيونغ يانغ وافقت أيضًا على إغلاق موقع تجارب نووية رئيسي.

وأعرب الرئيس الأميركي عن تطلعه للقمة المرتقبة مع الزعيم الكوري الشمالي، والتي يجري الإعداد لها.

يُشار إلى أن "ترامب"، قد كشف، قبل أيام، عن لقاءٍ سري، جمع "مايك بومبيو"، مدير المخابرات المركزية الأمريكية بالزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج أون"، على هامش زيارة رسمية قام بها الأول إلى بيونج يانج، وتناول اللقاء، الاتصالات الرفيعة المستوى بين واشنطن وبيونج يانج حول موقع عقد القمة المرتقبة، وموعدها الذي أعلن ترمب أنه سيكون مطلع يونيو/ حزيران أو قبل ذلك.

بدوره أشاد الاتحاد الأوروبي بقرار كوريا الشمالية، وقف التجارب النووية والاختبارات على الصواريخ البالستية، معتبرًا إياه تدشينًا لمرحلة إيجابية طال انتظارها.

وعلى لسان "فيديريكا موجيريني" وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي ذكرت في بيان، أن الإعلان الصادر عن زعيم كوريا الشمالية "كيم جونج أون"، دلالة حقيقية على رغبته واحترامه لواجباته الدولية، وإلتزامًا منه بقرارات مجلس الأمن الدولي.

من جانبها، عبرت كوريا الجنوبية عن أملها في أن تسهم تلك الخطوة في إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، مشيرة إلى أنها ستخلق ظروفا إيجابية لنجاح عقد مؤتمر قمة بين الكوريتين وقمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

الحليفة الأهم لكوريا الشمالية، وهي الصين، رحبت كذلك بالقرار الكوري الشمالي، مؤكدة، في بيان لوزارة الخارجية الصينية، اليوم، أنه سيساعد على تخفيف حدة التوتر، ونزع السلاح النووي بشبه الجزيرة الكورية.

أما اليابان، فطالبت كوريا الشمالية باستكمال خطواتها الإيجابية، بنزع كامل سلاحها النووي، بحلول العام 2020.

وفي إفادة صحفية، أكد وزير الخارجية الياباني "تارو كونو"، أن كوريا الشمالية ينبغي عليها، استكمال نزع سلاحها النووي بحلول عام 2020 في ظل الحكومات الحالية لليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

كما رحبت "السويد" أيضًا، على لسان وزيرة خارجيتها "مارجو والستروم"، بإعلان كوريا الشمالية عزمها تعليق إجراء التجارب النووية والصاروخية طويلة المدى، وذلك قبيل القمم المقررة مع كل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية.

وأشادت والستروم -حسبما ذكرت شبكة (إيه بي سي) الأمريكية- بالخطوات التي تم اتخاذها من أجل التخفيف من حدة التصعيد، فضلا عن تأجيل إجراء المزيد من التجارب النووية والصاروخية، مشددة على ضرورة الاستمرار فى ممارسة الضغوط على كوريا الشمالية من خلال نظام العقوبات.

ووصفت "وزارة الخارجية البريطانية" القرار الكوري الشمالي بـ"الخطوة الإيجابية".

كوريا الشمالية تتحرك من منطلق قوة.. وأمريكا بموقف دفاعي

تناولت تحليلات سياسية عدة، القرار الجديد لكوريا الشمالية بشأن تعليق تجاربها النووية، حيث أعرب خبير ألماني متخصص في شؤون كوريا الشمالية عن اعتقاده بأن الزعيم الكوري الشمالي، "كيم يونج أون"، بات يتقارب مع الولايات المتحدة انطلاقا من موقف قوة.

وفي تصريحات أوردته "وكالة الأنباء الألمانية "د.ب.أ"، قال "هارتموت كوشيك"، الزعيم المشارك في المنتدى الألماني الكوري إن "كيم، من خلال برنامجه النووي الناجح بالنسبة له، وصل إلى هدفه في التفاوض على قدم المساواة مع الولايات المتحدة بشأن معاهدة سلام"، مضيفًا: "ولذلك فإن بإمكانه الآن أن يسلك نهجا استرضائيا ويجمد برنامجه النووي".

أما صحيفة "نيويورك تايمز"، فرأت في إعلان الرئيس الكورى الشمالى كيم جونج أون، وقف التجارب النووية والصاروخية لبلاده، قبل أيام قليلة من انعقاد القمة المقررة بينه وبين الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن، مشيرة إلى أن هذه الخطوة قد تعد مجرد" تحرك تكتيكي" يضع الولايات المتحدة في موقف دفاعي قبيل المحادثات الخاصة بترسانتها النووية.

ونقلت الصحيفة الأمريكية -فى تقرير بثته على موقعها الإلكتروني اليوم السبت، عن مسئولين أمريكيين قولهم: إن قيام بيونج يانج بتمديد "غصن الزيتون" يعتبر ضغطا من الشطر الشمالي على الولايات المتحدة لقبول صفقة قبل أن يوافق الزعيم الكوري الشمالي على التخلي عن الأسلحة النووية.

وأضافت "نيويورك تايمز"، إن الخطوة الكورية الشمالية قد تعد محاولة من كيم جونج أون للوقيعة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وذلك منذ أن أولى الرئيس الكورى الجنوبى اهتماما كبيرا لإنهاء النزاع الذى دام لأكثر من ستة عقود فى شبه الجزيرة الكورية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بالرغم من حالة الحماس الحالية، يراقب مسئولون أمريكيون الرئيس الكورى الشمالي بحالة مختلطة من الرضا والحذر، مشيرة إلى أن كيم جونج أون لم يذكر في تصريحاته الأخيرة مسألة تفكيك الأسلحة النووية وبرنامج الصواريخ طويلة المدى الذي أسسته بيونج يانج بالفعل، بل على عكس ذلك اقترح احتفاظ بلاده بالأسلحة.



اضف تعليق