حرائر غزة يسرن على درب عهد التميمي في مسيرات العودة


٢٢ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هالة عبد الرحمن

روحها المقاتلة ما زالت تلهم مئات الشباب والشابات الفلسطينينات حتى وهي مقيدة ومكبلة اليدين خلف أسوار العدو، فقد كانت عهد التميمي الحاضر الغائب في وجه كل الفتيات الفلسطينيات المشاركات في مسيرة العودة على الحدود المحرمة بين قطاع غزة وإسرائيل حيث تسقط دماء الجرحى والقتلى من الشباب الفلسطينيين.

وأصبح السياج الذي يفصل بين إسرائيل وغزة آخر نقطة اشتعال في الصراع المستمر منذ عقود؛ حيث يستخدم الجنود الإسرائيليون القوة المميتة ضد المتظاهرين العرب العزل في معظمهم، والذين تظاهروا كل يوم جمعة في الأسابيع الماضية.

واستؤنفت الاحتجاجات يوم الجمعة الماضي، ويعتزم الفلسطينيون إبقاء الاحتجاجات الأسبوعية مستمرة وبأعداد كبيرة حتى 15 أيار (مايو)، عندما يخطط الكثيرون منهم لمحاولة عبور السياج الحدودي بشكل جماعي.


ويحتج سكان غزة على الحصار الذي تفرضه إسرائيل، والذي ما يزال يخنق القطاع الساحلي الفقير على مدى أكثر من 10 سنوات. كما يريدون إعادة تأكيد حقوق اللاجئين وأحفادهم في استعادة أراضي أجدادهم في إسرائيل، بعد مرور 70 عاماً على تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من بلدهم في العام 1948.

ومن وجهة نظر إسرائيل، ليس هناك ما يبرر المطالبة الفلسطينية بحق العودة. وسوف يكون ذلك بمثابة تدمير لإسرائيل بالوسائل الديموغرافية. كما أنها تنظر إلى الاحتجاجات باعتبار أنها توفر غطاء لهجمات عنيفة. يمكن أن تُشن عليها

ولا يشكل السياج الذي يفصل بين مليوني إنسان في قطاع غزة عن إسرائيل أكثر العوائق صعوبة. فمن أجل اختراق الحدود إلى داخل إسرائيل، يجب على القادم من غزة أن يتخطى حاجزاً من الأسلاك الشائكة ويقطع مسافة قصيرة، ثم عليه أن يعبر فوق -أو عبر- "سياج ذكي" يصل ارتفاعه إلى 10 أقدام، والذي يغص بأجهزة الاستشعار المخصصة لاكتشاف المتسللين. أما إذا اندفع حشد من آلاف الناس نحو السياج، فسوف يستغرق عبوره 30 ثانية تقريباً، على حد قول المقاول الذي قام ببنائه لموقع "بلومبيرج" الألماني.


ومنذ بداية حركة مسيرة العودة المطالبة باسترجاع أراضي الفلسطينيين المنهوبة من قبل إسرائيل سقط حوالي 36 شهيدًا على يد جنود الاحتلال، بينهم طفل، وأصيب نحو خمسة آلاف آخرين بالرصاص والغاز المسيل للدموع الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي في أقوى موجة عنف يشهدها القطاع منذ حرب 2014.

وقالت إحدى هؤلاء الفتيات المشاركات في مسيرات العودة لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، إنهن جئن للمشاركة مع الرجال لأنهن أقل استهدافًا من قبل قناصة الاحتلال، وعلى الرغم من ذلك فإن جنود الاحتلال لا يفرقون بين النوع ذكر أو أنثى حيث هناك 160 فتاة أصبن خلال الأسابيع الماضية.

ووجه جنود الاحتلال نداء إلى الفتيات المشاركات في المسيرات لتحذيرهن من الاقتراب لهذه المنطقة مرة أخرى، وتعرضهم لإطلاق النار في المرة القادمة، إلا أن قلوبهن كانت أقوى من رصاصات جنود الاحتلال.
 


وأكدت الفتيات أنهن يستلهمن روح القتال من المناضلة عهد التميمي "16 عامًا"، المعتقلة في سجون الاحتلال بعد صفعها لأحد الجنود الإسرائيليين.

وقدمت السيدة العربية وجهًا مشرفًا للثورات والاحتجاجات في أحداث الربيع العربي، كما هو الحال مع عهد التميمي أيقونة الاحتجاجات في الضفة الغربية.
 
أما في غزة حيث يعيشون تحت الحصار, أجبرت النساء على الالتزام بالأعراف الاجتماعية القمعية لحركة "حماس" والتي تشمل حظرا على التظاهر في الأماكن العامة، إلا أن عهد التميمي استطاعت أن تخرج صرخة من نساء غزة وأصبحت صورها على الحوائط بجانب الشهيد الراحل ياسر عرفات ورمز المقاومة الفلسطينية الشيخ احمد ياسين.

وكسرت عهد التميمي المحرمات الاجتماعية التي منعت هؤلاء النساء من التظاهر لأجل قضيتهن.



اضف تعليق