بعد تعهدات تميم.. "صورة زفاف" تفتح النار على الدوحة


٢٢ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

"صورة من حفل زفاف"، كانت كافية لتفجر عشرات الأسئلة من جديد حول دعم الدوحة للإرهاب وحقيقة "قائمتها الصادرة حديثا للمطلوبين على خلفية قضايا الإرهاب"، وتعهدات قدمها الأمير تميم بن حمد خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، فبطل الصورة رئيس الوزراء عبد الله آل ثاني، ومناسبتها زفاف نجل واحد من أكبر ممولي الإرهاب ومطلوب دولي على القوائم الدولية والقطرية كذلك.

الصورة التقطت في 11 أبريل الجاري، ويظهر فيها رئيس الوزراء القطري وهو يقبّل عبد الله بن عبد الرحمن النعيمي لتهنئته على عقد زفافه، ومن ورائهما تطل رأس عبد الله النعيمي المطلوب الدولي على قوائم الإرهاب، كما ظهر في عدد من الصور التي جرى تداولها عبر صفحة اجتماعية لمصور قطري متخصص في تصوير المناسبات الاجتماعية، صور أخرى من داخل الحفل ذاته تضم إلى جانب عبد الله آل ثاني مسؤولين آخرين في الحكومة القطرية، والغريب أن الصحف المحلية أيضا نشرت تهنئة للنعيمي، وكأن إدراجه على قائمة الإرهاب كان مجرد مراوغة جديدة من الدوحة.


النعيمي الذي تم إدراجه مارس الماضي على قائمة قطر للإرهاب ضمن خطة لتجميل وجه النظام ليس إلا، سبق وأن أدرجته واشنطن عام 2014 على قوائم الإرهاب كأحد كبار ممولي القاعدة بالشرق الأوسط، وفي العام التالي أدرجته الحكومة البريطانية على قائمة العقوبات وتم تجميد أصوله في بريطانيا، وهو أيضا مدرج على قوائم الرباعية العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، والنعيمي عمل لفترة أستاذا جامعيا في جامعة قطر، واشتهر منذ انقلاب 1995 بمعارضته لنظام حمد بن خليفة ولصعود نفوذ زوجته الشيخة موزة، وخلال هذا العهد زجّ به في السجن، ليخرج بعدها بقناعات جديدة جعلته يعمل كمستشار غير رسمي لرأس النظام، ومع الوقت تحول لواحد من أكبر ممولي الجماعات المتطرفة بالمنطقة.

كل ذلك، لم يمنع رئيس الوزراء القطري من حضور زفاف نجل النعيمي، على الرغم من أنه قبل أسابيع قليلة أدرج اسمه بنفسه على قائمة الإرهاب، هذه الازدواجية التي تفوح منها رائحة الكذب والمراوغة، دفعت وسائل إعلام أمريكية للمطالبة باستدعاء السفير القطري في واشنطن لتقديم تفسير لهذا الاحتفاء بنجل واحد من ممولي الإرهاب، يفترض أن يتم اعتقاله لا تهنئته.

يقول الكاتب توم روجر -في صحيفة "واشنطن إكزامينر"- إن المسؤولين القطريين يخدعون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن تعهدهم بوقف تمويل الإرهاب، ومن خلال حضورهم حفل الزفاف إلى جانب النعيمي، تظهر الحكومة القطرية أنها لا ترغب فقط في السماح لهذا القاتل، الذي يتصدر قوائم الإرهابيين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن يعيش في العلن، لكنها أيضًا على استعداد للاحتفال معه.
   


وفي عددها اليوم كتبت "ديلي تلغراف" -تحت عنوان "رئيس الوزراء القطري يحل ضيفا على حفل زفاف نجل واحد من أكبر ممولي الإرهاب في العالم"- ظهر رئيس الوزراء القطري في صورة إلى جانب عبد الرحمن النعيمي بعد أسابيع من وسم حكومته للنعيمي بتمويل الإرهاب، وبعد نحو يومين من تصريحات أمير قطر للرئيس ترامب بأنه لن يتسامح مع الأشخاص الذين يدعمون الإرهاب ويمولونه، ما يجعل هذه الصورة تثير شكوكا بشأن نوايا قطر وصحة تعهداتها بالتوقف عن دعم الإرهاب.

وتتابع الصحيفة البريطانية، أن الحكومة القطرية قالت -السبت الماضي- إن الشيخ عبد الله حضر حفل الزفاف بناء على دعوة شخصية من العريس، الذي وصفته بأنه موظف حكومي وشاب نزيه، مؤكدة أن رئيس الوزراء لن يتجنب دعم موطفيه؛ لأن شخصا مدعى عليه في قضية قد يكون من بين الحضور -في إشارة إلى النعيمي- كما لفت بيان الحكومة إلى أن النعيمي خضع لتجميد أصوله وأمواله ومنع من السفر منذ عام 2015، وأن محققين يجمعون الأدلة "لبناء قضية جديدة" ضده بعد إطلاق سراحه الشهر الماضي لعدم كفاية الأدلة بعد أن قضى ثمانية أشهر في السجن...  كل هذا يطرح تساؤلات جديدة تشكك في حملة قطر ضد داعمي الإرهاب.

لا يمكننا أن نتصور أن حضور رئيس وزراء لحفل زفاف هو محض صدفة، فهل أراد الشيخ عبد الله توجيه رسالة للرأي العام القطري مفادها أن إدراج النعيمي على قائمة الإرهاب مجرد كذبة جديدة لامتصاص الضغوط الدولية على الدوحة، أم أنه حضر لعدم اقتناعه بالقائمة التي هو شخصيا شارك في إعدادها؟ الواقع أن هذا الحضور يحمل تأكيدا لا يدعو للشك بأن النظام القطري يتعامل بازدواجية غريبة، فبالأمس يدرج النعيمي على قائمة الإرهاب واليوم يهنئ نجله بزفافه السعيد لمجرد أنه موظف بالدولة!


اضف تعليق