الاتفاق النووي.. وعيد ترامب وتهديدات إيرانية تُربك الأوروبيين


٢٢ أبريل ٢٠١٨ - ١١:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

قبيل القمة المرتقبة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية، حذرت إيران الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من مغبة إلغاء الاتفاق النووي في مايو المقبل، وهددت بتخصيب اليورانيوم حال قامت الولايات المتحدة بإلغاء الاتفاق أو الانسحاب منه، وهو ما يعني ضربة قاصمة لطهران التي تنتظر مزيدًا من العقوبات والقيود حيال برنامجها النووي، فهل تنفذ طهران تهديداتها؟ في الوقت الذي يسعى فيه ترامب للضغط على الحلفاء الأوروبيين لتعديل ثغرات الاتفاق وفرض قيود دائمة على تخصيب اليورانيوم، وهو الأمر الذي ترفضه إيران بشدة وتسعى لتقويضه.

تهديدات إيرانية 

في تهديد واضح وصريح، أكد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن بلاده مستعدة لاتخاذ "إجراءات غير متوقعة" إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، في إشارة إلى احتمال قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب بلاده من الاتفاق النووي في مايو المقبل.

وبدوره، حذر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، من استعداد طهران لاستئناف تخصيب اليورانيوم في حال تخلت الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي، مؤكدًا أن إيران لا تسعى لامتلاك القنبلة النووية ولكنه سيكون الرد المحتمل على إلغاء واشنطن للاتفاق، على حد قوله.

تهديدات السلطات الإيرانية، عززتها تصريحات رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، الذي أكد استعداد طهران من الناحية التقنية لاحتمال خروج واشنطن من الاتفاق النووي وتطبيق ما ستقرره الحكومة، وبشكل يثير دهشة واستغراب الطرف الآخر.

والجدير بالذكر، أن إيران وقعت مع السداسية الدولية "5+1" عام 2015 اتفاق لتسوية الأزمة النووية الإيرانية، والتي بموجبها تخفض طهران (وفي حالات أخرى توقف) تخصيب اليورانيوم على أراضيها، مقابل رفع للعقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذلك من مجلس الأمن الدولي.

تأتي التهديدات الإيرانية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نيته عدم تمديد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران بموجب الاتفاق الحالي مرة أخرى في مايو المقبل، ما لم يتم إصلاح ما وجده من ثغرات وعيوب في الاتفاق، في الوقت الذي تؤكد فيه إيران حقها في امتلاك الطاقة النووية وتصر على سلمية برنامجها النووي.

انتقادات ترامب

كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد دأب على انتقاد الاتفاق النووي الموقع بين إيران والدول الكبرى للحد من التسلح النووي الإيراني عام 2015، حيث اتهم ترامب إيران بانتهاك الاتفاق النووي، وهو ما نفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقا لتصريحات مسؤولين في البيت الأبيض، فإن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قرر في يناير الماضي تمديد الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران مرة واحدة فقط حتى يتم تغييره أو التخلي عنه.

وبمقتضى القرار، ستظل العقوبات مرفوعة عن إيران حتى حلول الاجتماع المقرر في مايو والذي سيُقرر من خلاله ترامب إمكانية فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على طهران، وفي حال أقر ترامب فرض العقوبات، فإن ذلك سيشكل ضربة قاسية لاتفاق 2015 بين إيران والقوى الست الكبرى.

من جانبه، يسعى ترامب للضغط على حلفائه الأوروبيين للعمل مع واشنطن على إصلاح الاتفاق النووي، وهو ما سيطرح خلال لقائه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال هذا الأسبوع، بغرض إقناع الأطراف الموقعة على الاتفاق بفرض قيودًا دائمة على تخصيب إيران لليورانيوم، عوضًا عن الاتفاق الحالي الذي ينص على رفع القيود على التخصيب عام 2025.

وإلى جانب التحركات، أعلن ترامب خلال لقائه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أنه سيتخد قرارًا هامًّا فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران خلال شهر، مؤكدًا عدم سماحه لإيران بتهديد الاستقرار العالمي.

تأتي توجهات ترامب حيال الاتفاق النووي، مع قيام كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بتقديم مقترح للاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، بسبب برنامجها الصاروخي ودورها في الأزمة السورية.

سيناريوهات

من المتوقع، أن يحمل فرض العقوبات على إيران، الولايات المتحدة على الحفاظ على الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع الدول الغربية عام 2015، لاسيما بعد مشاركة ثلاث دول في جولات المفاوضات المُكثفة مع إدارة ترامب من أجل التوصل لضمان واضح ودائم لاتفاق الدعم الأمريكي بعد 12 مايو.

وستشمل العقوبات الجديدة التشكيلات العسكرية وعددًا من القادة الإيرانيين، وستوضع القائمة على أساس الأسماء الواردة في قائمة العقوبات الخاصة بالأزمة السورية، حيث تمنع تلك الإجراءات هؤلاء الأشخاص والمؤسسات من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي وكذلك العمل فيها، وكذلك تجميد الأصول الإيرانية.

إلا أن هذا الاقتراح لاقى اعتراضًا من قبل إيطاليا والنمسا وهو ما حال دون الاتفاق على فرض عقوبات جديدة، وسط مخاوف من تخلي واشنطن عن الاتفاق النووي الإيراني، ليبقى موقف الاتحاد الأوروبي من إيران، حتى الآن، هو الترقب واستمرار المفاوضات.

ويرى المراقبون، أن الاتحاد الأوروبي قد يستفيد من الضغط الأمريكي على إيران لتقليص نفوذها في الشرق الأوسط الذي بات يُقلق إسرائيل بطبيعة الحال، ولكنه لن يستطيع مجاراته إلى الحد  الذي يفقد  فيه الاتحاد الأوروبي مصداقيته كضامن للاتفاق مع إيران، لاسيما وأن كوريا الشمالية قد تكون في طريقها لتوقيع اتفاق مُشابه، وفشل الاتفاق الإيراني سيعطي انطباعًا بأن توقيع الطرف الأوروبي كضامن ليس إلا حبرًا على ورق.

وفي المقابل، هناك مخاوف من إقدام ترامب على إلغاء الاتفاق النووي بعد فشل الجهود الأوروبية في إقناعه بالاستمرار في الاتفاقية، لاسيما مع تحركات ترامب الأخيرة وإقدامه على عزل وإقالة من يعارض سياساته وعلى رأسهم وزير خارجيته السابق ريكس تيلرسون، الأمر الذي قد قد يدفع طهران لتنفيذ تهديداتها حيال تخصيب اليورانيوم ومن ثم امتلاكها للقنبلة النووية التي قد تشعل الحرب النووية في منطقة الشرق الأوسط.


اضف تعليق