اعتقالات وانتهاكات وتعديلات في الحكومة.. السودان إلى أين؟


٢٣ أبريل ٢٠١٨ - ٠٨:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

اعتقالات جديدة، في صفوف المعارضة السودانية، بعد قرار وصف بـ"الإيجابي" من قبل الرئيس السوداني "عمر البشير" قبل أسبوعين، بالإفراج عن كافة رموز المعارضة في البلاد، إضافة لانتهاكات جسيمة في ملف حقوق الإنسان، اتخذ أبعادًا دولية، بتقرير أعدته وزارة الخارجية الأمريكية، قد يصل صداه -في مراحل لاحقة- إلى داخل أروقة المنظمة الأممية، إلى جانب وضع اقتصادي متردٍّ، ولا مؤشرات على تحسنه في وقتٍ قريب.

في غضون ذلك، وفيما يبدو تغريدًا بعيدًا عن أدخنة الأزمة السياسية الحالية، يجري الرئيس السوداني مشاوراته مع مساعديه، بغية إجراء تعديلات في عدة حقائب وزارية، والذي يلقى معارضة داخل الحكومة ذاتها، لكن إصرار "البشير" عليها، يجعل تمريرها على نحوٍ أسرع، بمزاعم "ضعف أداء الوزراء".

اعتقالات جديدة

قبل ساعاتٍ قليلة، أعلنت وسائل إعلام سودانية، نقلًا عن الحساب الرسمي لـ"حزب المؤتمر" في السودان، على "تويتر"، عن اعتقال الأمين العام للحزب "مستور أحمد"، من قبل جهاز الأمن السوداني، في مطار العاصمة السودانية الخرطوم، لحظة وصوله عائدًا من خارج السودان.

وعلى الرغم من عدم ورود أي تعليقات رسمية من السلطات السودانية، إلا أن الأزمة السياسية في البلاد، ربما تأخذ منحىً تصاعديًّا خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع كون "مستور أحمد"، أحد وجوه المعارضة السودانية البارزة على الساحة مؤخرًا، والذي تولى رئاسة الحزب، الشهر الماضي، عقب اعتقال السلطات لرئيس الحزب ونائبه.

ونُقل عن "مستور" قوله -في تصريحه الأول عقب تولي رئاسة الحزب- إن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد باتت في حكم "المستحيل تحسنها" إلا برحيل نظام الرئيس "عمر البشير".

تصريحات رئيس حزب المؤتمر، جاءت من العاصمة البريطانية لندن، في حواره مع صحيفة "الميدان"، والذي أرجع فيها تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، إلى السياسات المتخبطة لحكومة الخرطوم، والتي تسببت في خرابٍ كاملٍ -على حد تعبيره- للاقتصاد، وتدميرًا تامًا للمشاريع الإنتاجية، فضلًا عن تشريد أكثر من نصف السكان، مشيرًا إلى أن فئة قليلة باتت هي المتحكمة والمستفيدة من جميع موارد الدولة وخيراتها، مؤكدًا أن معاناة السودانيين في ازدياد.

وربما كانت تصريحات "مستور" هي السبب الأهم في اعتقاله، ما يعصف بأي صوت معارض للدولة السوادنية، وما قد يترتب عليه من ازدياد حدة الاحتقان السياسي في البلاد.

انتهاكات حقوقية صارخة

في إطار متابعتها المستمرة للأوضاع السياسية والإنسانية تحديدًا في السودان، وصفت وزارة الخارجية الأمريكية، الرئيس السوداني وحزبه الحاكم "المؤتمر الوطني" بالمستبدين، الذين يحكمون البلاد حكمًا مطلقًا منذ نحو 30 عامًا، على غرار الأنظمة السلطوية في القارة السمراء.

ورصدت الخارجية الأمريكية، في تقريرها عن حقوق الإنسان في السودان لعام 2017، أن السلطات المدنية في السودان لا تباشر أحيانًا سيطرة فاعلة على القوات الأمنية، وأن بعض العناصر المسلحة لا تنضوي بشكل واضح تحت جهاز أمني محدد، ما يتعذر معه تحديد الجهة التي تدير تلك العناصر المسلحة.

كما نوه التقرير عن حالة المقاطعة الشاملة -التي قامت بها أحزاب المعارضة الرئيسية في السودان- للانتخابات التي جرت في أبريل 2015، بعدما فشلت حكومة البشير في توفير الضمانات، كما أن قوات الأمن السودانية، وقبيل موعد الانتخابات، ألقت القبض على عدد من أنصار وأعضاء وقادة أحزاب المقاطعة، وصادرت أيضًا العديد من الصحف، الأمر الذي اعتبره مراقبون بمثابة بيئة قمعية لا تساعد على إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

كما سلط التقرير الضوء على القوة المفرطة التي لجأت لها السلطات السودانية، ضد متظاهري معسكر "كلمة" للنازحين، الواقع قرب "نيالا" جنوبي دارفور في سبتمبر 2017 الأمر الذي أسفر عن مقتل 9 من المتظاهرين السلميين.

وبحسب التقرير، فقد تضمنت أبرز قضايا حقوق الإنسان في السودان للعام 2017: عمليات القتل خارج نطاق القانون؛ والتعذيب والضرب والاغتصاب وغير ذلك من أشكال المعاملة القاسية وغير الإنسانية أو عقاب المعتقلين والسجناء؛ والاعتقال التعسفي على أيدي قوات أمنية؛ وظروف حبس صعبة ومهددة للحياة.

وعلاوة على ذلك، فقد شملت الانتهاكات أيضًا، وضع قيود على حريات التعبير والصحافة والتجمع وتكوين جمعيات والتدين والتحرك؛ والتخويف وغلق منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الأهلية؛ وغياب المساءلة في حالات تتضمن العنف ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب وقطع وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث؛ وتجنيد الأطفال؛ والاتجار في البشر؛ وإنكار حقوق العمال في الانضمام لنقابات تجارية مستقلة؛ وعمالة الأطفال.

كما أوضح التقرير أن السلطات الحكومية في السودان رفضت التحقيق في انتهاكات حقوقية اقترفتها أجهزة الأمن الوطنية أو اقترفها الجيش، ولا يزال الإفلات من العقاب يمثل مشكلة في كافة فروع الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية.

تعديلات وزارية

وعلى وقع الجحيم السياسي، الذي تحياه السودان، يواصل الرئيس البشير مشاوراته مع مساعديه حول تعديلات وزراية، بغرض إصلاح المؤسسات الحكومية -وفق البيانات الرسمية- تشمل عددًا من الحقائب الهامة.

وأفادت صحيفة "الحياة"، أن الرئيس البشير، يعتزم الإعلان نهاية الأسبوع الحالي، عن سلسلة تعديلات داخل الحكومة السودانية، تشمل وزراء كلٌ من الخارجية والداخلية والمال والنفط، مع استمرار رئيس الوزراء "بكري حسن صالح" في منصبه.

في غضون ذلك، صرح مسئول كبير في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، أن رئيس الوزراء كان يتحفظ على إجراء تعديل وزاري قبل أن تكمل الوزارة أول سنة لها، إلا البشير أقنعه بضرورة التعديل لمواجهة تحديات تواجه الحكومة، وبسبب ضعف أداء بعض الوزراء.

ويسعى الرئيس البشير من وراء تلك التعديلات، إلى احتواء حالة الاحتجاجات الساخنة في الشارع السوداني، والتي تخشى الحكومة ذاتها من تجددها، بعد موجة يناير، التي أتت على إثر التدهور الاقتصادي الحاد، في الوقت الذي تشهد فيها العاصمة الخرطوم، وعددٌ من الولايات حاليًا، أزمة محروقات حادة، وتتكدس السيارات أمام محطات الخدمة، بينما تتصاعد أسعار السلع باستمرار منذ بداية العام، وبدأت جمعيات لحماية المستهلك حملة لمقاطعة شراء اللحوم بعدما قفزت أسعارها بشكل كبير، فإلى أين تذهب السودان؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن السؤال.



اضف تعليق