مئذنة الحدباء تعلو من جديد ببصمات إماراتية


٢٣ أبريل ٢٠١٨ - ٠٤:١١ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

خلال احتفالية بالمتحف الوطني في العاصمة العراقية بغداد أعلنت وزيرة الثقافة الإماراتية "نورة الكعبي" أن بلادها ستمول إعادة إعمار جامع النوري الشهير في الموصل ومنارة الحدباء الذين دمرا في يونيو الماضي خلال معرك طرد "داعش" من المدينة ، بتكلفة تقدر بخمسين مليون دولار أمريكي.

تقول "الكعبي": "إن المشروع، ومدته خمس سنوات، ليس لإعادة البناء فقط، بل أيضًا لإعادة الأمل لشباب العراق، هناك حضارة عمرها آلاف السنين ويجب الحفاظ عليها".

ودعت "الكعبي" المجتمع الدولي إلى التكاتف لحماية مواقع التراث العالمي، لا سيما في منطقتنا العربية التي شهدت وتشهد نزاعات وحروب وإرهاب.

وبحسب وثيقة الشراكة  مع وزارة الثقافة العراقية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة اليونيسكو وبالتعاون مع المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية فان المشروع يمتد لخمس سنوات وهو الأضخم من نوعه في العراق.

شراكة اليونسكو





تقول ممثلة منظمة يونسكو لدى العراق "لويز هاكستاوزن": "إن هذا مشروع طموح، يحمل رمزية عالية لعودة الموصل والعراق".

وتضيف: "إن العمل بدأ بالفعل وهناك حماية للموقع الآن، إنه محاط بحاجز حماية لمنع أي فقدان آخر للتراث، فالتوقيع سيسمح بالانتقال إلى العمل بشكل سريع، فيجب أولا تطهير المسجد من العبوات، وإزالة الأنقاض والتوثيق قبل البدء بإعادة بناء المسجد والمنارة".

الجامع النوري




هو من مساجد العراق التاريخية ويقع في الساحل الأيمن للموصل، وتسمى المنطقة المحيطة بالجامع محلة الجامع الكبير، شيد عام 1173، من قبل نور الدين محمود بن زنكي بعد أن سيطر على المدينة، ووكل نور الدين شيخه "معين الدولة عمر بن محمد الملاء" بأمر بناء الجامع، وباشر الشيخ عمر ببناء الجامع سنة 566 هـ ، فاشترى أرضه من أصحابها بأوفر الأثمان، وكان يملأ تنانير الجص بنفسه، وظل يعمل  في عمارة الجامع ثلاث سنوات، إلى أن انتهى منه سنة 568 هـ.

الانهيار هدد المئذنة عبر التاريخ بسبب الإهمال، وكانت هناك عدة محاولات لإصلاحها من قبل وزارة السياحة والآثار العراقية، إلا أن هذه المحاولات لم تكن بالمستوى المطلوب.

وبعد الاحتلال المغولي للموصل لاقى هذا الجامع كغيره الكثير من الإهمال والتخريب، ودُمرت الموصل تدميرا شبه كامل سنة 1146 هـ ، 1734م.

المئذنة الحدباء




قال عنها الرحالة الانجليزي "غراتان غيري" الذي زار الموصل في القرن الـ 19 عن المئذنة الحدباء "انها تميل عن الزاوية القائمة بعدة اقدام، رغم انها تنتصب من الأرض بشكل سليم، كما تسترد استقامتها عند قمتها. إن شكلها يشبه رجلا وهو ينحني."

أما ابن بطوطة فقد ذكرها في رحلته قائلا : "وبداخل المدينة جامعان أحدهما قديم والآخر حديث وفي صحن الحديث منهما قبة في داخلها خصة رخام مثمنة مرتفعة على سارية رخام يخرج منها الماء بقوة وانزعاج فيرتفع مقدار القامة ثم ينعكس فيكون له مرأى حسن".

وذكرها أيضا الرحالة الأجانب ومنهم جيمس سلك بكنغهام والذي زار المنطقة في بداية القرن التاسع عشر، وقال ان الجامع "كان سابقا كبيرا وجميلا، لكنها الان مدمرة بالكامل".

تأثرت عمارة المآذن في الجزيرة بالمعمار الفارسي "السلجوقي تحديدا" ولكن اخذت طابعا خاصا محليا ويمكن مشاهدة ذلك في المدن القريبة للموصل ك‍أربيل وماردين وسنجار.

ويشتهر الجامع الكبير بمنارته المحدَّبة، وهي الجزء الوحيد المتبقي في مكانه من البناء الأصلي ، وعادة ما تقترن كلمة الحدباء مع الموصل وتعد المئذنة أحد أبرز الآثار التاريخية في المدينة.

كان ارتفاع المئذنة عند انشائها 45 مترا، وكانت مستقيمة تماما، ولكن في الوقت الذي شاهدها الرحالة ابن بطوطة في القرن الـ 14، كانت بدأت بالميلان وحصلت على لقبها "الحدباء"، وتشبه المئذنة في هندستها مآذن ايران وآسيا الوسطى كما تشبه مآذن اخرى في ماردين وسنجار واربيل.

خضع الجامع والمدرسة الملحقة به لعملية تجديد وترميم من قبل الحكومة العراقية في عام 1942، ولكن المئذنة لم ترمم، وفي عام 1981 استقدمت شركة ايطالية وكلفت بتثبيتها.

الا ان المئذنة تعرضت للمزيد من الضرر خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، اذ تسبب القصف الجوي الإيراني في تحطم انابيب الماء الموجودة تحتها مما اضر بهذه الاسس ، وقد زاد ميلان المئذنة بحوالي 40 سنتمترا منذ ذلك الحين.


اضف تعليق