"تطوير التعليم في مصر".. ثورة تصحيح أم حقل تجارب مستمر


٢٣ أبريل ٢٠١٨ - ٠٥:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – بدأت مصر في السعي إلى تنفيذ استراتيجية جديدة لتطوير التعليم ما قبل الجامعي، لمواجهة الأزمات التي تحيط بالعملية التعليمية بداية من سوء حالة المدارس وكثافة الطلاب، مرورا بعدم تحديث المناهج التعليمية على مدار أكثر من عقدين من الزمان، ما أدى إلى خروج مصر من التصنيف العالمي للتعليم.

وأثارت الاستراتيجية التي أعلن وزير التعليم المصري طارق شوقي عن تطبيقها بدءا من العام الدراسي المقبل تخوفات لدى العديدين مشيرين إلى تخوفهم أن يتحول أبناؤهم إلى حقول تجارب في ظل حالة من التخبط وضياع الهدف وراء كل تطوير دون النظر إلى العواقب أو إمكان التنفيذ عمليا.

"استراتيجية جديدة"

ووضعت وزارة التعليم المصرية استراتيجية جديدة لتطوير التعليم ما قبل الجامعي تستمر لمدة 12 عاما، لتحل محل النظام الحالي.

وتشمل الاستراتيجية محورين "الأول: تطوير شامل لنظام التعليم المصري يبدأ بمرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي في سبتمبر 2018، ويتدرج حتى يحل تدريجيًا محل النظام القائم خلال 12 عاماً، والثاني يتمثل في تطوير جزئي لنظام الثانوية العامة الحالي.

وتبدأ وزارة التعليم العام الدراسي المقبل 2018-2019 في تجربة منظومة "التابلت" جنبًا إلى جنب مع الكتاب المدرسي، وفي حالة نجاح نظام التابلت سيتم اعتماده وإلغاء نظام الكتاب المدرسي، إضافة إلى تطوير المناهج التعليمية في كل مراحل الدراسة.

وتستهدف الحكومة من الاستراتيجية مواجهة العديد من التحديات، أبرزها: "مشكلة زيادة الكثافة الطلابية داخل الفصول مع تفاقم الزيادة السكانية، والمشاكل التي تعانيها البنية التحتية للمدارس، ومايرتبط بأوضاع المعلمين، وافتقار المناهج إلى تنمية القدرات وبناء الشخصية والهوية والشعور بالانتماء، وغيرها من المشاكل التي أدت إلى تدني تصنيف مصر في التصنيفات العالمية من ناحية جودة التعليم.

وأوضح الوزير طارق شوقي أن المرحلة الأولى من المشروع تخص بناء نظام تعليم جديد للطفولة المبكرة بمهارات حياتية متوازنة حقيقية، والمكون الثانى الارتقاء بأوضاع المعلمين والمديرين ويختص بـ20% من القرض، أما المكون الثالث فيشكل تحسين نظم التقييم لقياس مهارات حقيقية للطالب بالمرحلة الثانوية، وتطوير امتحانات الصف الرابع الابتدائي والثالث الإعدادي من خلال النظام الجديد، وتشمل الخطة هيكلة الإدارة العامة للامتحانات وإطلاق منصات تعلم إلكترونية.

وتابع الوزير: "لدينا خطة تنفيذية لمدة 60 يوماً بدأت في 20 إبريل الجاري لتنفيذ النظام التعليمى الجديد، حيث تسابق الوزارة الزمن للانتهاء من تنفيذ استراتيجية التعليم الجديد، والبطل فى استراتيجية التطوير هو المعلم، وبالتالى فإن معلمي رياض الأطفال هم أساس التطوير، والنظام التعليمي الجديد قائم بمعلمي الوزارة الحاليين بعد تدريبهم ولن يتم الاستعانة بمعلمين جدد فى المرحلة الحالية".

كما تشمل هذه المحاور وضع نظم متقدمة وفعالة للتقييم والمتابعة من أجل ضمان التطوير المستمر لأداء منظومة التعليم في مصر، بحسب الوزيرة.

ومن المنتظر أن يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تفاصيل الاستراتيجية كاملة خلال الفترة المقبلة.

"أهداف الحكومة"

وكان مجلس الوزراء، وافق، على تنفيذ استراتيجية تطوير منظومة التعليم المصري ما قبل الجامعي وتطبيقها في سبتمبر المقبل.

وقال وزير التعليم المصري طارق شوقي، إن الاستراتيجية تهدف لمعالجة التحديات التي تعاني منها منظومة التعليم في مصر، والنهوض به المنظومة وتطوير كافة عناصرها، وتزويدها بالوسائل اللازمة لتحسين جودة التعليم في ظل التطورات المتلاحقة للنظم التعليمية والتكنولوجية، بما في ذلك تطوير أداء المعلمين بما يحقق التجديد المعرفي والمهني لهم.

وأضاف: "سيسهم مشروع دعم إصلاح التعليم في مصر، الذي تبلغ مدته خمس سنوات، في تطوير منظومة التعليم من خلال مبادرات تحديث جريئة، تركز بشدة على الدور الحيوي لإصلاح قطاع التعليم في التحول الاجتماعي في مصر".

وذكر الوزير أن المشروع الجديد يسعى إلى تحقيق أهدافه عن طريق التوسع في إتاحة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وتحسين جودته، ووضع نظام موثوق به لتقييم أداء الطلاب والامتحانات، وتنمية قدرات المعلمين والمديرين التربويين والموجهين، واستخدام التقنيات الحديثة في التدريس والتعلم، وتقييم الطلاب، وجمع البيانات، وكذلك التوسع في استخدام موارد التعلم الرقمية.

"دعم دولي"

وقعت مصر والبنك الدولي، اتفاقا لدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتطوير التعليم قبل الجامعي في مصر بقيمة 500 مليون دولار، خلال اجتماعات الربيع للبنك الدولي بالعاصمة الأمريكية "واشنطن".

ووصفت وزارة الاستثمار والتعاون الدولي الاتفاق، في بيان اليوم الأحد، بأنه "أضخم دعم للعملية التعليمية وتطوير العنصر البشري في مصر".

ويعمل المشروع على التوسع في إتاحة التعليم بتطبيق معايير الجودة في رياض الأطفال لنحو 500 ألف طفل، وتدريب نحو 500 ألف فرد من المعلمين، والمسئولين بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وفي الوقت ذاته إتاحة موارد التعلم الرقمية لما يبلغ 1.5 مليون طالب ومعلم.

"المدارس اليابانية"

وتستعد مصر مع بداية العام الدراسي الجديد في فتح تقديم نوعية جديدة من المدارس هي المدارس اليابانية، والتي تطبق أسلوب "توكاتسو"، لتقدم نظاما تعليميا موازيا للمدارس الأميركية والبريطانية والألمانية والفرنسية في مصر.

وكانت وزارة التعليم أعلنت  عن بدء التقدم لهذه المدارس وهناك جدل كبير بين أولياء الأمور وخبراء التعليم حول جدوى هذه المدارس وعددها 28 مدرسة، خاصة أنها تطبق المناهج المصرية وتعتمد نظام "توكاتسو" التربوي.

ويقوم نظام التعليم الياباني توكاتسو الذي من المفترض تطبيقه بالمدارس اليابانية بمصر على مبادئ التنمية السلوكية والشخصية للأطفال في المراحل العمرية الأولى، ووفقا لتقرير "عالم التوكاتسو" الصادر عن جامعة طوكيو، فإن أنشطة "توكاتسو" تعتمد على تنمية قدرات التفكير من خلال التعلم في المدارس، واكتساب المهارات لأساليب الحياة، وتكريس التعاون بين الطلاب.

ونص مشروع القرار المصري الياباني على أنه "تنشأ مدارس رسمية نموذجية تسمى المدارس المصرية اليابانية، بجميع مراحل التعليم، كما يتم تأهيل بعض المدارس الحكومية الرسمية العربي واللغات لتحويلها إلى هذه النوعية من المدارس بذات المسمى".

وتهدف المدرسة المصرية اليابانية بحسب القرار إلى "تربية وتنشئة التلاميذ على القيم، والمبادئ الأخلاقية والسلوكيات الإيجابية، وتعزيز انتماء التلاميذ للوطن، وغرس فكر التعاون والعمل الجماعى والقدرة على حل المشكلات وخلق بيئة تعلم جيدة".

ويلتزم طلاب المدارس المصرية اليابانية بارتداء زى موحد يصدر به قرار تنفيذى يحدد فيه كافة التفاصيل، وذلك لتلاميذ كل من مراحل رياض الأطفال والابتدائى، والإعدادى، والثانوى، كل على حدة.


التعليقات

  1. ثروت محمد ٢١ يوليه ٢٠١٨ - ٠٩:٥٠ ص

    ما هو المانع في أن تكون اللغة الأجنبية الثانية في المرحلة الإعدادية مادة أساسية وتضاف للمجموع لانها كنشاط لايهتم بها الطلاب

اضف تعليق