بدو سيناء والإرهاب.. بين النمطية والحقيقة


٢٤ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

على غرار الحرب الشاملة التي تخوضها مصر على الإرهاب "سيناء 2018"، والتي بدأتها 9 فبراير من العام الجاري، وانعكست نجاحاتها على أرض الواقع لدرجة شبهها البعض بانتصارات حرب أكتوبر، سلطت بعض وسائل الإعلام الضوء على قبائل بدو سيناء وتعاونهم مع الحكومة المصرية في محاصرة ودحر الإرهاب، والتحول اللوجستي لتلك القبائل على مدار التاريخ.

تجاوز الماضي لتوطيد الاستقرار

تقول صحيفة "العرب اللندنية" -في عددها الصادر، اليوم الثلاثاء- إن الوضع في سيناء من ظروف تاريخية وجغرافية وسياسية، وصورة نمطية رسمتها سياسات الحكومات المصرية الماضية وردود فعل القبائل البدوية في شبه الجزيرة على تهميش المركز لهم، رسخت هذه العلاقة فكرة العداء بين الطرفين، واستدامتها تصب في صالح المستفيدين من هذه المنطقة التي تحمل كل المقومات المطلوبة لنشاط الجريمة المنظمة وتجار السلاح وحتى البشر، بالإضافة إلى الجماعات الإرهابية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب التي تخوضها اليوم القوات المصرية في سيناء ضد الإرهاب، هي جزء من تاريخ تلك العلاقة المعقدة، التي تشهد مدًا وجزرًا وفق التغيرات المحلية والإقليمية.
 
إعلان القبائل وقوفها مع مؤسسات الدولة لتطهير سيناء من الإرهاب لا يعكس أن العلاقة بين الطرفين في أزهى صورها؛ لأن هناك قناعة لدى أجهزة حكومية بنجاح التنظيمات الإرهابية في استقطاب فئة من البدو، ما يعني أن هناك جزءا من الإرهاب ينشط من الداخل بعد غلق المنافذ الحدودية من سيناء وإليها

أسست الحرب لشراكة بين الحكومة وقبائل البدو في سيناء، تقوم بمقتضاها القبائل في المنطقة بدعم القوات المسلحة لتتصدى للإرهابيين في محيط المنطقة الجغرافية التي تسيطر عليها كل قبيلة وبالإعلام عن المشتبه بهم، ومساعدة رجال الأمن في التحرك عبر الطرق الوعرة للمنطقة وجبالها.

ويتطلع كثيرون من الجانبين إلى أن يساعد ذلك مع مرور الوقت على محو ذكريات العلاقة السيئة، وهو ما يتوقف على درجة تغير تعامل السلطة مع البدو، وانتقاله من الإطار الأمني إلى نظرة شاملة تسمح بدمجهم في المجتمع كباقي الفئات الأخرى.



تحول نوعي ومفصلي

وصف خبراء أمنيون وعسكريون، إعلان قبائل سيناء الحرب على الإرهاب، بأنه تحول "نوعي ومفصلي" للمعركة ضد الإرهاب قي سيناء، يعجل من نهاية التنظيمات الإرهابية، وتطهير سيناء من الإرهابيين، ودعم لوجستي "مهم جدًا" للقوات المصرية.

يشار إلى أن قيادات قبائل شمال سيناء كثفت اتصالاتها مع المسؤولين من القيادت العسكرية والأمنية، للوصول إلى رؤية مشتركة حول الدور الذي ستمارسه في الحرب على الإرهاب.

وأوضح الناطق الإعلامي باسم قبائل سيناء، الشيخ عبد المنعم الرفاعي، أن الاتصالات تتم بين القبائل والأجهزة الأمنية في الدولة، لكن لن يتم إعلان نتائجها، لدواعي السرية الأمنية، ولكن ما يمكن التصريح به أن القبائل تساند القوات المسلحة في الحرب على الإرهاب، والآن في كل مدرعة واحد من بدو سيناء من كل القبائل لتقصي أثر التكفيريين القتلة في الصحاري والجبال، وفقا لفضائية "الغد" العربي.




تعهد بمواجهة التنظيمات الإرهابية

ورصد الخبراء تعهد شيوخ وأفراد عدد من القبائل في شمال سيناء، بمواجهة التنظميات الإرهابية، والتعاون مع الأجهزة الأمنية والوقوف إلى جانب القوات المسلحة في حربها على العناصر التكفيرية، بينما أكد أبوعماد السواركي، أحد المنتمين لقبيلة "السواركة" السيناوية، أن القبائل أعلنت الحرب على الإرهاب، وأن قبيلته تدعم الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة فى حربها ضد العناصر الإرهابية.

 



تاريخ من التوتر

اعتادت الأنظمة الحاكمة في مصر أن تتعامل مع بدو سيناء وفق الظروف السياسية والأمنية، فكانت في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر قوية وعمل على استمالتهم بشتى الطرق، باعتبار أن سيناء آنذاك كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي، ونجح النظام في تجنيد أعداد كبيرة منهم ضد العدو، واستمر الحال في عهد أنور السادات، الذي يحسب له تحرير سيناء في 6 أكتوبر 1973.

وسار نظام الرئيس حسني مبارك على نفس النهج خلال السنوات الأولى من حكمه، لكن مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وظهور تنظيمات إسلامية متشددة في أكثر من منطقة عربية ومنها سيناء، بدأ الأمن المصري يغير نظرته إلى المنطقة وسكانها، وبلغ توتر العلاقة بين الطرفين أشده مع تفجيرات طابا وشرم الشيخ في جنوب سيناء عامي 2004 و2005.

وبعد جلاء الاحتلال الإسرائيلي عن كل أراضي سيناء في سنة 1982، وجدت الحكومة صعوبة لدمجهم في المجتمع بذريعة الشك في الولاء الوطني لبعضهم، ورفضت تجنيدهم في الجيش، على الطرف الآخر، كان البدو يتوجسون من التعامل الأمني معهم، وبدأ الشعور يتنامى عند أكثرهم بأن الأرض يفترض أن تؤول ملكيتها لهم.




قضية الولاء

لا يخفي أبناء قبائل سيناء شعورهم الدائم بالاستفزاز حين تثار قضية الولاء والانتماء والوطنية، بعدما فشلت الحكومات السابقة في استثمار جانبها الإيجابي.

وينظرون إلى أن تعاونهم مع الحكومة في إطار الحرب الشاملة ضد الإرهاب بسيناء، يعيد النظرة التي كان يتم التعامل معهم بها خلال فترة عبدالناصر وقت الاحتلال الإسرائيلي، ويمحو الصورة المأخوذة عنهم، ويدفع الحكومة إلى تعويضهم بتنمية المناطق التي يقطنون فيها بسيناء كبديل وحيد لعدم استمرارها بؤرة إرهابية تهدد الأمن القومي.

ويسعى بدو سيناء في هذا الاتجاه بقوة، كما أن الحكومة المصرية أعلنت عن المضي قدما في دعم المشاريع التنموية كجزء من الحرب على الإرهاب.



اضف تعليق