تنظيم داعش يخسر حتى "خلافته الرقمية"


٢٨ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

استهدفت الوحدات الرقمية في أجهزة الاستخبارات الأوروبية والكندية والأمرdكية، مواقع التنظيم على الإنترنت بما في ذلك وكالة أخبار أعماق، التي يُنظر إليها على أنها الناطق الرسمي باسم التنظيم. وقد نسقت يوروبول "ضربة متزامنة من قبل كافة الأطراف المشاركة" لوسائل إعلام تنظيم الدولة، واستولت على الأدلة والخوادم الرقمية لها، وقد أصبح من الممكن الآن تحديد هوية جهاديي التنظيم.

خطوة إيقاف وكالة أعماق، جاءت متأخرة جدا، لكنها كانت مطلوية، بعض التفسيرات، التي جعلت عدم هذه الخطوة تأتي متاخرة، أن اجهزة الاستخبارات كانت تريد أن تترك هذه الجماعات تنشط على المنصات من أجل تتبع أنشطتها وعناصرها، لكن هذا مبرر غير قانوني وغير أخلاقي.

الخطوة هذه جاءت في أعقاب انتهاء العمليات العسكرية الواسعة في العراق وسوريا خلال عام 2017 و2018، وكأنها تأتي كمرحلة مكملة، للجهد العسكري، ضمن مناخ دولي إيجابي في محاربة الإرهاب. الأهم في المرحلة هذه والمرحلة القادمة، هو محاربة التطرف، الذي يعتبر أكثر صعوبة بالكشف عنه ومحاربته، من محاربة التنظيم عسكريا.

تراجع كبير لدعاية تنظيم داعش

وفي حديث لديلون -المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش خلال شهر أبريل 2017- تراجع إنتاج "داعش" من المواد الدعائية إلى أدنى مستوياته خلال 6 أشهر، وانخفض بنسبة 75% مقارنة بمتوسط إنتاج داعش الشهري في 2016.

كشف فريق “بي بي سي مونيتورنج”، أحد فرق الرَّصد والتحليل لوسائل الإعلام العامة البريطانية، فى نوفمبر2017، التحليل الكمي للإنتاج الإعلامي الخاص بتنظيم “داعش”، وأفاد أن الإنتاج الإعلامي لتنظيم داعش الآن ليس سوى طيفٍ لما سبق إنتاجه، فالتنظيم كان ينتج يوميًّا، قبل خسارة مدينة معاقله فى سوريا والعراق، (29) محتوى، أما الآن فلا يتعدى (10) منتجات.

وانخفض عدد الفيديوهات التي بثتها وكالة “أعماق” من (52) فيديو إلى (11) فيديو، كما انخفضت أيضًا أعداد البيانات الصادرة عن التنظيم من (138) إلى (52)، وكذلك الأمر بالنسبة لعدد الصور التي انخفضت من (175) إلى (81) صورة. وتشير المعطيات إلى أن 53% من المواد الدعائية التي أنتجها “داعش” في عام 2015، ركزت على صور لـ”الحياة الرغيدة” في المناطق التي يسيطر عليها، مقابل 39% دعت إلى الانضمام لـ“داعش” من أجل القتال، إلا أن هذه الصورة تغيرت عام 2017، حيث تناولت 80% من أعمالهم الدعائية مسائل تحث على القتال في صفوفه، مقابل 14% اكتفت بتقديم صورة جميلة للعيش في المناطق التي يسيطر عليه.

وفي دراسة للباحث “تشارلي وينتر” في جامعة كينجز كولدج في لندن صادرة في 10 يناير 2018 يقول فيها، إنه في عام 2015 عندما كان يخضع لإمرة التنظيم حوالي (7 ملايين) شخص في العراق وسوريا، أصدر دعائيو التنظيم “محتوى من 38 مكتبا إعلاميا مختلفا من غرب أفريقيا إلى أفغانستان، بينما في ديسمبر 2017 كان أكثر من (75%) هذه المكاتب تقريباً في حالة. وتعطي دعاية تنظيم داعش على الإنترنت مؤشرا جديدا، إذ باتت تركز في غالبيتها على الدعوة للقتال، بدل الترويج للحياة الرغيدة، ويعزو خبراء هذا التغيير في الخطاب الدعائي لـ“داعش” إلى تضييق الخناق في معاقله الرئيسية، حيث فقد الكثير من المناطق التي كان يسيطر عليها.

”الخلافة في العالم الافتراضي”

ليس هناك من شك في أن تنظيم داعش يدين بالكثير لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بل إنه تعامل مع التقنيات الحديثة للتواصل بوصفها ساحة أخرى للمعركة توازي، إن لم تكن تفوق، المعركة الميدانية على الأرض. وكما يقول نيغيل إنكستر من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، بأن الشيء الجديد الذي جاء به الإنترنت بالنسبة للجماعات الإرهابية هو سرعة نقل الرسائل وسرعة تلقي التعليمات.

كما يقول الجنرال فوتل: إن ”هذه الخلافة الافتراضية صيغة محرفة للخلافة التاريخية: فهي تضم مجموعة من المسلمين يقودهم خليفة (هو حاليا أبو بكر البغدادي) وتطمح إلى الانتماء إلى دولة خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية ومقرها في الفضاء الإلكتروني“. وهنا من المهم أن نشير إلى أن ذهاب تنظيم داعش إلى ”الخلافة الرقمية” أو ”الخلافة في العالم الافتراضي”, لا يعني إطلاقا ”تخلي التنظيم عن نشاطه الإرهابي الفعلي في العالم الواقعي، بل إن خلافته الافتراضية أو الرقمية ستتيح له فرصا” للتواصل مع خلاياه النائمة أو السرية، وكذلك ستمكنه من إدارة حرب عصابات تختلف عن حروب العصابات الكلاسيكية .

إن تأريخ الجماعات المتطرفة في دول المنطقة، تكشف، أن هذه الجماعات لديها القدرة على التخفي والظهور من جديد، ولدينا مثال جيد وهو التنظيمات القاعدية في دول الساحل الأفريقي، التي استطاعت إعادة نفسها ما بعد العمليات العسكرية. الجماعات المتطرفة تنشط في المناطق البعيدة عن المدن وفي أطرافها وتستغل الجغرافية خاصة المناطق الوعرة والتضاريس الصعبة.

يبقى ملف الإرهاب وبضمنها الدعاية المتطرفة، يشكل تهديدا للأمن الدولي والإقليمي، وهذا ما دفع  الاتحاد  إلى اتخاذ  تدابير  بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الدولية، لإزالة المتحتوى المتطرف، لكن رغم ذلك، لا يعني هذا أن تنظيم داعش سوف يتوقف عند هذا الحد، فمن الممكن أن يسلك هذا التنظيم طرقا جديدة من أجل الإفلات من التطبيقات والتشريعات المفروضة على دعايته المتطرفة عبر النت، وهذا يعتمد على قدرة الحكومات بالتعاون مع محركات وخوادم النت، برصد المحتويات التي تدعو إلى التطرف والعنف.
 



الكلمات الدلالية داعش

اضف تعليق