الربيع بأنامل الفن التشكيلي.. نسمات الألوان والحب


٢٨ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

"قد تقتلع كل الزهور لكن هذا لن يمنع الربيع من أن يأتي .."- بابلو نيرودا

يسري الربيع بأنسامه المنعشة كل عام، ينبئنا بحضوره عطر الأزهار وألوانها التي تملأ الكون بهجة، للربيع فرحة تغزو الروح رغما عنها، ورغم ارتباطه في مصر بالخماسين والأتربة إلا أنه عالميا كان رمزا لتجدد الحياة وانتعاش الأمل في القلوب.

وكانت الزهور دوما رفيقة الربيع الوفية، كل زهرة هي حالة لونية وعطرية من الحب، تلمحها بين يدي عاشق خجول يريد أن يبوح بسر هواه إلى محبوبته، أو تجدها معلقة في جدائل صبية جميلة، ربما تراها ايضا بين أنامل فتاة حانقة تتسائل إذا كان حبيبها يحبها أم لا.

يبدأ الربيع في مارس ويظل الناس يتحدثون عنه في بداية أبريل ثم ينسون كل شيء عنه بحلول مايو رغم أن مايو أيضا محسوب على الربيع، وإذا ذُكر الربيع ذكرت الزهور معجزات الله حولنا التي لا نشعر بها لأنها موجودة، ومع نسمات الربيع نرصد أجمل اللوحات التي تناولت الورود والأجواء الربيعية موضوعا لها.

عذراء الربيع


موعدنا الأول مع لوحة "عذراء الربيع" للرسام الإنجليزي فرانك ديكسي، والتي أبدعها عام 1884، نرى فيها فتاة حالمة ترتدي تاجا رقيقا من الزهور، بينما زينت صدرها بباقة صغيرة منها، ملامحها الناعمة الجميلة شاردة في شئ لا نراه، ربما هي في انتظار حبيب، إنها تمثل كل ما يعنيه الربيع من نضارة وجمال، بل تبدو الفتاة هي الزهرة الأجمل بين كل الزهور.

الخطاب


لوحتنا الثانية هي "الخِطاب" للرسام ويليام وايتاكر التي رسمها عام 1993، ربما لم يكن الربيع بطلا منفردا في هذه اللوحة لكنه كان إضافة للحالة الرومانسية، باعتبار الربيع مرادفا للحب، فنرى الفتاة واقفة في حديق مزهرة كقلبها العامر بالحب مرتدية ثوبا أبيض، تقرأ الخطاب في هدوء بينما عطر الأزهار يداعب أنفها ويذكرها باللقاءات مع الحبيب.

بائعة الزهور قرب قوس النصر



في فترة ما في باريس لم تكن الزهور مرادفا للحب فقط، فلم يكن الواقع رفيقا ببائعات الزهور، اللاتي كن يبعن الجمال دون أن يحظين بقبس منه، فنرى بائعة الزهور قرب قوس النصر في لوحة رسام الواقعية الفرنسية لويس ماري دي شريفر (1862-1942)، مليئة بحزن شفاف، الفتاة الجميلة تمد يدها بالزهور، بينما ملامحها مكتسية بحزن مبهم، ربما هي متعبة من نهار طويل لم تحصل على ما يكفيها من مكسب، ربما هي تتمنى أن يمد أحدهم يده لها بوردة لتزهر من جديد.

الربيع


" قد تقتلع كل الزهور، لكن هذا لم يمنع الربيع من أن يأتي"، قالها الشاعر بابلو نيرودا، وطبقها الرسام السيريالي رينيه مارجريت في لوحته "الربيع"، ربما عندما نسمع كلمة الربيع نتخيل زهورا وألوانا، لكن الربيع عند مارجريت هو اللون الخضر الزرع هو الطير هو الحياة والحرية، فنرى في اللوحة غابة وطائر من نفس نسيج الغابة يحلق فوق عشه بحرية، أو ليس الأخضر منبت كل شئ حي.

ميلاد لون


وفي لوحته "ميلاد لون" نرى الضواء يمنح شهادة ميلاد لجمال وردة منفردة، فلا يمكننا أن نستشعر جمال وردة في الظلام، لكن النور يجعلها مرئية يجعلها معجزة حية ملونة، إنها محاكاة رقيقة لوقع الزهور على نفوسنا في عمل من إبداع الفنان الروسي ألكسي أنتونوف.

بيت الزهور




نرى في لوحة بول جاي جانتنر الذي تاثرت أعماله بالانطباعية الفرنسية بيتا منعزلا هادئا يقبع في وداعة بين أحضان الزهور التي تغلف المشهد بالبهجة والدفء، وكأن الزهور حراسا تمنع الأحزان من دخول البيت.

وردة


ربما الوردة لا تعني بتلات ورائحة عطرة فحسب، ربما هي ليست كأس العطر الملون في أيدينا ربما الوردة الحقيقية هي من تمسك الوردة، وهو ما نلمسه في لوحة الرسام الإيطالي يوجين دي بلاس التي نرى فيها فتاة جيملة ممسكة بوردة بين أناملها وكأنها وردة تمسك وردة.

المتيمة


نطالع الوردة البشرية مرة أخرى في لوحة لنفس الرسام هي "المتيمة" التي رسمها عام 1911، حيث تبدو المرأة فيها كزهرة كبيرة تتفتح وسط زهرات صغيرة، ملامح الفتاة الحالمة التي تقف في شرفة مزينة بالورود تفكر في حبيبها بانتظار اللقاء القادم.

لحظة تفكير


تخصص الفنان دانيال رايدجواي نايت في رسم النساء الريفيات والمناظر الطبيعية، وفي لوحته "لحظة تفكير"، نرى فتاة ريفية في شرفة مزهرة تفكر في شئ ما، جمال التفاصيل يدفعك للسؤال ترى فيم تفكر الحسناء؟

حقول التوليب قُرب ليدن


تمثل الورود حصة كبيرة من أعمال كلود مونيه، وهو القائل: "ربما أنا مدين للزهور بكوني أصبحت رساما"، وفي لوحته "حقول التوليب قُرب ليدن"، نرى بعيون الفنان منظرا طبيعيا لزهور التيوليب مستلقية في دعة تحت اشعة الشمس في مشهد يبعث الدفء في النفس.

يوتوبيا


رغم ما نعلمه عن السيريالية من غرابة وبُعد عن التكوينات التقليدية، إلا أن لوحة رنيه مارجريت "يوتوبيا" التي أبدعها عام 1954، تختلف فنرى فيها الزهرة والبحر والجبل دلالة على الربيع والسلام وتجدد الحياة، نرى زهرة تطل على البحر تحتضنها سماء تفتح مصراعيها للأمل والحياة، تعكس هذه العناصر رؤية الفنان لليوتوبيا المفقودة بكل ما فيها من سلام، وكأنه يتساءل ألا يأتي الوقت التي تعيش فيه الورود داخل الصخور في سلام دون صراع أو منغصات!


اضف تعليق