"صفقة المليار".. عصابات الدوحة تغذي رئة الإرهاب


٢٨ أبريل ٢٠١٨ - ٠٥:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

رغم المحاولات القطرية المستميتة للظهور أمام العالم بدور المحارب للإرهاب، إلا أن الدلائل والوقائع على الأرض تثبت عكس ذلك.

ومؤخرًا نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تسريبات تؤكد أن النظام القطري، دفع نحو مليار دولار لإرهابيين، في صفقة للإفراج عن قطريين اختطفوا في العراق.

وحصلت الصحيفة على الرسائل النصية التي تعد جزءا من مجموعة الاتصالات الخاصة حول الرهائن، والتي تم تسجيلها من قبل حكومة أجنبية وتم تزويدها للجهات التي قامت بتسريبها للصحيفة.
 
تفاصيل وقائع الاختطاف

تعود وقائع الاختطاف إلى عام 2015، عندما خرج مواطنون قطريون بينهم أفراد من الأسرة الحاكمة في رحلة صيد، ليعبروا الحدود إلى العراق ويدخلوا منطقة نفوذ تابعة لميليشيات طائفية حيث تم اختطافهم لمدة عامين، قبل أن ترضخ الدوحة لمطالب الخاطفين المادية العام الماضي.

واعترفت الدوحة بأنها تلقت مساعدة من عدة دول، لضمان إطلاق سراح 25 قطريا بينهم أفراد من عائلتها الحاكمة، كانوا مختطفين في العراق العام الماضي، لكنها نفت دفع أموال لمنظمات إرهابية كجزء من الصفقة.


الصفقة القطرية المشبوهة

رسائل الـ"واشنطن بوست" المسربة، كشفت أن قطر دفعت مبالغ طائلة بمئات ملايين الدولارات لإرهابيين في العراق، مقابل الإفراج عن عدد من مواطنيها وأفراد من الأسرة الحاكمة اختطفوا في العراق عام 2015.

ووافقت الدوحة على دفع 275 مليون دولار على الأقل، لأجل الإفراج عن 9 أفراد من الأسرة الحاكمة و16 مواطنين آخرين تعرضوا للاختطاف أثناء رحلة صيد في العراق. وقالت الصحيفة إنها تأكدت من دفع القطريين أموالا للإرهابيين، بناء على رسائل بين المسؤولين القطريين.

وتوضح المراسلات، أن صفقة تحرير الرهائن، كانت تقوم على دفع 150 مليون دولار نقدا للأشخاص والجماعات الذين لعبوا دور الوساطة لتحرير الرهائن، وهم أشخاص تدرجهم الولايات المتحدة منذ مدة طويلة في خانة الإرهاب.

وبحلول أبريل 2017، بعد اجتماعات إضافية مع الإيرانيين، تم وضع الخطوط العريضة للصفقة ووصلت الحافلات إلى القرى السورية لتبدأ عمليات الإخلاء، ويتم أخذ الرهائن القطريين إلى بغداد وإطلاق سراحهم.


أطراف إرهابية وسيطة

تضم الأطراف الوسيطة في الملف القطري جماعات إرهابية على رأسها الحرس الثوري الإيراني وكتائب حزب الله، إضافة إلى جماعة عسكرية متورطة في هجمات دامية ضد القوات الأمريكية في العراق.

وقالت "واشنطن بوست" إن دفع تلك الأموال لم يكن سوى جزء من صفقة أكبر شملت حكومات العراق وإيران وتركيا، فضلا عن ميليشيات حزب الله اللبنانية وفصيلين اثنين من المعارضة السورية، بما في ذلك جبهة النصرة.

وجراء دخول عدة أطراف على الخط، ارتفع المبلغ المطلوب للإفراج عن الرهائن إلى مليار دولار، وتوضح الصحيفة الأمريكية أن الوثائق لا تكشف التكلفة النهائية لإتمام العملية.


وأظهرت الوثائق المسربة أن مسؤولين قطريين وقعوا على دفع مبالغ تتراوح بين 5 إلى 50 مليون دولار، لمسؤولين عراقيين وإيرانيين وميليشيات، فضلا عن 50 مليون دولار لشخص أشير إليه بقاسم، أي قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني وهو أحد أبرز اللاعبين في صفقة الإفراج عن الرهائن.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤول مطلع على خبايا المراسلات، دون ذكر اسمه، أن الأرقام المذكورة في الرسائل ليست دقيقة بشكل تام، إذ جرى تعديلها حتى تكون مضللة بشأن ما جرى دفعه، لكن الثابت بحسب قوله هو أن مئات الملايين من الدولارات تم شحنها إلى بغداد في أبريل 2017.


قطر تعترف على نفسـها

أقرت قطر في وقت سابق بأن عدة دول ساعدتها لأجل تحرير الرهائن، وكشفت الرسائل المسربة أن 6 من المليشيات والحكومات الأجنبية تحركت للضغط على قطر بهدف الحصول على المال.

كما كشفت الرسائل أيضا قول السفير القطري في العراق لأحد الإرهابيين، الذين يقوم بالتفاوض معهم "سوف تحصل على أموالك بعد أن نأخذ أفرادنا".


الدوحة تغذي رئة الإرهاب

الكاتب والمحلل السياسي عماد عبدالهادي، قال إن الاتفاق مع قاسم سليماني على تهجير بعض سكان القرى السورية يعني أن الدوحة جزء لا يتجزأ من خطة إيران، محذرا من الدور السياسي الخبيث الذي تتحالف فيه قطر مع الأجندة الإيرانية.

عبدالله العساف، أستاذ الإعلام السياسي، أكد أن قطر تستغل الغطاء الإنساني لتمويل الإرهاب وتمرير صفقات كبيرة بأموال طالة وهي بذلك تعمل على ضخ كمية كبيرة من الأوكسجين في رئة التنظيمات الإرهابية لتعود إلى الحياة مجددا.

واتفق معه في الرأي الباحث في العلاقات الدولية، سامي المرشد، والذي أشار إلى أن تسريبات واشنطن بوست تؤكد أن حكومة قطر ونظام الحمدين لا يتعامل مع الدول وإنما مع المنظمات الإرهابية التي تدفع لها الأموال من أجل زعزعة الاستقرار في الدول وتنفيذ أجندات خارجية.

وقال إن الصحيفة الأمريكية المشهورة فضحت أبطال هذه الواقعة وهم حكومة قطر مع أذناب ملالي إيران في العراق، كحزب الله اللبناني والعراقي والحرس الثوري الإيراني وقاسم سليماني والقاعدة وجبهة النصرة وما إلى ذلك من التنظيمات الإرهابية الأخرى التي تتعامل معها الدوحة.


اضف تعليق